التخلي عن اوراق القوة والاحتماء بعوامل الضعف

التخلي عن اوراق القوة والاحتماء بعوامل الضعف
رأي الاستقلال

كتب رئيس التحرير خالد صادق
قد يعتقد البعض أن الاستسلام والضعف يحمي من السقوط ويوصل إلى السلامة والاستقرار وان القوة في الفعل والمنطق قد تؤدي إلى الهلاك والفناء وهذا لم يثبت صوابيته يوما فكل التجارب علمتنا أن العالم لا يحترم الضعفاء وان الحقوق لا تمنح انما تنتزع انتزاعا.
رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو قال إن العالم يحتكم إلى قانون القوة وان ما لم يأت بالقوة يأتي بمزيد من القوة وان إسرائيل قادرة على تحقيق أهدافها من خلال فرض قوتها على الجميع وانها يجب أن تكون القوة المتفردة في المنطقة والا ينازعها احد في نفوذها.
المقاومة بكافة أشكالها وعلى رأسها الكفاح المسلح تمثل اقوى عوامل القوة في مواجهة غطرسة الغزاة المستعمرين واطماعهم والتجارب أثبتت أن الاستعمار لا يسقط الا بالمقاومة والثورات الشعبية والاحتلال لا يزول ولن يزول الا بالمقاومة ولكن يبقى هناك من يفرط طواعية في تضحيات المقاومين والثوار لإرضاء الأعداء لانه ببساطة لا يؤمن بالكفاح المسلح ولا يثق في قدرات شعبية ويرتبط باجندات خارجية وهو يطمع في الوصول لسدة الحكم بأي طريقة كانت حتى وإن تحققت بالتخلي عن الحقوق والواجبات والثوابت التي أقرها العالم وقوانينه.
في لبنان قدم حزب الله نموذج فريد في مقاومة الاحتلال الصهيوني وحقق في صفوف المحتلين خسائر كبيرة واستطاعت المقاومة اللبنانية اجبار امريكا واسرائيل على وقف العدوان والانسحاب من المناطق التي أعاد احتلالها لكن الحكومة اللبنانية التفت على هذا الاتفاق وابرمت اتفاقا هزيلا وضعيفا وواهنا مع الاحتلال الصهيوني برعاية وتحت وصاية أمريكية حتى لا يحسب للمقاومة انها حققت هذا الإنجاز بقوتها وبسالتها وإصرارها وان نهج السلام الذي تتبناه ساقط وغير مجدي فكان أن ضيعت الحكومة اللبنانية هذا الإنجاز والتزمت بشروط امريكا واسرائيل باتفاق هزيل يسمح للجيش الصهيوني بالتمركز في المناطق التي احتلها خلال عدوانه الهمجي على لبنان.
وفي قطاع غزة فشل الاحتلال الصهيوني في كسر المقاومة ودفعها للاستسلام وزعزعة الأمن والاستقرار فلجأ الى طرق ملتوية للوصول إلى أهدافه بتجنيد ميليشيات عميلة وتحريض الغزيين على الخروج لإسقاط حماس والمقاومة وتبني البعض الفلسطيني الرسمي لهذا التوجه ظنا انه سيفرض وجوده وسيقبل به الاحتلال وسترضى عنه امريكا واسرائيل لكنه اصطدم بوعي الناس ورفضهم لهذا التحريض ونبذ اسرائيل والادارة الامريكية له وعدم قبولها به لأنه ليس محل ثقة عندهم.
من يختبئ خلف ستار الخوف ليحمي نفسه سيفاجأ بالنتائج التي تدفعه إلى المزيد من التبعية للاعداء وصولا للاندثار و التلاشي التام فالحقوق تنتزع ولا تمنح ومن يراهن على إضعاف جبهتنا الداخلية سواء في لبنان أو فلسطين فعليه أن يدرك أن رهانه خاسر وان نهايته أقرب مما يتخيل فالشعوب الحية لا تكسرها المخططات والمؤامرات انما تزيدها تمسكا بمبادئها وإيمانا بقدراتها ويقينا بحتمية النصر والتمكين.

التعليقات : 0

إضافة تعليق