رأي الاستقلال العدد (1185)
وكالة الغوث الدولية (الأونروا) تستكمل حلقات خنق غزة, وتنحاز بشكل واضح لصالح الاحتلال الصهيوني, وتشارك الإدارة الأمريكية في مخططها الهادف لإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين, ومحاولة تركيع غزة ودفعها نحو الاستسلام والتبعية من خلال تجفيف منابع الأموال التي تدخل للقطاع, بعد ان نجحت في إيقاف أموال موظفي السلطة, وأموال المساعدات الدولية, وأموال الدول العربية, وإلحاق قطاع غزة بالتبعية الاقتصادية للكيان الصهيوني, وتسعى الآن لتسليم قطاع غزة للسلطة الفلسطينية من اجل تمرير ما يسمى بصفقة القرن, والتي تنص على ان تكون غزة نواة لدولة فلسطينية امتدادها الجغرافي في سيناء, لقد تماهت الوكالة مع هذه المخططات بشكل واضح وصريح وقال موظف كبير فيها بالأمس، إن الوكالة قد تعلق عملها في قطاع غزة في حال استمرار الاحتجاجات على قراراتها بتسريح عشرات الموظفين بسبب أزمتها المالية. مضيفا أنّه «في حال تدهورت الأوضاع أكثر، وتكرر عدم تمكين الموظفين من الدخول إلى مكاتبهم فإن أونروا ستعلق عملها في قطاع غزة».
مشاهد مؤلمة شهدها العالم بالأمس للموظفين الذين قررت وكالة الغوث فصلهم من العمل وعددهم نحو ألف موظف, هناك من حاول حرق نفسه, وهناك من اغمي عليه ونقل للمشفى, وهناك من إصابته حالة هستيريا وإعياء ودخل في نوبة بكاء عميقة, وهناك من أقعده هول المفاجأة, كل هذا لم يحرك ساكنا لدى مسؤولي الوكالة «شركاء الجريمة» الذين انسحبوا من مكاتبهم خلسة خوفا من غضب الموظفين المفصولين تعسفيا من عملهم, وفي خطوة سريعة لمواجهة تعسف الوكالة قرر اتحاد الموظفين في الأونروا، إغلاق كافة مقرات رؤساء المناطق بالأونروا حتى إشعار آخر.وأعلن عن بدء «نزاع عمل» مع إدارة الوكالة أي شلل كامل في كافة الخدمات وشلل العمل في مقار الأمم المتحدة. وبيّن الاتحاد، أن التصعيد هو سيد الموقف بعد قرار فصل الموظفين حيث انه سيتم إغلاق جميع مؤسسات الأونروا في غزة وامتدادها للضفة، مشيراً إلى المجال بات مفتوحاً للرئاسة والحكومة وكافة الفصائل للتدخل لحل المشكلة وحث الأونروا على التراجع. كما أعلنت الهيئة الوطنية لمسيرات العودة، الإضراب الشامل في جميع مؤسسات الوكالة بقطاع غزة اليوم الخميس، في ضوء عدم التوصل إلى أي نتائج مع إدارة الوكالة التي تصر على إلغاء عقود وفصل مئات الموظفين. ودعت الهيئة في بيان لها جميع العاملين في مؤسسات الوكالة للمشاركة في الإضراب لتوجيه رسائل ضاغطة على إدارة الأونروا للتراجع عن قراراتها والتي تحاول فيها القضم المتدرج والسريع للخدمات, فهل تنجح هذه الخطوات الاحتجاجية في ثني الوكالة عن قرارها التعسفي؟.
في تقديري ان الوكالة تعمل بأجندة خارجية, وان خطواتها محسوبة وتتلقى تعليماتها من الخارج, وتحديدا الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني, وطالما بقى قطاع غزة متمردا على كل ما يحيط به من مؤامرات داخلية وخارجية, فان الضغوط ستتزايد عليه, وستشهد الأيام القادمة مزيدا من قرارات الفصل التعسفي, وما يمكن ان يوقف هذه الإجراءات التعسفية, هو وحدة الموقف الفلسطيني وتحديدا بين السلطة والفصائل الفلسطينية لكشف وفضح مؤامرة الوكالة التي تساهم في تمرير مخططات صهيو_ أمريكية, فالسلطة قادرة على إظهار تواطؤ الأونروا مع الاحتلال والإدارة الأمريكية, وتستطيع ان تجند العديد من الدول للتصدي لمخططها الهادف إلى إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين, فهل تأخذ السلطة على عاتقها هذا الأمر, أم تتخلى عن واجبها تجاه شعبها في هذه المرحلة الحساسة؟ نتمنى ان تخوض السلطة معركة حقيقية لمواجهة سياسة الأونروا المنحازة كليا للاحتلال.


التعليقات : 0