رأي الاستقلال العدد (1180)
الحفريات التي تجري تحت أساسات المسجد الأقصى المبارك, تنذر بكارثة حقيقية قد تحدث في أية لحظة, حيث حذر الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى المبارك، من قيام الاحتلال «الإسرائيلي» بصناعة هزة أرضية لتدمير المسجد الأقصى بأكمله خلال الفترة القليلة المقبلة. مؤكدا أن كل المؤشرات تدلل على أن الاحتلال يحضر لشيء خطير للمساس بالمسجد الأقصى ومحيطه، وقد يحدث ذلك بهزة اصطناعية تدمر كل شيء وينهار المسجد المبارك ليقام الهيكل المزعوم على انقاضة.
الاحتلال وجد الظروف مواتية تماما لتنفيذ مخططه, في ظل حالة الهوان العربي على المستوى الرسمي, والانشغال عما يحدث في باحات المسجد الأقصى, وغياب دور المملكة الأردنية الهاشمية في الدفاع عن المسجد الأقصى وفضح ممارسات الاحتلال, كما غاب دور المملكة المغربية ممثلا بملكها محمد السادس رئيس لجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي, ولم يجد الأقصى من يدافع عن محرابه وقدسيته سوى ثلة من المرابطين الأطهار حراس وسدنة المسجد الأقصى من الرجال والنساء الذين نذروا أنفسهم للدفاع عن أقصاهم مهما كلفهم ذلك من تضحيات, فهم يتعرضون في كل لحظة لإرهاب جنود الاحتلال وقطعان مستوطنية. على رسلك يا شيخ عكرمة صبري يا خطيب المسجد الأقصى المبارك وإمامه, ليتهم يكتفون بالصمت والعجز إنهم يبيعون القدس وبيوتها ومساجدها وكنائسها وتراثها لليهود عن طريق جمعيات خليجية مشبوهة تشتري العقارات من المقدسيين, ثم تهديها لجمعيات يهودية معنية بتهويد القدس وتهجير سكانها المقدسيين منها, فما تحدث عنه نائب رئيس الحركة الإسلامية الشيخ كمال الخطيب, وامتلاكه لوثائق تثبت تورط جمعيات إماراتية وسعودية في هذا الأمر يدل على حالة السقوط والهوان التي وصل إليها البعض, لقد هانت عليهم القدس ومساجدها وكنائسها وعروبتها وتراثها وتاريخها وباعوها بثمن بخس دراهم معدودة من اجل عروشهم.
حالة التغول الصهيوني على الأقصى وصلت لمراحلها الأخيرة, بالسماح لليهود وأعضاء الكنيست الصهاينة ووزراء حكومة نتنياهو المجرمين, بتكثيف اقتحاماتهم للمسجد الأقصى, وممارسة طقوس دينية في باحاته, وطالما بقيت حالة الصمت سائدة فالاحتلال سيمضي بسياسته تجاه القدس بشكل متسارع حتى يصل لمبتغاه, فالخطوة الأولى تهدف للتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى, والثانية للسيطرة على القدس وفرض الوصاية عليه كما هو حاصل في الحرم الإبراهيمي الشريف بالخليل, ثم تأتي الخطوة الثالثة بطرد المسلمين منه وهدم الأقصى وإقامة الهيكل على أنقاضه, وهذا المخطط معروف تماما للإدارة الأمريكية ورئيسها ترامب الذي ساهم بشكل مباشر في تنفيذ هذا المخطط الخطير بنقل السفارة الأمريكية للقدس, والاعتراف بها عاصمة موحدة «لإسرائيل» , ثم تأتي بعد ذلك صفقة القرن التي تنهي القضية الفلسطينية وفق الرؤية الإسرائيلية القائمة على إنشاء دولة للفلسطينيين في غزة يكون امتدادها في سيناء والضفة تلتحق بالأردن. ما يقارب 50 هزة أرضية تتراوح قوتها بين 3 و5 بحسب مقياس «ريختر»، ضربت الأراضي المحتلة في طبريا وحيفا والقدس والنقب وأريحا بغضون شهر، وجميعها تم الإعلان عنها من سلطات الاحتلال؛ وتصريحات مدير لجنة التوجيه بمجلس الوزراء الصهيوني أمير ياهاف، من أن الزلزال القادم سيكون بقوة 6-7 درجات، وسيؤدي إلى مقتل 7 آلاف شخص وإصابة نحو 370 ألفاً آخرين، وتدمير نحو 28 ألف منزل ومبنى تدميراً كاملاً، وتضرُّر 290 منزلاً ومبنى بشكل جزئي، وعلى وجه الخصوص المباني التي أُنشئت قبل عام 1980، ما سيجعل 170 ألف شخص بلا مأوى, فهل وصلت الرسالة, وهل أدركتم نوايا الاحتلال تجاه الأقصى, وماذا انتم فاعلون؟ .


التعليقات : 0