رأي الاستقلال العدد (1186)
دأب الاحتلال الصهيوني على عقاب أي قرية أو مدينة أو مخيم يخرج منه فدائي فلسطيني لتنفيذ عملية عسكرية ضد جنود الاحتلال أو قطعان مستوطنيه, فهو يرى ان سياسة العقاب الجماعي هي الأنجع والأجدى والتي يجب ان تسود, فالقرية أو المدينة أو المخيم التي يخرج منها الفدائي الفلسطيني يجب ان تدفع الثمن غاليا, وتكون عبرة لغيرها حتى لا يحذو احد حذو منفذ العملية, ويعمل ألف حساب للعقوبات المنتظرة التي تطال أسرته وعائلته وأهل قريته, وحتى يصل الفلسطينيون لقناعة انه يجب ردع من يحاول القيام بهكذا عمليات لأن هذا الفعل له انعكاس سلبي على الجميع, وبالتالي يجب ردعه ومنعه بأي صورة كانت, هذا هو التفكير الصهيوني «الشاذ» والذي يستند إلى منطق «الزعرنة والعربدة وفرد العضلات».
قرية كوبر التي تقع شمال مدينة رام الله والتي خرج منها الشهيد البطل الفتى طارق محمد دار يوسف 17 عاما تتعرض منذ نحو أسبوع لحصار ومداهمات وتفتيش على يد الجيش الصهيوني المجرم, كعقاب لأهل القرية على عملية «مستوطنة ادم» التي نفذها الشهيد طارق وأدت لمقتل مستوطن صهيوني وإصابة آخرين بجراح, رغم ان العملية فردية ونفذت بسلاح ابيض وبقرار فردي, لم يستطع التنسيق الأمني اكتشافه ولا حتى كل إجراءات امن الاحتلال, ولا وسائل التكنولوجيا الحديثة التي فشلت في ايقاف الشهيد طارق الذي اقتحم مغتصبة ادم وقام بتنفيذ العملية , فجاءت ردة فعل الاحتلال تجاه قرية كوبر وسكانها بحجم الخيبة التي أصابته.
الاحتلال لم يكتف بحصار القرية وتفتيش منازلها والشروع في إجراءات لهدم منزل منفذ العملية البطولية, إنما قام بإطلاق يد المستوطنين للاعتداء على أهالي القرية, وقام جنود الاحتلال وعصاباته المجرمة بسرقة أموال المواطنين وتحطيم أثاث المنازل وترويع الأطفال والنساء, فهذا الجيش هو الأكثر لا أخلاقية على مستوى العالم, ويمارس حرب عصابات ممنهجة ضد سكان قرية كوبر, ويمنع حتى وسائل الإعلام المختلفة من الوصول للقرية بعد ان أغلق مداخلها ومخارجها بإحكام, فهو يمارس سياسة الانتقام من السكان بالشكل والكيفية التي يريد, ظانا ان مثل هكذا إجراءات تكسر من إرادة الفلسطينيين وتردعهم, رغم ان كل هذه الإجراءات وأكثر منها مارسها الاحتلال وبشكل اعنف في قرى فلسطينية أخرى دون ان يفلح في وقف العمليات الفدائية, أو ينجح في ردع المجاهدين الذين يقومون بواجبهم النضالي دون النظر إلى ردات فعل الاحتلال.
الاحتلال يصعد في غزة ويمارس سياسة القتل الممنهج ضد المتظاهرين السلميين, ويستبيح المسجد الأقصى المبارك ويعتدي على المصلين ويطلق القنابل الصوتية وقنابل الغاز المسيل للدموع تجاههم, ويقوم بمحاصرة المصلين داخل الأقصى والمصلى المرواني, ويشتبك مع المواطنين في الخليل وبيت لحم ورام الله والقدس وغيرها, ويهدد ويتوعد ويسن القوانين العنصرية, والعالم يصمت أمام جرائم الاحتلال ويعجز عن مجرد إدانتها, ورغم ذلك يصر الفلسطينيون على المضي بانتفاضتهم المباركة ومسيراتهم السلمية, فعقاب شعب بأكمله لن يجدي, وحصار غزة لن يجدي, وعقاب قرية كوبر على بطولة أبنائها لن يجدي, فالاحتلال دائما يصطدم بواقع هذا الشعب الذي لا يستسلم للغزاة, ولا تكسره قسوة الغاصبين وجبروتهم.


التعليقات : 0