"بــكــفــي"!... عبد الله الشاعر

أقلام وآراء

عبد الله الشاعر

قبل أيّام كتبت على صفحتي الشخصيّة ساخرا: ( عائلة مستورة بحاجة إلى مدفع رشاش للاحتفاء بابنها الحاصل عل 50% في الثانوية العامة ) وكنت أتقصد استفزاز الوعي لدى كثير من المحتفلين بالرصاص والمفرقعات، ولكن يبدو أنّ الظاهرة قد استفحلت حتى غدا من المستهجن الاعتراض عليها؟

 

هل ثمّة شعبٌ يُعبّر عن مشاعر الفرح والحزن بذات الوسيلة؟

 

ذلكم هو الشعب الفلسطيني، إذا ما فرح أطلق الرصاص، وإذا ما غضب فعل الشيء ذاته... وليس أدلّ على ذلك من ملايين الطلقات الناريّة التي تملأ الأسماع صخباً في مراسم تشييع الشهداء، أو في مراسم الأعراس ، وغيرها من المناسبات.

 

أمام ما يحدث في الخان الأحمر من إهانات وعار لحق بالأمّة وهي تشاهد حرائرها تُسحل في الطرقات، ولا تفعل شيئاً، وأمام الاقتحامات اليوميّة لمناطق السلطة، والاغتيالات والاعتقالات والحواجز والعربدة والإهانات وغيرها، يصبح من المعيب على هذا الشعب المقهور حد الموت أن يُطلق رصاصة واحدة في الهواء، فيما يعجز عن الوقوف دقيقة عز نصرة لتلك الحرائر، أو لأولئك المُعَذّبين على امتداد هذا الوطن الجريح.

أتساءل ومعي غالبية الناس، وبكلّ ما أوتينا من صبرٍ وحكمة: لماذا يطلق المحتفلون الرصاص؟ حبّاً في الضجيج، أم هو تعبيرٌ عن حاجات نفسيّةٍ عميقة في لا وعيهم؟!

 

أمام الكوارث التي حلّت بالعوائل الفلسطينيّة جرّاء استعمال الأسلحة الناريّة للتعبير عن الابتهاج، وليس آخرها ما حلّ بعائلة الطالب رامز داود الناجح في الثانويّة العامّة، والذي قُتل بعيار ناريٍّ طائش أثناء الاحتفال بنجاحه، حيث تمكّن هذا الطيش من تحويل الفرح إلى ترحٍ ونكبة، وترك في القلوب جرحاً يصعب شفاؤه...أمام هذه الكارثة وغيرها كثير، نجد لزاماً على الجميع أن ترتفع أصواتهم وتعلو؛ لتُصبح أعلى من صوت الرصاص؛ لعلّ هذه المهزلة تأخذ طريقها نحو الاندثار؛ فتتابع آثارها المُدمِّرة نفسيّاً وماليّاً وأخلاقيّاً ووطنيّاً كفيلٌ باستنهاض كلّ الأصوات؛ لتقول: كفى استهتارا بأرواح الناس...كفى استهتاراً بمشاعرهم...كفى استهتاراً بمصائب هذا الوطن المنكوب.

 

المسؤولون مُطالبون بأخذ زمام المبادرة، والضرب على يد المُستهتر، فإنّ الله يَزعُ بالسلطان ما لا يزعُ بالقرآن.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق