رأي الاستقلال العدد (1221)
لا ادري كيف يمكن للمفاوض الفلسطيني ان يكون مهزوما بهذا الكم الذي يسكنه من الهوان والضعف وهو يرى بطولات الشباب الثائر في مسيرات العودة الكبرى شرق قطاع غزة, لا ادري كيف يكون مهزوما وهو يرى شابا لم يبلغ ال 17عاما يقتحم بسكينه مجمعا تجاريا ويطعن مستوطنا صهيونيا حتى الموت, لا ادري كيف يكون المفاوض مهزوما وهو يرى طفلة تصفع جنديا على وجهه وتطرده من بيتها غير آبهة بسلاحه وعتاده ولا بتهديداته وزنازين اعتقاله, ملاحم بطولية أبهرت العالم لأولئك الأبطال الذين يصنعون بإرادتهم نصرا لعله يميت الخوف والجبن والضعف ويغرس في الأمة ثورة لكي تستعيد أمجادها ونصرها وريادتها.
ما شاهدناه من بطولات في جمعة كسر الحصار يفوق الوصف, ويعبر عن عظمة شعبنا الفلسطيني ويعبر عن إيمان عميق وإصرار كامل غير منقوص على استعادة كل حقوقنا المسلوبة مهما بلغ حجم التضحيات, المسألة تعدت رفع الحصار وفتح المعابر وتحسين أوضاع الناس, هذا الفعل العظيم لشعبنا يحمل في داخله بذور النصر, ويبشر بإعادة إحياء هذه الأمة التي سلب منها كل شيء, لكنها تبقى امة حية لديها إرادة لا تنكسر ولا تلين, امة ترى في «إسرائيل» غدة سرطانية منغرسة في جسدها وعليها ان تستأصلها من جذورها, أمة تنبعث من وسط الركام من جديد لتستعيد تاريخها المجيد, هذا ما يؤسس له الشباب الفلسطيني الثائر الذي يقتحم الحدود ويزيلها ويزلزل الأرض تحت أقدام الصهاينة ويحرق الأخضر واليابس, كي تدرك الأمة ان هذا الكيان الهش يمكن هزيمته ودحره واستئصاله من بيننا لو توحدت الأمة وامتلكت الشجاعة لمواجهته.
شباب لا يملكون بأيديهم إلا الحجارة وإطارات مطاطية ومقصات حديدية لقص الأسلاك الشائكة التي تحول بينهم وبين أرضهم التي هجروا منها عنوة, يصنعون المعجزات, ويشكلون وحدات لمواجهة قوات الاحتلال المدججة بكل أنواع السلاح والمتمترسة داخل الدشم العسكرية, وحدة قص السلك شاهدناهم وهم يقصون الأسلاك الشائكة ويقتحمون الحدود ويتسللون إلى الداخل الفلسطيني المحتل, ووحدة الكوتشوك تصل إلى المنطقة «صفر» لكي تشعل الإطارات المطاطية وتعمي على الاحتلال فتحجب عنه الرؤيا لكي لا يرى الشباب الذي يتسلل إلى الداخل ليؤكد على حقه بفلسطين التاريخية من نهرها لبحرها, ووحدة البالونات الحارقة والطائرات الورقية التي أرهقت الاحتلال وكبدته خسائر مادية فادحة بعد ان أشعلت النيران في محاصيلهم الزراعية وأحرقت آلاف الدونمات, ووحدة مكافحة الغاز والتي يتكون اغلبها من النساء والفتيات اللواتي أخذن على عاتقهم معالجة حالات الإغماء والإعياء وإخماد دخان قنابل الغاز وهن يحملن الماء والبصل والكولونيا وغيرها, ثم وحدة الاشغال الليلي التي تخرج لإشغال جنود الاحتلال بعدما يحل الظلام فتقوم بإشعال الإطارات المطاطية ورجم الجنود بالحجارة والتسلل إلى المناطق الحدودية, وقد تم تشكيل وحدة جديدة أطلق عليها اسم وحدة السهام الملتهبة, وذلك في إطار تطوير العمل الميداني السلمي لمواجهة الاحتلال .. والأحداث تتوالى .
اقصر الطرق لتحقيق أهداف مسيرات العودة تتلخص في الإصرار على الاستمرار في هذه المسيرات وتطوير الأداء والحشد الأكبر للفلسطينيين إلى مناطق المواجهة شرق القطاع, ثانيا إيمان السلطة الفلسطينية بتعدد الخيارات في مواجهة الاحتلال وإطلاق يد الشارع في الضفة ودفعه للمضي بمسيرات كبرى إلى مناطق التماس مع الاحتلال الصهيوني والاشتباك معه, ثالثا تنظيم حملات إعلامية منظمة لفضح ممارسات الاحتلال ضد المدنيين العزل في المحافل الدولية وملاحقة قادة الاحتلال العسكريين الذين يرتكبون الجرائم بحق الفلسطينيين في المحاكم الجنائية والدولية, ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني, وإطلاق يد المقاومة في الضفة المحتلة, وتعزيز صمود أهلنا في القدس لمواجهة كل مخططات ومؤامرات الاحتلال الهادفة للسيطرة على المسجد الأقصى وتهويد مدينة القدس وتهجير سكانها منها بالقوة والقوانين العنصرية.
قد يقول قائل ان هناك ثمنا باهظا يدفعه شعبنا خلال مسيرات العودة, ونحن نقول ما قاله أمير الشعراء احمد شوقي وللحرية الحمراء باب .. بكل يد مضرجة يدق, ولنا في مرحلة استعمار فرنسا للجزائر أسوة فقد قدمت الجزائر خلال نضالها ضد الاحتلال الفرنسي أكثر من مليون ونصف المليون شهيد حتى نالت حريتها, ويجب ان ندرك أننا نواجه عدواً نخوض معه معركة وجود وليس معركة حدود ولا خيار أمامنا إلا المواجهة.


التعليقات : 0