زهير ماجد
حروب الرئيس الأميركي ترامب المؤكدة، صار لها تاريخ مشهود من أسلوب هذا الرئيس في إدارته لحكم أميركا ( ضد الصين وأوروبا وإيران) .. ما يهمنا هنا، حربه ضد القضية الفلسطينية تحت أي مسمى كان، لكن الأهم، أنها المقدمة النفسية لمحو تلك القضية من عقول الفلسطينيين والعرب، وما الفيلم الذي بثته إحدى القنوات العربية عن ” النكبة ” من وجهة نظر صهيونية، سوى الصورة الإعلامية في منهاجه، كما يثبت يوماً بعد يوم ، وكما يحمله من تسلم ما يسمى ” صفقة القرن ” المستر كوشنير .
هنالك اليوم من يود محو تاريخ وتزييف تاريخ .. اللاعبون بهذا المنهاج متضامنون من أجل ربح المقامرة الجديدة. بل هنالك تقاسم أدوار، بين إعلام وبين تمهيد لطريق ” الصفقة ” وبين فرضها.
في الحقيقة، جميعهم واهمون، فلا إعلامهم الكاذب المزيف سوف ينجح في إقناع جيل غاضب مقتنع بحقه التاريخي أكثر من أي جيل فلسطيني آخر، ثم والأهم، سوف يفتشون طويلا عن قيادي فلسطيني لوضع امضائه على ” الصفقة ” فلن يجدونه .. لن يكرر الفلسطينيون وعد بلفور، كما لن يكرروا لعبة الآخرين من عرب وغير عرب لإقناعهم بأن ما يفعلونه خدمة لهم.
هو صراع في كل الأحوال، بين إضافة النسيان على أهل القضية من موقع اللعب بمفردات كل سطر فيها أخطر من وعد بلفور .. وإذا كان ثمة مسؤول فلسطيني يمكنه أن يضع توقيعه على المؤامرة، فعليه أن يتنحى قبل أن يفكر بخطوة من هذا القبيل، وإلا ..
عدد من قيادات العالم ومن أبرزهم، قالوا للفلسطينيين: إياكم وأن توقعوا على اتفاق أو قرار ينهي القضية الفلسطينية .. قالها بصراحة الزعيم اليوغوسلافي الراحل تيتو قبل أن يتوفى بأيام، سمعها ياسر عرفات بأذنه من فم الرئيس اليوغوسلافي سابقاً وهو يهجي الكلمات بصعوبة نتيجة وضعه الصحي.
سنسمع وسنرى في القادم من الأيام، ما يراد له تسويق” الصفقة ” على أساس أنها الحل الذي لابد منه .. لعل الرئيس ترامب يفكر بأن ما فرضه بالنسبة لمدينة القدس، ولما يعنيه من حروب يخوضها على مستوى العالم، سوف لن يقف في وجهه أحد إذا ما قرر تحويل الصفقة إلى التنفيذ.
هذا الغرام بقدراته الذاتية التي يشعر بها ترامب، سوف يتفاجأ بأنها خارج القدرة في موضوع القضية الفلسطينية .. هناك شعب، وهنالك من لا يريد أن يلبس صفة الخيانة طوال عمره وما بعد حياته وحتى لأولاده وأحفاده وكل تاريخه الطويل، وهنالك انتصارات سورية ستعكس حالها على القضية لتضيف لها الحماية اللائقة.
لا شك أن الأميركي مستعجل، لكنه يشعر أن ثمة من لا يتجاوب معه من الفلسطينيين في صفقته باعتبارها فكرة إسرائيلية كما بات معروفاً، ولهذا لم نسمع في إسرائيل من يندد بها أو يتحامل عليها، وفي الأصل، أن ” صفقة ” من هذا النوع لا يمكن التبشير بها إذا لم يكن مفكرها إسرائيلياً.
من أعماق ” الضعف ” الذي يتصوره ترامب أو يتصوره الإسرائيلي وآخرون ، فإن المشهد الفلسطيني ليس هكذا، وكذلك العربي .. هنالك إرهاصات ثورة فلسطينية لا شبيه لها في كل ما مر ، وحتى ما كان قد مر في السابق، ما هو إلا تمهيد لها ، في الوقت الذي بات جلياً أن ما فرضه الأميركي والصهيوني على سورية والعراق سقط وهو في طريقه إلى السقوط في أقطار أخرى.


التعليقات : 0