ع الوجع

يأس... بقلم: معروف الطيب

يأس... بقلم: معروف الطيب
أقلام وآراء

معروف الطيب

عند كل مصيبة، ومع دموع الثكالى، ونحيب الأرامل، كنا ولازلنا في كل مرة نستصرخ العرب، ونستحث خطاهم؛ لنجدة فلسطين، وشعب فلسطين.. نحتاج لإعادة النظر؛ فليس من المعقول أن تمر سبعون سنة ونحن نستمرُّ في ذات الهتافات، وطلب النصرة من حكومات العرب.. ليس من المعقول أن صرخاتنا لم تقتحم آذانهم، ومشاهد دمنا لم تتراءى لعيونهم، ولم تقرع جماجمهم، ولم تزعج شخير ضمائرهم.. كلا.. لابد من وقف هذا الصراخ العبثي.. ولابد من (اليأس) من الوقوف على ذات الأبواب كالأيتام على موائد اللئام.. لأنهم ببساطة وبدون خداع للذات يسمعون ويفهمون ولكنهم لا يريدون.. وكما قال أمل دنقل _ رحمه الله _» فليس سوى أن تريد، فأنت فارس هذا الزمان الوحيد.. وسواك المسوخ».. بالعربي :أيها الفلسطينيون لن (يفزع) لفلسطين غيركم.. ولن يحك جلدنا سوى ظفرنا.. نعم هم يسمعون ولكنهم في حالة من الكمون والذهول، وبعض البلادة في خليط من عصارة العجز المركَّز، عليها رشة خفيفة من الشعور بالدونيَّة أمام الأجنبي.. كل هذا المزيج الخطر يجتمع في ظل الثراء الفاحش جعل العرب أكثر التصاقاً بالشهوات، وكراهية البطولة والتضحية والدم الشهادة.

 

يستحضرني رغم أنفي غسان كنفاني في روايته «رجال في الشمس» هذه الرواية (القاتلة) التي كانت السبب في اغتياله على يد الموساد، حينما صرخ على لسان «أبي الخيزران» الفدائي (المخصي) الذي يقود الصهريج فيمن كان يهربهم داخله عندما ماتوا بصمت: لماذا لم تدقُّوا جدران الخزَّان؟!.

 

نعم الموت هو المصير للمنتظرين والآملين بالحصول على (فتات) نخوة لم يترك الريح منها إلا الهباء.. وإلا فماذا يعني أن يأتي رجل الكاوبوي (ترامبو) بعد أن أطلق بشكل استعراضي من خلال خطابه الشهير أن بلدان الخليج العربي لا أهمية لها، ولكنها تمتلك المال، وسنذهب لنحضر هذا المال.. ثم يركب جواده المجنح، ويحضر هو وعائلته، ويستعرض (الأذلون) مراسيم الطاعة والذل أمامهم، ويراكمون (الجزية) أمامهم، ثم يعبَّأ المالُ في جيوبه ويرحل. المال الذي قال عنه النبي _ صلى الله عليه وسلَّم_: التمسوا الرزق من خبايا الأرض».. هذا المال يستثنى منه أهل المجاعة في الصومال.. ويستثنى منه أهل الرباط في فلسطين، ثم يلقى تحت أقدام زوجة ترامب وابنته.. أحمد الله أن (ترامبو) لم يطلب نقل الكعبة ليضعها نصباً تذكاريَّاً على شواطئ هاواي.. ولو حدث هذا فعلاً فأنا على يقين أنَّه ستقوم آلاف من الأبواق التي تتغذى على صحن الثريد الخليجي، الذين سيطلقون فتاوى (الغزل) التي تشيد بحنكة الزعيم الملهم على خطوته الحكيمة في الحفاظ على بيت الله، وابعاده عن متناول التطرف والإرهاب.. المال في يد صاحبه يعزًّه ويزيده منعةً وشموخاً، ولكنه في يد العربان الذين لازالت تتملكهم عقلية الصحراء تزيدهم إذعاناً ومذلة. فسبحان الله الذي له في خلقه شؤون!.

 

 من المفترض أن أهم رسالة تصلنا من مهرجان (ترامبو) المدشن على أستار الكعبة أن فلسطين ليس لها وجود في أي مكان من كينونة العرب.. لا على مستوى الشكل ولا المضمون.. فنحن وحدنا مع لا أحد إلى جانبنا في الميدان.. فإذا ازدادت مصائبنا وادلهمت الخطوب من فوقنا فلنصرخ « يا وحدنا» ولنعض على أكتافنا لنواصل الصمود والمقاومة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق