رأي الاستقلال العدد (1182)
ما الذي يدفع مئات المستوطنين الصهاينة لاقتحام المسجد الأقصى المبارك في ذكرى ما يسمى بخراب الهيكل المزعوم, سوى أنهم يسعون لإيقاع الخراب والدمار في الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه, إنها أسطورة الخراب المزعومة والتي تهدف لأن يحل الخراب بالأقصى, الغريب ان هذه الحقيقة ظاهرة تماماً أمام العالم كله وليس فيها مواربة أو إخفاء, لكن العالم يغض النظر عنها ويتغافل عن هذه النوايا الصهيونية التخريبية للأقصى, تماماً كما يفعل هذا العالم عندما يوصم حركات التحرر الوطني كحماس والجهاد الإسلامي بأنها حركات إرهابية ويضع قادتها على لوائح الإرهاب, ويتغافل تماما عن حركات يمينية صهيونية متطرفة تدعو لإبادة العرب والمسلمين والاستيلاء على أراضيهم وخيراتهم وتجيير العالم كله كعبيد لخدمة إسرائيل «شعب الله المختار» حسب معتقداتهم الدينية, حتى تلك الجماعات الصهيونية الخارجة عن القانون كجماعة تدفيع الثمن والتي تقوم بحرق الفلسطينيين وقتلهم بدم بارد لم توضع على لوائح الإرهاب ولم تصنف لدى العالم كحركات متطرفة خارجة عن القانون ولم يوضع أياً من عناصرها على لوائح الإرهاب.
بالأمس فتح باب المغاربة لعضو الكنيست الصهيوني المتطرف «يهودا غليك» برفقة المئات من المستوطنين المرافقين له ليمارسوا طقوسهم الدينية بحرية كاملة داخل باحات المسجد الأقصى, الذي أخلي تماما من المسلمين ولم يبق بداخله إلا سدنته وبعض الحراس الذين تعرضوا للسب والضرب والإهانة من الجيش الصهيوني وقطعان المستوطنين, ودون خوف أو خشية من أحد خرجت الصورة عبر الإعلام العبري ليشهد العالم أكثر من ألف مستوطن يجوبون باحات الأقصى ويمارسون طقوسهم الدينية تحت حماية الجيش, لم تعد تخشى إسرائيل ردات الفعل الدولية ولا غضب الشعوب المسلمة, وعلى الجميع أن يستسلم لسياسة الأمر الواقع ويقبل بالحال الذي تريده إسرائيل التي أقرت قانون القومية واعتبرت القدس عاصمة لها, ولم تتوقف الصورة عند هذا الحد, بل أظهر الإعلام العبري صورة للمستوطنين وهم يعتدون على التجار المقدسيين في سوق القدس المحاذي للأقصى, ويقوم الجيش بحمايتهم واعتقال أي مقدسي يدافع عن نفسه, لتظهر عنصرية هذا الكيان المجرم بأبشع صورها, حتى الفتى الفلسطيني الذي يحمل علم فلسطين تم سحله واعتقاله.
أمام هذا المشهد المزري والفاضح طالبت حركة الجهاد الإسلامي بوقف هذا العدوان الصهيوني على المسجد الأقصى, وحمايتة من مخططات الاحتلال, وأن هذا الفعل الصهيوني يمس كل عربي ومسلم ولا يمكن السكوت عنه, وأن استمرار هذا العدوان على الأقصى سيؤدي لتصعيد كبير يصل لكل مكان, لأن هدف مواجهة هذه الاقتحامات والتصدي لها يقع في صلب عمل حركة النضال الوطني الفلسطيني بكافة أشكالها, بينما اعتبرت حركة حماس أن ما يحدث في الأقصى ينذر بتفجير الأوضاع من جديد في وجه الاحتلال داعية إلى تصعيد انتفاضة القدس وان هذا الذي يحدث هو ترجمة عملية لإقرار قانون القومية الصهيوني, وعلى ما يبدو ان الاحتلال نسى أن انتفاضة الأقصى المباركة عام 2000 وقعت نتيجة اقتحام شارون ومستوطنيه لباحات المسجد الأقصى المبارك, على الاحتلال أن يدرك أن الأقصى خط أحمر ولا يمكن للفلسطينيين التغافل عما يحدث داخله من اعتداءات وانتهاك لحرمته, تذكروا معركة البوابات, واعلموا أن الأقصى مفجر الثورات, حتى لو تخلى العالم كله عن واجبه تجاه الأقصى, فالشعب الفلسطيني لن يتخلى عن هذا الواجب وسيدافع عن الأقصى المبارك مهما كلفه ذلك من تضحيات.


التعليقات : 0