ترامب ونتنياهو وسياسة اللاعب المجنون

ترامب ونتنياهو وسياسة اللاعب المجنون
القدس واللاجئين

كتب رئيس التحرير خالد صادق
حالة الغليان التي تعيشها الادارة الامريكية وربيبتها اسرائيل وتجاوز كل المعايير الانسانية والأخلاقية والقوانين والمواثيق والاعراف الدولية دلالتها أن كلاهما يعيش أزمة و مأزق حقيقي ويستعجلان حسم المعركة مع إيران بأي طريقة وبأي شكل كان.
فتصريحات ترامب المتغيرة والمتناقضة والمجنونة تدل على عمق المأزق الذي يعيشه هذا المجرم وهو يحاول مسابقة الوقت لحسم المعركة مع ايران دون جدوى فقد بات الان في حاجة إلى تفويض من الكونغرس الامريكي للإستمرار في الحرب على ايران وهذا ادخله في حالة ارتباك وهوس فتجده تارة يتحدث عن احتلال جزيرة خارك الايرانية وفتح مضيق هرمز الذي تسيطر عليه ايران كليا والاستيلاء على أربعمائة وخمسين كيلو غراما من اليورانيوم المخصب ثم يرجع ليقول أننا حققنا اهداف الحرب وقضينا على القوة البحرية الإيرانية والصواريخ الباليستية وأن اليورانيوم مدفون تحت الارض ولن يستطيع الإيرانيين استخراجه ثم يعود مرة اخرى ليتحدث عن عزمة احتلال جزيرة خارك والاستمرار في عدوانه على ايران حتى تجريدها من سلاحها الباليستي و طائراتها المسيرة والقيام بعملية برية للسيطرة على اليورانيوم ويمضى في هذا السيناريو لساعات عدة ثم سرعان ما يتراجع عنه ويدخل في تصور جديد ان مضيق هرمز سيفتح مثلا بمجرد انتهاء الحرب أو أن امريكا لا تستفيد من المضيق وان الدول التي تحتاجه عليها هى أن تقوم بفتحه كما يوحى ترامب للسزج من حوله أنه استطاع تغيير وجه النظام وجاء بنظام ايراني جديد لين ويتعاطى مع الرؤية الامريكية وهكذا يمضي بجنونه.
اما رئيس الوزراء الصهيوني المجرم بنيامين نتنياهو الذي بات يدرك أنه تورط في العدوان على ايران وانه ورط معه الاسرائيليين والادارة الامريكية وان اسرائيل تدفع اثمان باهظة على المستوى الداخلي والخارجي وخسائر اقتصادية غير مسبوقة وتدمير للمدن المحتلة وحياة الملاجيء التي لا تطاق وخسائر بشرية غير مسبوقة فحالة الجنون عنده أعمق فهو يتحدث عن تحقيق مكاسب وانتصارات لاسرائيل غير مسبوقة وانه قضى على محور المقاومة كله وانه استطاع تغيير وجه الشرق الاوسط وبالتالي أصبح نتنياهو أيضا يبحث عن وجه من وجوه الانتصار التي يمكنه أن يسوقها على الاسرائيليين فيزعم ان هدف الحرب تحقق وانه قضي على القوة العسكرية لإيران وان طائراته المقاتلة تسرح وتمرح في سمائها وان مخزونها من الأسلحة ينفذ وليس لديها منصات لإطلاق الصواريخ وهو لم يقنع أحدا بوجهة نظره هذه سوى نفسه لأن الاسرائيليين لا يثقون به خاصة بعد أن اوهمهم سابقا أنه قضى على قدرات حزب الله العسكرية ولن تقوم له قائمة بعد الان لكنه اليوم يواجه قوة وقدرة حزب الله وبراعة مقاتليه في الميدان وإبداعتهم فكل يوم يتكبد الصهاينة خسائر بشرية واقتصادية كبيرة على يد مجاهدي حزب الله ويتكتمون عليها لأنها ان ظهرت فهى كفيلة بإسقاط الحكومة وارباك الشارع الصهيوني واهتزاز صورة اسرائيل امام العالم.
