كتب رئيس التحرير خالد صادق
لا أعتقد أن اسرائيل ستسمح بإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية كما تريد السلطة الفلسطينية والتيارات الفلسطينية الأخرى حتى الآن فالسلطة اشترطت على من يريد المشاركة في الانتخابات التشريعية أن يقبل باتفاق أوسلو وان يسقط المقاومة المسلحة من خياراته وان يقبل بفلسطين المحتلة في 1967م وهذا يعني تعجيز حماس وفصائل المقاومة عن المشاركة في الانتخابات لكن حماس فاجأت السلطة بالمشاركة في الانتخابات التشريعية المزمعة.
فالواقع الجغرافي في الضفة الغربية المحتلة يتغير واسرائيل تسابق الزمن كي تغير الاوضاع هناك وتسيطر على الضفة بالكامل وتخضعها لسيادتها تماما.
أما في قطاع غزة فالوضع مختلف الغزيين لا ينظرون إلى الانتخابات الان لا رئاسية ولا تشريعية ولا حتى محلية وتجربة انتخابات بلدية دير البلح خير شاهد على ذلك فالناس مهمومة باوضاعها الداخلية وتبحث عن حلول للواقع الأليم والصعب والمزري الذي يعيشه الغزيين.
هناك فقدان للثقة في قدرة أي كان بحل معضلة غزة ومأساتها الغير موصوفة لذلك هناك حالة من اللامبالاة إزاء اي انتخابات فلسطينية قادمة لانها ليست أولوية للغزيين ولا تمثل بالنسبة لهم شيئا.
حماس أبدت موافقتها على خوض الانتخابات التشريعية القادمة وهذا الموقف نابع من نصائح قدمت لحماس لتتحول إلى حزب سياسي اجتماعي ديني ما يمنحها مصداقية أكثر امام امريكا والمجتمع الدولي بأن حماس تحولت إلى حزب سياسي سلمي وقد أسقطت خيار المقاومة من قاموسها إلى الأبد وان هذه المرحلة تتطلب بناء ثقة عن صدق نوايا حماس وتوجهات السياسية خلال المرحلة القادمة وضمان مصداقيتها فيما يخص اتفاق التهدئة الذي وافقت عليه الحركة.
الحديث عن تحالفات بين تيارات وطنية مع حركة حماس كالتيار الإصلاحي التابع لمحمد دحلان والمبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي وغيرها هدفه الأساسي من طرف التيار الإصلاحي على الأقل هو الضغط على السلطة لإعادة تشكيل ذاتها دون إنكار لحق أحد من فصائل منظمة التحرير في أي تشكيل مؤسسي في السلطة أو داخل فتح والتلويح لرئيس السلطة محمود عباس أن لعبة الإقصاء التي مارستها بحق البعض انعكاساتها خطيرة وقد تمثل البديل القادر على تنحيتك واتباعك عن المشهد الفلسطيني برمته وخلق البديل المناسب.
لذلك قد تلجأ السلطة نفسها الى تأجيل الانتخابات التشريعية إلى ما لا نهاية بحجة أن الاحتلال يحول دون ذلك وقد تعيد رسم المشهد داخل السلطة وحركة فتح من جديد خاصة أنها لا تملك الشعبية في الشارع الفلسطيني الذي يضمن لها الفوز بالانتخابات.
الساحة الداخلية الفلسطينية معقدة تماما وهناك تدخلات خارجية قوية ومباشرة في الشأن الداخلي الفلسطيني وهناك حالة استقطاب لتيارات بعينها لخدمة أجندات خارجية وهناك من يحاول القفز في الهواء دون أن ينظر بواقعية الى الوضع الفلسطيني برمته والذي يحتاج لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني ورفع الأثقال عن كاهل الفلسطينيين قبل الحديث عن أية انتخابات.
يجب أن نستند بواقعية لفقه الأولويات الذي يمكننا من البحث عن الأنسب لشعبنا والبحث عما يخدم الناس ويخفف عنهم أعباء الحياة ويوقف مسلسل القتل وسفك الدماء.
اليوم غزة تعاني بشدة والضفة تحت المقصلة الاسرائيلية والقتل والدمار والحصار وسفك الدماء وازهاق الأرواح يمضى به المحتل الصهيوني بلا هوادة ودون إدانة من أحد وهناك صمت امريكي مريب إزاء جراىم الاحتلال وما يسمى بمجلس السلام يتواطأ علانية مع اسرائيل ويبرر لها جرائمها حتى صرحت اسرائيل بأن الادارة الامريكية منحتها الضوء الأخضر لمواصلة عمليات القصف والتصفية ضد الفلسطينيين حتى وان كان ذلك ينسف ما يسمى باتفاق التهدئة.
فهل تصلح مثل هذه الأجواء لإجراء الانتخابات.. وهل الانتخابات التشريعية حقيقة ام خيال؟!.


التعليقات : 0