كتب رئيس التحرير خالد صادق
الفضائح التي كشفتها وثائق ابستين برغم فظاعتها وتعريتها للكثير من الزعماء والمتنفذين حول العالم وتجردها من كل المعاني الانسانية و الاخلاقية والقيمية الا انها ما زالت ممتدة ومستمرة بكل فجور وصلافة ووقاحة بعد ان انهار كل شيء امام الجميع وتبين ان تلك الدول الكبرى والمنظمات والمؤسسات الحقوقية و الانسانية والدولية وكل المواثيق والاعراف والنظم والقوانين ما هى الا رتوش ومساحيق يضعها العالم على وجهه الكالح لتجميل قبحه وسوء اخلاقه ولا انسانيته وجبروته. عالم لا يستند الى قيم واخلاق وقوانين ومعايير وحقوق وواجبات بل يستند الى منطق القوة والعنجهية والجبروت والطغيان والمصالح.
لقد استمرت تلك الفضائح بكل بشاعتها ووقاحتها حتى بعد فضحها وكشفها امام الاعلام. فهناك مثلا استقالات جماعية حدثت في منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الانسان بعد ان شرع بعض المتنفذين داخل المنظمة في التكتم على تقارير تدين اسرائيل ادانة واضحة وتثبت بما لا يدع مجالا للشك انها ارتبكت جرائم حرب في قطاع غزة بحق مواطنين مدنيين عزل وهذه المنظمة الحقوقية الدولية من المفترض انها منظمة انسانية محايدة مهمتها كشف الحقائق ومحاسبة المجرمين على جرائمهم من خلال تقارير موثقة تدين افعالهم الشنيعة ودلائل موثقة من المفترض ان يتم الاستعانة بها امام المحاكم الجنائية الدولية ومحكمة العدل العليا لكن ابستين بفضائحه الاخلاقية والقيمية والانسانية عاد مجددا يطل علينا بفظائعه ولا زال مستمرا بابشع صورة ليدلل على ان هذا العالم لا يحتكم الا لشريعة الغاب وقانون البقاء للاقوى.
ما يحدث في غزة هو امتداد لابستين العالمي على كل المستويات الانسانية والأخلاقية. هناك تواطؤ واضح وصريح مع الاحتلال الذي يتنصل من كل التزاماته تجاه التهدئة التي ترعاها الادارة الامريكية ويشرف عليها وسطاء مصريين وقطريين واتراك لكن اسرائيل تضرب بعرض الحائط كل ذلك وتقتل بالامس فقط في قطاع غزة واحد وعشرين شهيدا فلسطينيا معظمهم من الاطفال والنساء دون ان يحاسبها احد على جرائمها وتمنع دخول المسافرين والقادمين الى قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي والذي تم التوافق على ادخالهم للقطاع او خروجهم منه للعلاج والعودة وهى تسلط عصابات مجرمة جندتها خصيصا لارتكاب فظائع بحق الفلسطينيين وتعذيب القادمين الى قطاع غزة واستجوابهم وسرقتهم والتنكيل بهم واغلبهم من النساء والاطفال وكبار السن وذلك بهدف ترسيخ مخطط التهجير ومنع الفلسطينيين من العودة لاراضيهم. كما لم يتوقف مخطط نسف المنازل في المناطق الشرقية لقطاع غزة لحظة واحدة بغية تمرير مخطط تقسيم القطاع وسيطرة الاحتلال على اكثر من ستين بالمائة من مساحته الاجمالية. والغريب والعجيب ان كل هذا يحدث امام اعين العالم الذي يجب تسميته بعالم ابستين دون ان يحرك ساكنا وكأنه مخطط عالمي ترعاه وتدعمه الادارة الامريكية الغرض منه استمرار حرب الابادة الى ما لا نهاية ودفع الفلسطينيين دفعا للهجرة خارج ارضهم وجعل حصارهم وتجويعهم ونشر الامراض القاتلة والأوبئة بينهم فعلا مشروعا غير قابل للنقاش.
انه قانون ابستين بكل بشاعته وفضائحة ذلك القانون الذي يماثل تماما قانون سكسونيا وهو يحدث اليوم في قطاع غزة بشكل واضح وصريح وكأن العالم ارتضى ان ينزع القناع الزائف عن وجهه القبيح ليكشف حقيقة انه عالم ظالم مجرد من كل المعاني الانسانية والأخلاقية وقد ودع انسانيته وقيمه واخلاقه الى غير رجعه.
فضائح ابستين ممتدة الى غزة
رأي الاستقلال


التعليقات : 0