نتنياهو يتحدث اليوم عما اسماه بتراكم الانتصارات وهو لم يستطع حتى الان ومنذ أكثر من عامين تحقيق انتصار في غزة او تجريد مقاومتها من السلاح كما خرجت له المقاومة اللبنانية لتضربه بقوة غير مسبوقة واطلت اليمن بصواريخها الباليستية لتجعل من ايلات مقبرة للاسرائيليين أما ايران فقد جعلت من تل أبيب الكبرى صورة حقيقية لما ارتكبه الاحتلال من عمليات هدم وتدمير وخراب في قطاع غزة وبات الاسرائيليون يشربون من نفس الكأس الذي شرب منه الغزيين وشردت عشرات آلاف العائلات الاسرائيلية من بيوتها وفرغ الشمال والجنوب المحتل من قاطنيه وبقيت الملاجيء فقط هي الملاذ الآمن لهم ومستقرهم الذي لا مفر منه. فأين تلك الانتصارات التي يتحدثون عنها وهم يمنعون وسائل الإعلام الأجنبية من نشر صورة الخراب والدمار داخل الكيان ويفرضون الرقابة العسكرية على وسائل الإعلام ظنا منهم أن هذا سيخفي حقيقة الخسائر التي يتكبدونها ومدى الدمار والخراب الذي حل بهم ويحاولون الخروج من هزائمهم بإثارة موضوع قانون اعدام الاسرى الذي اعتبروه انتصارا لاسرائيل وكأن اسرائيل لم تعدم الاسرى من قبل رغم انه كل يوم يخرج من سجونها جثث لأسرى فلسطينيين قتلوهم تحت التعذيب وكأنها لم تدفن الفلسطينيين وهم أحياء كما حدث مع المسعفين العشرة التابعين للهلال الأحمر الذين تم دفنهم في حفرة وهم أحياء وكما حدث في مجمع الشفاء الطبي ومجمع ناصر في خانيونس حيث المقابر الجماعية هناك .
انها اسرائيل التي قتلت خمسمائة مدني فلسطيني في ضربة واحدة على مشفى المعمداني بمدينة غزة وارتكبت مجازر جماعية ولا تزال وهى تحتفل بشرب الخمور في الكنيست بعد تمرير قانون اعدام الاسرى. انتم تعدمون شعوبا كاملة وليس أفراد وقوانينكم الجائرة هذه لن تفت في عضد الفلسطينيين بل تزيدهم قوة وصلابة لان الفلسطيني يعرف مدى إجرامكم ونهمكم وشغفكم وتعطشكم لسفك الدماء وازهاق أرواح الأبرياء خاصة الاطفال والنساء فهذا ديدنكم.
ان سياسة الجنون الصهيوامريكية التي يسلكها ترامب ونتنياهو نهايتها الحتمية الهلاك لهما ومصيرها الفشل فالمعارك لا تحسمها كثرة الدماء ولا حجم الدمار ولا قوة السلاح انما تحسمها الإرادات والايمان بعدالة القضية التي تقاتل من أجلها والقدرة على بذل الغالي والنفيس لأجل انتزاع النصر من بين انياب الاعداء أما سياسة الجنون فمألها الفشل الذريع واسألوا التتار وقدوة نتنياهو جنكيز خان أو اسألوا الهكسوس وما فعلوه في مصر والصليبيين الذين اجتاحوا القدس وسفكوا فيها دماء المسلمين حتى غاصت خيولهم فيها لركابها انه صراع الحق والباطل والخير والشر وحضارة القيم النبيلة والحضارة المادية الزائفة القائمة على القتل وسفك الدماء وقوانين المولى عز وجل لا تتغير ولا تتبدل مهما بلغت قوة البغاة وطغيانهم.

التعليقات : 0

إضافة تعليق