«إسرائيل» بين مرحلة النصر والحفاظ على الوجود

«إسرائيل» بين مرحلة النصر  والحفاظ على الوجود
رأي الاستقلال

كتب رئيس التحرير خالد صادق

خاضت اسرائيل في السنوات الأخيرة حروب عدة لم تستطع خلالها أن تحسم اي منها بنصر او تحقق أهدافها رغم أنها خاضت حروبها بكل شراسة ودموية وهمجية وعنفوان.
وقد كان ساستها وخبراؤها يتحدثون عن انتصارات تكتيكية لم يستطع المستوى السياسي ترجمتها إلى نصر ولم يحسن التعامل مع نتائجها حسب تقديرات الجيش الصهيوني الذي وجه لوم واضح للمستوى السياسي واتهمه بالفشل الذريع في استثمار تلك الانتصارات التكتيكية المزعومة خاصة خلال العدوان الصهيوني على قطاع غزة.
اسرائيل فشلت فشلا ذريعا في حسم الانتصار في قطاع غزة كما فشلت في لبنان وخلال عدوانها الهمجي على ايران فاسرائيل كانت تتحدث عن القضاء على المقاومة في قطاع غزة ودفعها للاستسلام وكانت تتحدث عن القضاء على حزب الله في لبنان ووقف هجماته على شمال فلسطين وتأمين الحياة في المستوطنات الشمالية وكانت تهدف من عدوانها على ايران الى تدمير قدرات ايران النووية ومنعها من امتلاك صواريخ باليستية ومسيرات وكانت تهدف إسقاط النظام الإيراني لكن اي من هذه الأهداف في الجبهات الثلاث لم يتحقق والان تلجأ اسرائيل للدبلوماسية عبر طاولة المفاوضات في الجبهات الثلاثة لعلها تستطيع أن تحقق ما لم تحققه في الميدان .
الفشل الذي يلاحق اسرائيل ظهرت نتائجه في استطلاعات الرأي التي أظهرت أن حزب الليكود يتراجع شعبيا امام ايزكوت وبينت ولابيد فنتنياهو لا يستطيع تشكيل حكومة اذا ما جرت انتخابات خلال الأشهر القادمة وهذا يعني أن حكومة نتنياهو لم تقنع أحدا بأنها حققت انتصارات أو أهداف العدوان الذي كبدها خساىر كبيرة على كل المستويات وبذلك فقدت حكومة نتنياهو ثقة الاسرائيليين تماما.
اليوم بات من الواضح أن الحروب لا تصنع الانتصارات وان قوة التدمير والقتل والتخريب لا تعني تحقيق انتصارات وقد باتت اسرائيل اليوم تبحث عن بقائها ووجودها وإطالة أمد وجودها بعد ان أدركت أن السنوات القادمة ليست في صالحها خاصة بعد أن اهتزت صورتها وتراجع التأييد الدولي لها وانحسر الدعم الأوروبي لها إلى حد ما في كافة المجالات حتى امريكا نفسها باتت منقسمة تجاه إسرائيل وقد تحدث احد مرشحي الحزب الديمقراطي الامريكي للرئاسة انه سيعيد النظر في علاقة امريكا باسرائيل وان عليه البحث عن مصلحة امريكا اولا واخيرا.
اسرائيل تدرك جيدا هذا التحول الدولي في التعامل معها وهى تخشي اليوم من محيطها العربي والإسلامي تخشى ايران وتركيا وباكستان ومصر وتحاول اليوم أن تطيل امد وجودها لأكبر فترة ممكنة بعد ان تسربت من بين ايديها نشوة الانتصار الذي كانت تبحث عنه وتنشده لكنه لم يتحقق

التعليقات : 0

إضافة تعليق