محللون لـ"الاستقلال": نتنياهو يعيد مفاوضات غزة إلى المربع الأول لمواصلة التدمير والتهجير

محللون لـ
تقارير وحوارات

غزة/سماح المبحوح
اتفق محللان سياسيان فلسطينيان أن "إسرائيل" غير معنية بالتوصل لاتفاق مع الفصائل الفلسطينية بشأن قطاع غزة، لذلك تضع شروط وعراقيل مقعدة وصعبة أمام أي حل خاص بالقضايا العالقة.
وأكد المحللان المختصان في الشأن السياسي و "الإسرائيلي" أن نتنياهو يسعى للعودة للمربع الأول ونقطة الصفر دون تحقيق أي تقدم بملف قطاع غزة، لعدم تراجع شعبيته، والإبقاء على مبدأ التدمير والتهجير قائم.
وكانت جولة مباحثات، عقدت، الشهر الجاري، واستمرت لأكثر من أسبوعين بين الوسطاء في مصر وقطر وتركيا مع الفصائل الفلسطينية، وأبلغت الفصائل الوسطاء بجاهزية حماس التامة لتسليم كافة المؤسسات والهيئات الحكومية للجنة الوطنية والعمل على إنجاح مهامها.
إلا أن "إسرائيل" رفضت مشاركة موظفي الحكومة في غزة في المؤسسات التي ستديرها اللجنة الوطنية وفق ورقة مجلس السلام المعدلة، وطلبت نزع وتسليم كافة أنواع السلاح وتسليم إدارة الملف لقوة الاستقرار الدولية بدلا من اللجنة، فيما رفضت الرد الإسرائيلي واعتبرته "إعادة للأمور إلى نقطة صفر".
وأكد مصدر ثان أن حماس والفصائل "لن يقبلوا بإعادة الأمور إلى نقطة صفر، ويرفضون بشكل قاطع معالجة ملف السلاح وفق رؤية الاحتلال
لعدم وجود ضغوط
المحلل والكاتب السياسي إياد القرا استبعد ذهاب "إسرائيل" لاتفاق مع الفصائل الفلسطينية لعدم وجود ضغوط حقيقية من الوسطاء والولايات المتحدة الأمريكية.
وأكد القرا في حديثه لـ "الاستقلال" أن "إسرائيل" غير معنية وغير مهيأة لاتفاق مع الفصائل الفلسطينية، لذلك تضع شروط وعراقيل جديدة كلما تم التوصل لتوافق على عدد من القضايا العالقة.
وقال:" كلما بات هناك شكل من أشكال الإيجابية من الفصائل الفلسطينية تقوم إسرائيل بوضع شروط جديدة، في البداية طُرحت قضية نزح السلاح وبعد أن تم التوافق فلسطينيا على حصره ومعالجة الملف عن طريق اللجنة الإدارية بدأت تتحدث عن أشكاله وأنواعه و الجهة التي ستقوم على نزعه".
وأضاف:" من الواضح أن إسرائيل تتبع مع الفصائل الفلسطينية المراوغة أكثر من الذهاب إلى حوار حقيقي وفعلي لتطبيق ما تم الاتفاق عليه"، مشددا على أن "إسرائيل" غير مهيأة للذهاب لاتفاق لذلك تعمل على افشال المفاوضات وتضع عراقيل من خلال عمليات الاغتيال واستهداف عائلات والتحكم بالمساعدات وغيرها.
وأشار إلى أن " إسرائيل" تشعر براحة لعدم وجود ضغوط من الوسطاء والولايات المتحدة، حيث أن الأخيرة بات دورها سلبي لانشغالها بالمنطقة، كذلك رغبتها بشرعنة بعض النقاط الخاصة بمجلس السلام والمجلس التنفيذي، وإنشاء ما تمسى بالمدينة الخضراء بمدينة رفح ونزع ملكية أراضي فلسطينية.
ولفت إلى أن السيناريو الذي يحدث بقطاع غزة هو ذاته الحاصل بجنوب لبنان وسوريا، فعمليا تم التوصل لاتفاق في جميع المناطق إلا أن " إسرائيل" تريد ترسيخ تواجدها رغم الحوار والاتفاق بعمليات الاغتيال والقتل والإرهاب والسيطرة على جزء كبير من الأراضي.
العودة لنقطة الصفر
واتفق الباحث والمختص بالشأن الإسرائيلي عاهد فروانة مع سابقه على أن الاحتلال الإسرائيلي خاصة بنيامين نتنياهو يسعى للعودة للمربع الأول ونقطة الصفر دون تحقيق أي تقدم بملف قطاع غزة، لعدم تراجع شعبيته داخليا.
ورأى فروانة خلال حديثه لـ "الاستقلال" أن نتنياهو يهدف إلى تدمير قطاع غزة وتهجير سكانه، ولا يريد التراجع عن أي شيء حققه داخل القطاع، خاصة سيطرته واحتلال أكثر من 70% من مساحته، لتحقيق مكاسب سياسية، لإرضاء اليمين المتطرف، وانقاد شعبيته خاصة مع وجود منافسين يتقدمون عليه بتولي منصب الحكومة.
وأوضح أن ما تبقى على الانتخابات الإسرائيلية أقل من 4 أشهر، لذلك نتنياهو لا يريد تقديم أي شيء يعتبر تنازل بالنسبة له ما يتسبب بأضعاف شعبيته، مبينا أن نتنياهو لا يريد الضغط عليه كما حدث معه حين التوصل للاتفاق الإيراني الأمريكي الذي هوجم بأنه لم يكن له دور له وأنه يحقق مصالح لإيران ولن يحقق أي انجاز لدولته.
وقال:" مع قرب الانتخابات الإسرائيلية نتنياهو يتعمد طرح شروط جديدة معقدة وصعبة لإفشال أي تقدم بأي ملف قطاع غزة، كي لا يكون عليه ضغوط كالانسحاب من مناطق بالقطاع والسماح بدخول اللجنة الإدارية، لذلك يتحجج بموضوع السلاح وغيرها، ليحافظ على شعبيته".
وأضاف:" نتنياهو لا يريد دفع الثمن في ظل عدم وجود ضغوط حقيقية عليه، لذلك يتهرب من المسؤوليات ويفرض شروط جديدة، لعدم الانتقال للمرحلة الثانية الخاصة بفتح المعابر وإعادة الاعمار وغيرها من الملفات".
وأشار إلى أن مع تقدم المعارضة باستطلاعات الرأي، نتنياهو يحاول منع استمرار انهيار شعبيته، لذلك يضع شروط مقعدة وصعبة، حيث أظهرت الاستطلاعات حصوله على 50 مقعدا فقط والمعارضة لـ 60 مقعدا والأحزاب العربية 10 مقاعد، لافتا إلى أن ما سيحصل عليه نتنياهو من مقاعد لا تتيح له تشكيل الحكومة بينما المعارضة تستطيع ذلك.

التعليقات : 0

إضافة تعليق