استراتيجية التفاوض الاسرائيلية وفق السياسات الضاغطة

استراتيجية التفاوض الاسرائيلية وفق السياسات الضاغطة
رأي الاستقلال

كتب رئيس التحرير خالد صادق
جولة مفاوضات جديدة من المفترض أن يخوضها المفاوض الفلسطيني ممثلا في حركة حماس وفق معايير تبناها وروج لها ما يسمى بمجلس السلام وطرحها بوضوح وصراحة وبكل بجاحة وصلف ممثل مجلس السلام نيكولاي ميلادينوف الذي تبنى مطالب اسرائيل الهادفة للاستسلام وقفز بشكل فاضح عن نصوص الاتفاق بمرحلته الاولى والثانية مطالبا حركة حماس والمقاومة بتسليم سلاحها دون شرط أو قيد.
استراتيجية الاحتلال الصهيوني تقوم على أساس التفاوض تحت النار وما يحدث في قطاع غزة تخطى ذلك بكثير والتفاوض يتم تحت النار وتحت التوسع الجغرافي والحصار الاقتصادي المحكم والنسف والهدم والتدمير بغرض التهجير القسري للسكان مع استمرار استهداف الفلسطينيين وقصفهم واغتيال قادتهم ومقاوميهم لخلق فراغ أمني وآثار الفوضى والفلتان في الشارع الفلسطيني في انتهاك فاضح لما يسمى باتفاق التهدئة.
جولة المفاوضات التي من المفترض ان تجري هذه الأيام في القاهرة لا تحمل في طياتها أية بشائر فهى تقوم على قاعدة فرض سياسة الأمر الواقع من خلال الضغط العسكري الاسرائيلي وما يسمى بمجلس السلام لجعل الاستسلام خيارا لا بديل عنه امام الفلسطينيين والا فالبديل الموت والدمار والخراب ومزيد من القهر والتسلط والفلتان.
وأمام كل هذا لم يستطع المفاوض الفلسطيني أن يغير من قواعد التفاوض مع كل هذا التعنت الصهيوني فهو مقيد تماما ولا يملك إلا ورقة صمود الفلسطينيين التي باتت وحدها لا تستطيع أن تفرض على الاحتلال قواعد جديدة.
لذلك خرج اول من امس الناطق باسم كتائب القسام المجاهد أبو عبيدة ليدعو العرب والمسلمين وأحرار العالم للتحرك والدخول في المعركة والانخراط في فعاليات تضامنية حقيقية لإحباط مخططات الاحتلال الصهيوني الذي يتحدث اليوم عن حتمية الاستيلاء على 70/ من مساحة قطاع غزة والمضي في مخطط التهجير القسري وزيادة الحصار على الفلسطينيين وجعل حياتهم مستحيلة تماما امام واقعهم المرير والذي لا يمكن للبشر تحمله.
الخيارات صعبة ومعقدة وتحتاج إلى وحدة حقيقية في الموقف الفلسطيني لإحباط وإفشال مخططات الاحتلال والتحرك على المستوى الدولي وتبني استراتيجية جديدة لمواجهة مخططات الاحتلال فايران تتحدث خلال مفاوضاتها مع الامريكان عن ضرورة تزامن وقف العدوان عليها وعلى لبنان وفي قطاع غزة كشرط لإنهاء القتال والرئيس التركي رجب طيب اردوغان يتحدث عن ضرورة توحيد الموقف في العالم العربي والإسلامي لمواجهة سياسة إسرائيل التوسعية في المنطقة وتوثيق العلاقات في العالم الاسلامي وزيارة مرتقبة لإيران منتقدا بصوت عال سياسة إسرائيل واطماعها وتجبرها وتسلطها على الجميع في المنطقة لتحقيق أهدافها التوسعية وخلق شرق أوسط جديد بالشراكة مع الامريكان.
وهذه قاعدة يمكن البناء عليها والانطلاق منها فلسطينيا لكسب اوراق جديدة في مواجهة اسرائيل وما يسمى بمجلس السلام واطماعهما المتزايدة والضغط عليهما لتقديم تنازلات وإضعاف اوراق الضغط التي بأيديهما.
الفصائل الفلسطينية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتطوير ادائها التفاوضي وامتلاك أوراق ضغط جديدة لإحباط مخططات الاحتلال . واسرائيل تتراجع على الأقل شعبيا على مستوى العالم وتخسر كثيرا من المتعاطفين معها والعالم مهيأ اليوم للتضامن مع القضية الفلسطينية ونصرتها و مأزق العزلة الدولية الذي تعيشه اسرائيل وتحدث عنه ترامب في مكالمته مؤخرا مع نتنياهو محذرا إياه من زيادة معاداة العالم لاسرائيل هو فرصة حقيقية للانطلاق الفلسطيني لهز صورة اسرائيل اكثر وكشف أساليبها النازية في حروبها الدامية في المنطقة خصوصا في قطاع غزة فوحدة الميدان تتطلب وحدة الفعل والعمل على المستوى السياسي دوليا لعزل اسرائيل وجعلها تدفع ثمن جرائمها في المنطقة والأمر يحتاج فقط إلى تحرك جماعي ليس على المستوى الفلسطيني فقط إنما على المستوى العربي والإسلامي أيضا.. فهلا تدركون.

التعليقات : 0

إضافة تعليق