مرايا ..

ومضات... عبد الله الشاعر

ومضات... عبد الله الشاعر
أقلام وآراء

-1 -

عالقٌ عند تُخوم النصّ، واللغات تُحدّقُ فيَّ كمشبوهٍ، والمفردات الظمأى تستجوبُ قلبي.

وحدي والمعبرُ ويراعٌ محشوٌّ بالأمنيات، والصبحُ على بُعد حاجزَيْن وقصيدة!

عالقٌ عند حدود النصّ، والدروبُ مفروشةٌ بالمطبّات اللغويّة، والمفرداتِ المُسيّلةِ للأسى والذكريات، وما زال قلبي عند بوّابة النصّ عالق.

 

سأحاولُ مغافلةَ القنّاص المتأهّب للرمي، والجنود – الآنَ – منشغلون بقصيدةٍ لم تحمل ترخيصَ عُبور، ويراعي يرصفُ خطواتي بحذر؛ فالمدى مليءٌ بالكناية والمجاز، وقلبي لا يحتمل التشظّيّ!

عالقٌ عند حدود النصّ، أُجرجرُ هذا الجسدَ المُتعبَ من طول السفر، ولا شيء خلف الحواجز غير قلبي، وهذا الحلم المُخضّب بالرجا والأمنيات.

 

عالقٌ، وما زال يراعي يحفرُ في جدار اللغة كُوّةً تُطلُّ على الحياة.

 

 -2 –


في شوارع المدن المُكتظّة بالضجيج ينتابني إحساسٌ بالوحدة والفراغ...هل ثمّة شعورٌ يستبد بقلبك أسواُ من شعورك بالضياع في بلدٍ تكتظُّ باليافطات الإرشادية؟!

 

الضياع لا علاقة له بالجسد، فثمّة مضغةٌ قلقة، وروحٌ حائرة، ويراعٌ يستمدُّ الحبر من دمك، ويخطُّ على أطلالك أفدح المراثي!

 

في هذه الشوارع المكتظّة بالعابرين فراغ... فراغٌ لا يُدرَك بالعين المجرّدة، ولا بالقلب المترف!

فراغ...فراغٌ ويراعٌ ووجع، والمشافي تتطاول في البنيان، والمدائن باهتة.

على حين غفلةٍ من ليلها مررنا، وفي أطرافها مستوطنتان تتعاليان، وأرضٌ تضيق على أصحابها...ومعبر!

يا إلهي، كيف لهذه المدينة أن تعبر من خُرم المعبر لتعانق الحياة؟!

تحملني رجلاي إلى حيث لا أدري، وترخي المدينة جدائلها عليّ، فأزداد بردا.

من يمنحني قوّة القلب لأكسر هذا اليراعَ وأستريح؟

 

-3 -

 

صامتٌ لا حرف يتراقص على شفتيَّ ولا كلامْ

لا روحي تحلُّقُ في المدى
ولا بين أسراب الحمامْ
صامتٌ رغم اكتظاظ الحكايا
رغم البوح في وجع الشظايا
ورغم ثرثرة المشاهد في المرايا
صامتٌ والوقت يعصرني بين روحي والزحامْ

-4 -

 

عند مفترق الصباح
ها أنا ذا أحتسي الشروق وحدي
وغيري يحتسي النوم والشخير
غارقة في الصمت كل البيوت
والكل نائم
الأطفال والسيارات والمخابز والمُشرّدون
عند مفترق الصباح وجدتُني ألهو مع الصمت
وأصطنع الضجيج
سأمدُّ يدي إلى جيب قلبي وأعيد قراءة الذكريات
تتعثّر عيناي بدمعة، فتفرط مسبحة القلب
أهرولُ كالمجنون خلف حبّاتها
وأحمد الله أنَّ الشوارع فارغة
أخيرا أجاءني التعبُ إلى ظلّ قصيدة
هززتُ جذعَ اللغات
فتساقطت عليَّ الحروف ضمّادة لروحي
واستنطقتُ الصمت
وصار المَفْرقُ صاخباً
ولم أَعُدْ وحدي

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق