كتب رئيس التحرير خالد صادق
لم تعد تل أبيب البقرة المقدسة التي لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها والمساس بها ولم تعد القواعد الأمريكية المخلاة عنوة بفعل الصواريخ والمسيرات الايرانية في الشرق الأوسط محمية بالدفاعات الامريكية وبتهديدات ترامب وإدارته البربرية فكل شيء بات متوقعا ويحدث دون حساب او خوف من ردات فعل امريكية واسرائيلية .
اليوم تعيش تل أبيب والمدن المحتلة تحت قصف ايراني لا يكاد يتوقف والاسرائيليين يختبؤون في الملاجيء المحصنة والشوارع في الأراضي المحتلة فارغة من المارة وصفارات الانذار لا تتوقف والحياة معطلة تماما داخل الكيان والقواعد الامريكية في مرمى الصواريخ وباتت مستباحة تماما امام محور المقاومة في المنطقة واهتزت صورة أقوى دولة في العالم إلى حد بعيد وأصبحت سفاراتها في كل أنحاء العالم تحت حماية مشددة ولا تتوقف عن توجيه تعليمات لرعاياها والمظاهرات تخرج حتى في عاصمتها وفي كل بقاع العالم تنديدا بسياسة ترامب العدوانية وانسياقه الاعمى وراء اسرائيل المنبوذة عالميا من كل شعوب العالم والتي يلاحق قادتها وجنودها امام المحاكم الدولية متهمين بالابادة الجماعية وبات الاسرائيلي يحاول إخفاء هويته خوفا من الملاحقة القضائية ومن نظرة الازدراء التي يشاهدها في أعين الناس عندما يحددون من هويته.
الانتصار لا يمكن أن يتحقق باغتيال قائد او رئيس او اي شخصية مؤثرة في محيطها حتى وإن كان بحجم السيد على خامنئي المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الايرانية فاسرائيل لا تتعلم من تجاربها السابقة فقد اغتالت سابقا اغلب القادة الفلسطينيين ولكنها فوجئت باعظم حدث يحدث لها في تاريخها في السابع من اكتوبر بمعركة طوفان الاقصى بعد ان كانت تعتقد أنها قضت على المقاومة الفلسطينية تماما فجن جنونها وشنت اكبر واطول حرب ابادة جماعية شهدها العالم ولا زالت مستمرة لكن الشعب الفلسطيني لم يستسلم ولم يترك أرضه ولم يتنازل عن حقوقه رغم شراسة العدوان واستباحة الدماء وارتكاب كل الموبقات والتحلل من كل القوانين والمواثيق والاعراف الدولية التي يرعاها المجتمع الدولي وتقوم عليها كل القوانين والشرائع.
لقد ارتكبت اسرائيل ببربريتها وهمجيتها كل الجرائم التي لا يصدقها عقل بحق شعب أعزل واستخدمت أعتى واقوى أنواع الأسلحة المحرمة دوليا ولكنها لا تزال بعد أكثر من عامين تبحث عن لحظة انتصار دون أن تحصل عليها لأن الشعب الفلسطيني لا زال ينبض بالحياة ويحلم بالحرية والانتصار ويواجه ويقاوم ويدرك تماما أن لحظة الخلاص من هذا الاحتلال قادمة لا محالة مهما طال الزمن او بلغت التضحيات أو تعاظمت النكبات.
اسرائيل وعبر رئيس وزرائها المجرم بنيامين نتانياهو أرادت مواصلة البحث عن لحظة النصر التي لم تحصل عليها ولن تحصل عليها باذن الله عبر عدوان جديد بشراكة امريكية مباشرة على ايران وخاضت معركتها بكل شراسة وبدأتها كعادتها دائما بالغدر واستباحة الدماء فقصفت مدرسة ميناب الابتدائية فقتلت ما لا يقل عن مائة وثمانية وأربعين طفلا وطفلة وشخصا وإصابت عشرات آخرين واستهدفت كعادتها دائما المقار الحكومية والقيادات ظنا منها أن هذا سيحسم لها المعركة وهو الامر المتعذر عليها حتى الان فبدأت تختبئ في العباءة الامريكية وتضغط على الامريكان باستخدام المزيد من ترسانة القتل الدموية المدمرة لانها لا تستطيع أن تتحمل تبعات جرائمها لفترة أطول خوفا من ضجر وضعف جبهتها الداخلية وعدم تحملها الضربات الإيرانية ردا على العدوان بينما باتت القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط هدفا متاحا ومستباحا لمحور المقاومة في المنطقة .
الصراع مع هذا الكيان الصهيوني المجرم والامريكان هو صراع وجود يحتاج إلى تضحيات كبيرة من الأمة العربية والإسلامية وثبات في المعركة والمواقف وقدرة هائلة على الصمود والمواجهة فالمعارك لا تحسم بإعداد الضحايا وموت القادة ولا بقوة العدة والعتاد انما تحسم بالقدرة على الصمود والمواجهة والتلاحم والتعاضد والايمان بعدالة القضية التي تضحي من اجلها فالارادة تصنع المعجزات وما فعلته غزة بصمودها الاسطوري في حرب الابادة التي شنها الاحتلال الصهيوني عليها على مدار اكثر من عامين خير دليل على ذلك فعلى الشعب الإيراني العظيم ان يدرك أنه يواجه أعتى قوة في العالم هى امريكا بكل أدواتها القمعية وهو يواجه أكثر عصابة دموية منفلته على وجه الارض هى الكيان الصهيوني وعليه أن يثق بقدرته على الصمود امام كل هذا الطغيان بإرادته وعزيمته وإيمانه المطلق بما يضحي من أجله حتى وإن تكالبت عليه كل قوى الشر في العالم فهذا هو طريق الانتصار الذي سينتهي باذن الله إلى الخلاص من كل هذا الطغيان فكما سقط التتار بكل همجيتهم ودمويتهم في عين جالوت على يد القائد المظفر سيف الدين قطز سيسقط الطغيان الصهيوامريكي مهما كانت دمويته على يد الأمة الإسلامية وعلى يد الشعوب المؤمنة بعدالة قضيتها اذا ما اتحدت وقررت إزالة كل الادران القذرة العالقة في جسدها والتي تنخر في عظمها وتنال من حريتها وكرامتها انها معركة الانعتاق من العبودية والتي تستحق كل هذه التضحيات.
العدوان على إيران جريمة العصر التي كسرت هيبة أمريكا و"إسرائيل"
رأي الاستقلال


التعليقات : 0