رأي الاستقلال العدد (1184)

ليبرمان وسياسة الخداع

ليبرمان وسياسة الخداع
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1184)

ُ

في إطار سعيه للبحث عن انتصار وهمي يقنع به نفسه المريضة ويسوقه على الإسرائيليين, قال وزير الحرب الصهيوني المجرم افيغدور ليبرمان: إنه لن يأمر بفتح معبر كرم أبو سالم إلا عندما يسود الهدوء المناطق الحدودية وان الهدوء يعني لنا انه لا بالونات ولا صواريخ ولا إطلاق نار صوب جنودنا, ورغم أن إطلاق البالونات مستمر والمناطق الحدودية تشهد اشتباكات يومية بين المتظاهرين السلميين وجنود الاحتلال, والمقاومة تضع إصبعها على الزناد إلا ان ليبرمان يحاول ان يتغاضى عن كل هذا ويوحي للإسرائيليين أنه استطاع ان يوقف البالونات الحارقة والمسيرات واستهداف الجنود, وهو يعلم تماماً أنه لن يفلح في ذلك .

إن سياسة الخداع التي يمارسها افيغدور ليبرمان لن تستمر طويلا, وسرعان ما سيكتشف الصهاينة ان وزير حربهم يقوم بخداعهم, وأن الحرائق ما زالت مشتعلة في حقولهم الزراعية المتاخمة للمناطق الحدودية مع غزة, وان جنود الاحتلال المختبئين وراء سواترهم الرملية وجدرانهم الصخرية وخلف القبب الحديدية المضادة للرصاص في مرمى نيران رجال المقاومة, وأن المسيرات الجماهيرية السلمية تتزايد يوما بعد يوم وتكتسب كل يوم زخماً جديداً للتواصل والاستمرارية,  فالكذب حباله قصيرة يا ليبرمان وسرعان ما يفضح صاحبه, والأولى بك ان تصارح صهاينتك بأنك عاجز عن مواجهة مسيرات العودة, وان البالونات الحارقة كبدتك خسائر مادية كبيرة, وجنودك على حدود غزة معرضون للموت في أية لحظة, لكننا نعلم أنك أجبن من أن تقول هذا. 

ليبرمان العنجهي المتشدق بتصريحاته النارية وتهديداته المستمرة للفلسطينيين والذي فشل بهذه التهديدات الجوفاء في النيل من إرادة الفلسطينيين لجأ إلى خطاب التحايل والتسويف الذي يجيده هو وحكومته, وقال إننا فور ان يحل الهدوء بالمناطق الحدودية مع غزة سنقوم بفتح معبر كرم أبو سالم التجاري, وإدخال السلع الغذائية والوقود, وسنزيد مساحة الصيد في بحر غزة إلى تسعة أميال, وكأن هذا ما يسعى إليه الفلسطينيون ويقاتلون من اجله, لقد نسي ليبرمان أو تناسى أنه يعيش على أرضنا المغتصبة, وينتهك حرمة مقدساتنا, ويسلب شعبنا ابسط حقوقه, ويقتل ويدمر ويسفك الدماء ويزهق الأرواح ويسجن الأطفال والنساء والشباب والشيوخ, وان صراعنا معه هو صراع وجود, فنحن لن نقبل ان يعيش الصهاينة فوق أي شبر من أرضنا, وسنبقى نقاتل حتى ننال حريتنا واستقلالنا مهما كلفنا ذلك من تضحيات, إننا لا نسعى لتحسين أوضاعنا المعيشية يا ليبرمان, ولكننا نسعى لتحرير أرضنا ومقدساتنا وطردكم من فلسطيننا فهي لنا وليست لكم. 

أغلق المعابر يا ليبرمان وقتما تشاء, وشدد علينا الحصار كيفما تشاء, إن هذا لن يجعلنا نتوقف عن نضالنا وكفاحنا لأجل انتزاع حقوقنا, ان كل هذا لا يساوي عندنا شيئاً أمام مشهد الزميلة الصحفية المناضلة لمى خاطر وهى تضم إلى حضنها ابنها الصغير عندما جئتم لاعتقالها والزج بها في سجونكم النازية, لقد أخذنا على عاتقنا يا ليبرمان ان نمسح دموع الأمهات والجدات, وأهات الآباء والأجداد, وأنين وبكاء الأطفال والزهرات, هذا هو قدرنا أن ندافع عن شرف هذه الأمة وعزتها وكرامتها, ويا له من شرف ما بعده شرف. 

التعليقات : 0

إضافة تعليق