عبد ربه لـ «الاستقلال»: إنشاء محكمة لمعتقلي غزة خطوة انتقامية تقوّض العدالة الدولية

عبد ربه لـ «الاستقلال»: إنشاء محكمة لمعتقلي غزة خطوة انتقامية تقوّض العدالة الدولية
تقارير وحوارات

غزة / سماح المبحوح:
أكد المختص بشؤون الأسرى حسن عبد ربه أن خطوة الاحتلال الإسرائيلي المتمثلة في تشكيل محكمة خاصة لمحاكمة معتقلي قطاع غزة، الذين تتهمهم سلطات الاحتلال بالمشاركة في أحداث السابع من أكتوبر ضمن “قوات النخبة”، تمثل تطورًا خطيرًا في مسار التعامل مع ملف الأسرى، وتكشف عن توجه عقابي جماعي يستهدف حياة أكثر من 400 معتقل، في سياق يصفه قانونيون وحقوقيون بأنه يقوم على دوافع انتقامية وسياسية أكثر من كونه إجراءً قضائيًا قائمًا على معايير العدالة.

وقال عبد ربه خلال حديثه لـ «الاستقلال»، أمس الأربعاء، أن هذا التوجه لا يمكن فصله عن السياق السياسي والأمني العام الذي أعقب أحداث السابع من أكتوبر، وما رافقه من تصعيد تشريعي وإجراءات غير مسبوقة داخل ما تسمى المنظومة القضائية بكيان الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين، ما يثير مخاوف جدية من تكريس نمط من المحاكمات الاستثنائية التي تفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة، وتضع حياة مئات المعتقلين على المحك في ظل غياب واضح لمعايير الإثبات وحقوق الدفاع.
وأَضاف، أن هذا التشريع يُعدّ تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويأتي بالتزامن مع إقرار الكنيست في آذار/مارس الماضي قانون إعدام الأسرى من منفذي العمليات في الضفة الغربية، ممن تتهمهم إسرائيل بالتسبب في مقتل وإصابة جنود ومستوطنين على خلفية مقاومة الاحتلال.
وصادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي، الاثنين الماضي، بالقراءتين الثانية والثالثة، وبأغلبية 93 مؤيدًا مقابل صفر معارضين (من أصل 120)، على قانون يتيح محاكمة عناصر النخبة ومن تزعم إسرائيل مشاركتهم في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، عبر إنشاء محكمة استثنائية خاصة لمعتقلي غزة الذين تدّعي سلطات الاحتلال تورطهم في تلك الأحداث.
ويعرّف القانون الجديد الأفعال المنسوبة للمشاركين في الهجوم خلال الفترة بين السابع والعاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2023 بأنها “جرائم ضد الشعب اليهودي” و”جرائم ضد الإنسانية” و”جرائم حرب”، وتشمل — بحسب رواية الاحتلال — أعمال قتل واغتصاب وخطف ونهب.
وشدد عبد ربه على أن الأسرى جميعًا باتوا بين “فكي كماشة” نتيجة التشريعات التي وصفها بالعنصرية، والتي تتعارض مع منظومة القوانين الدولية الإنسانية، في ظل غياب الأسس القانونية التي تضمن لأي معتقل، مهما كانت التهم الموجهة إليه، حقه في التقاضي العادل، بما يشمل حق الدفاع، وإحضار الشهود، وإثبات البراءة.
وأضاف: “إن أسس ومرتكزات المحاكمة العادلة منفية بالمطلق في المحاكم العسكرية، إذ تأتي هذه الإجراءات في ظل حكم سياسي مسبق بإدانة أسرى النخبة، واتخاذ قرارات بإعدامهم”، مشيرًا إلى أن من لم يصدر قرار بإعدامه سيبقى رهن الاعتقال، ولن يُفرج عنه ضمن صفقات تبادل الأسرى.
وتابع أن القانون المتعلق بإنشاء محكمة خاصة بمتهمي غزة يضع الأساس القانوني لسلسلة محاكمات غير مسبوقة، وُصفت بأنها الأكبر والأهم في تاريخ ما تسمى بمنظومة القضاء داخل كيان الاحتلال، مستذكرًا محاكمة أدولف أيخمان، المسؤول النازي المتهم بالمسؤولية عن إبادة اليهود في أوروبا، والذي اختُطف من الأرجنتين وحوكم في القدس المحتلة عام 1961 وانتهت محاكمته بإعدامه، إضافة إلى حكم سابق بالإعدام بحق الفلسطيني محمود بكر حجازي قبل أن يُلغى لاحقًا ويُستبدل بالمؤبد.
ووفق عبد ربه، فإن القانون ينص على أن الأسرى المحكومين بالإعدام، أو الذين تُوجَّه لهم لوائح اتهام تتضمن جرائم عقوبتها الإعدام، لن يكونوا مؤهلين للإفراج ضمن صفقات تبادل أسرى مستقبلية. كما ينص على إنشاء محكمة عسكرية خاصة في القدس، وتقديم لوائح اتهام بحق أكثر من 400 معتقل، على أن يبقى العدد النهائي مرهونًا بنتائج التحقيقات التي يجريها جهاز الأمن العام (الشاباك) وجيش الاحتلال في قطاع غزة.
وستُعقد المحاكمات أمام هيئة مكونة من ثلاثة قضاة، على أن يكون أحدهم على الأقل رئيس محكمة عسكرية أو قاضيًا في محكمة مركزية (لوائية) برتبة رئيس أو نائب رئيس، ويتم استدعاؤه للخدمة الاحتياطية لهذا الغرض، مع توزيع القضايا وفقًا للمناطق الجغرافية مثل “بئيري” و“نير عوز” وحفل “النوفا”.
كما ستُجرى الجلسات دون حضور عناصر النخبة جسديًا داخل قاعة المحكمة، إذ يتابعون الإجراءات عبر تقنيات البث المرئي، وهو ما يثير جدلًا قانونيًا بشأن تأثير هذا الإجراء على ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
وينص أحد البنود المركزية في القانون على منح المحكمة صلاحية فرض عقوبة الإعدام على من تتهمهم إسرائيل بارتكاب عمليات قتل بحق مدنيين وجنود في 7 أكتوبر، إضافة إلى اتهامات أخرى تشمل الاغتصاب، وهي ادعاءات لم يثبتها الاحتلال وفق تقارير سابقة. ويستند القانون إلى تشريعات قائمة مثل قانون منع الإبادة الجماعية وقانون مكافحة الإرهاب.
كما تشير روايات وتقارير إلى أن عددًا من الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة قُتلوا بنيران إسرائيلية خلال العمليات العسكرية، إضافة إلى حوادث وقعت في منطقة “غلاف غزة” في 7 أكتوبر، حيث تبيّن لاحقًا أن بعض القتلى سقطوا نتيجة نيران الدبابات والمروحيات الإسرائيلية.
واختتم المختص بشؤون الأسرى بالتأكيد على أن هذا القانون من شأنه أن يضاعف من حالة القلق والتوتر لدى ذوي الأسرى، في ظل المخاوف المتزايدة على مصير أبنائهم، ما يستدعي — بحسب تعبيره — تحركًا وطنيًا شاملًا، باعتبار أن قضية الأسرى تمس جميع الفلسطينيين دون استثناء.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق