رأي الاستقلال العدد (1216)

بداية الطريق

بداية الطريق
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1216)

تزامنا مع الذكرى الخامسة والعشرين لتوقيع اتفاق أوسلو, أقدمت الإدارة الأمريكية على إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن والذي جاء افتتاحه بعد توقيع السلطة الفلسطينية على اتفاقية أوسلو «المشؤومة», وستقوم بإنزال علم فلسطين في واشنطن العاصمة، وكأن الإدارة الأمريكية تقول للسلطة الفلسطينية ان أوسلو وما نتج عنها من قرارات لم تعد قائمة وان عليكم ان توقعوا على اتفاق جديد بشروط جديدة, اتفاق يضمن تحقيق كل شروط إسرائيل لوضع تصور للحل النهائي.

 

لطالما هددت الإدارة الأمريكية السلطة الفلسطينية بإغلاق مكتب المنظمة في واشنطن, واستخدمت ذلك كوسيلة ضغط على السلطة الفلسطينية للتراجع عن خطوات وإجراءات بحق الاحتلال الصهيوني كانت ستتخذها كملاحقة قادة الكيان الصهيوني في المحاكم الدولية, والتحريض في المؤسسات الدولية على إسرائيل وأساليبها الدموية في استخدام العنف ضد مدنيين عزل, وانتهاك حرمة المقدسات, وتوسيع الاستيطان, وسن القوانين العنصرية, وهو للأسف ما دفع السلطة للتراجع أمام تهديدات الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني. 

 

الإدارة الأمريكية أقدمت على خطوات جد خطيرة, بدأت بتشريع الاستيطان في الضفة الغربية, ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة واعتبارها عاصمة موحدة للكيان الصهيوني, وإلغاء قرار حق العودة للاجئين الفلسطينيين من خلال محاولات إنهاء عمل وكالة الغوث الدولية «الأونروا» ووقف الدعم المالي عنها, ولن تتوقف مواقفها السياسية عند هذا الحد, فالآن يتم الحديث عن التوطين وتبادل الأراضي والوطن البديل, وكونفدرالية مع الأردن, ولا زالت إسرائيل تملي شروطها والأمريكان أداة التنفيذ.

 

أمريكا قالت بوضوح أنها أقدمت على إغلاق مكتب المنظمة في واشنطن لإلزام وإجبار السلطة الفلسطينية للموافقة على بدء مفاوضات مع الاحتلال الصهيوني وفق المخطط المشترك الذي وضعته الإدارة الأمريكية وإسرائيل, وأنها ستمارس المزيد من الضغوطات على السلطة الفلسطينية حتى تستجيب للمطالب الأمريكية وتنصاع لرغباتها طوعا أو كرها, فسياسة الإدارة الأمريكية لا تحمل إلا وجهاً واحداً, ووجهة نظر واحدة, هي إرضاء «إسرائيل» وتحقيق أحلامها, وإنجاح مخططها الذي وضعته لإنهاء «الصراع» مع الفلسطينيين.

 

بصراحة ووضوح السلطة ليس لديها مقومات الصمود لمواجهة المخطط الصهيو-أمريكي, وهي التي أضعفت نفسها من خلال تفريطها بكل أوراق القوة التي يمكن ان تضغط بها على الاحتلال الصهيوني, وهى تتمسك بالسلام كخيار استراتيجي لا بديل عنه, وتجرم المقاومة وتلاحق المقاومين الفلسطينيين, كما أنها تمنع الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية من الانفجار في وجه الاحتلال وتقدس التنسيق الأمني, ولو ان السلطة عددت من خياراتها, وتوافقت مع الفصائل الوطنية الفلسطينية على برنامج وطني مشترك, وأعادت تشكيل مؤسساتها تحت قاعدة المشاركة والوحدة من خلال التعدد, لاستطاعت فرض سياساتها على الاحتلال والإدارة الأمريكية.      

 

الإدارة الأمريكية لديها شروطها لإعادة فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن, وهذه الشروط لا تستطيع السلطة الفلسطينية القبول بها, فهي تتعلق بالثوابت الفلسطينية التي لا يمكن التخلي عنها, وحالة الضعف التي تعيشها السلطة الآن, تجعلها مطمعا للاحتلال والإدارة الأمريكية, وتدفعهما لزيادة مطالبهما وفرض أملاءاتهما عليها, الفرصة ما زالت مواتية لتصحيح الأمور بين السلطة والفصائل الفلسطينية, والكيس الفطن الذي يستطيع استثمار الأمور والأزمات جيدا, وأتمنى على السلطة ان تعيد النظر في سياساتها, وتستعيد أوراق القوة بيدها, فهذه بداية الطريق لتصحيح المسار, فهلا تعقلون!    

التعليقات : 0

إضافة تعليق