رأي الاستقلال العدد (1183)
مشاهد قتل الأطفال الفلسطينيين على يد الجيش النازي الصهيوني, باتت مشاهد طبيعية لدى «المشاهدين» من العرب والمسلمين وأحرار العالم, وأصبح الحديث عن قتل الأطفال لا يعدو كونه مجرد أرقام تتزايد كل لحظة وكل دقيقة, وفي الوقت الذي يعلو فيه صوت جمعيات الرفق بالحيوان, يغيب صوت جمعيات حقوق الإنسان, ومؤسسات وجمعيات تعنى بحقوق الأطفال حول العالم عندما يتعلق الأمر بالطفل الفلسطيني, فالجنود الصهاينة قتلوا بدم بارد أمام عدسات الكاميرا الطفل محمد الدرة, والطفل فارس عودة, والطفلة الرضيعة إيمان حجو, مرورا بشهداء انتفاضة القدس وشهداء مسيرات العودة من الأطفال وعددهم 18 شهيدا حتى الآن, وصولا إلى الشهيد الطفل أركان مزهر الذي قتله لاحتلال الصهيوني أول أمس أثناء اقتحامه لمخيم الدهيشة بمحافظة بيت لحم بدم بارد, وكالعادة لم يحرك احد ساكنا, ولن تتحرك مؤسسات حقوق الطفل لأنها عاجزة أمام الاحتلال.
الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار اعتبرت أن استمرار التصعيد الإسرائيلي وتركيزه على قتل الأطفال ومحاولاته المتكررة ترويج الأخبار والأكاذيب بهدف إنهاء مسيرات العودة، والتي ما زال عاجزاً عن وقفها على مدار الأسابيع الماضية دعت إلى اعتبار الجمعة القادمة جمعة « أطفالنا الشهداء» وفاء لبراءتهم المغتالة التي يستهدفها الاحتلال, وعهدا لهم على الاستمرار بالنضال حتى تحقيق أهداف شعبنا بالعودة والحرية والاستقلال, وطالبت بمشاركة جماهيرية واسعة حتى تتضح الصورة أمام العالم, ويتم فضح الجيش الصهيوني قاتل الأطفال الذي يدعي كذبا وزورا انه الأكثر أخلاقية أمام العالم, فدماء الشهداء غالية على شعبنا ولا يمكن التخاذل عن نصرة الشهداء والوفاء لدمائهم الطاهرة الزكية, فهؤلاء الشهداء هم الذين يقربوننا من لحظة النصر, ويصنعون من أجسادهم الطاهرة جسرا لنعبر من فوقه إلى حريتنا واستقلالنا واستعادة أرضنا .
إن تواطؤ العالم مع الاحتلال الصهيوني, واصراراه على إخفاء جرائم القتل حتى تلك التي تطال الأطفال الأبرياء, هو الذي شجع الكيان الصهيوني المجرم على ارتكاب المزيد من الجرائم, وهو ما جعل الفلسطيني يدرك ان هذا العالم لا يحترم الضعفاء, ولا يناصرهم أو يسعى لإعادة حقوقهم المسلوبة إليهم, وان اللغة التي تحكم هذا العالم تستند إلى شريعة الغاب والقانون الذي يحكمهم هو قانون الغاب, فالقوي يأكل الضعيف والطاغية المجرم يسود بقوانينه الخاصة ويعلو على كل القوانين الإنسانية التي تحكم العالم, وإلا كيف يمكن تبرير الحراك العربي والإقليمي والدولي لأجل تحريك ملف الجنود الصهاينة المحتجزين لدى كتائب القسام, والمحاولات المستمرة لفتح هذا الملف وجلب معلومات عنهم لصالح «إسرائيل», في نفس الوقت الذي يتجاهل فيه العالم ملف الأسرى الفلسطينيين لدى الاحتلال والذين بلغ عددهم نحو سبعة آلاف أسير, منهم من قضى نحو 35 عاما في سجون الاحتلال ولا زال معتقلا حتى الآن ومحكوم عليه بالسجن مدى الحياة.
الأطفال الفلسطينيون يقتلون بدم بارد, والعالم كله يتفرج عليهم ونحن نشيعهم إلى مثواهم الأخير, والاحتلال لا يرف له جفن وهو يستهدف الأطفال, حتى أولئك الأطفال الذين يقومون بتطيير الطائرات الورقية التي تشكل بعلم فلسطين يتم استهدافهم بصاروخ من طائرة استطلاع, ان المجتمع الدولي بمؤسساته المختلفة يفقد مصداقيته بقوة من اجل عيون «إسرائيل», ويجبن عن فضح جرائم الاحتلال, وهذا ما يجعل الفلسطينيين يتمسكون أكثر بحقوقهم ويقاتلون من اجلها, فالحق الفلسطيني لن يضيع ودماء الشهداء لن تضيع, ودماء الأطفال لن تذهب هدرا, فما ضاع حق وراءه مطالب.


التعليقات : 0