رأي الاستقلال العدد (1224)
يريد البعض ان يدخلنا في أجواء البطولة والشجاعة من خلال صناعة معارك من ورق, ومطلوب منا نحن الفلسطينيين ان نساند ونصفق وندعم قائدها وخطيبها وحاملها, ومن لم يفعل ذلك فهو مدان وخارج عن الصف الوطني ويستحق اللعن والسباب والاتهام بعمالة والخيانة والفعل المشين الذي يعاقب عليه القانون, فمثلا عزام الأحمد زعم ان الجهاد الإسلامي تحرض حماس على عدم دعم رئيس السلطة محمود عباس أمام الأمم المتحدة, كما ان قيادات فتحاوية متنفذة خرجت عبر وسائل الإعلام المختلفة لتحذر من عدم دعم الرئيس في خطابه أمام الأمم المتحدة, وزادت بأنها تأمل ان تتخذ حماس قرارا فوريا بتسليم قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية قبل ان يلقى الرئيس خطابه في الأمم المتحدة, حتى يكتسب الخطاب صفة القوة والشمولية.
والحقيقة أننا نستذكر كل خطاباتنا في الأمم المتحدة طوال السنوات الماضية فهذه الدورة المنعقدة تحمل رقم 73, أي أننا وقفنا لنخطب أمام العالم مرات ومرات م أبرزها عندما وقف الرئيس الراحل ياسر عرفات وهو يحمل البندقية في يد وغصن الزيتون في اليد الأخرى ويقول للعالم لا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي, لكن العالم أسقطه بل واحرقه وداسه بنعاله وسلم السلطة لإسرائيل باليد ومع سبق الإصرار والترصد, فماذا يمكن ان يحمل خطاب رئيس السلطة محمود عباس مهما كان قويا ومدعوما ويحمل كل الحقائق والشواهد والبراهين أمام العالم, والجواب الواضح والصريح ان المواقف لن تخرج عن التصفيق الحاد والذي يصل إلى حد التصفيق وقوفا, وتأييد البعض والذي لا يملك التنفيذ, والمواقف المشروطه من البعض الآخر والتي لا تتعدى الدعم المادي المشروط, وفي أحسن الأحوال إدانة ممارسات الاحتلال, لكنها إدانة لا تصل إلى اتخاذ أية قرارات عقابية بحق إسرائيل, أو تعرضها للمساءلة وتحاكم مجرميها أمام المحاكم الجنائية الدولية.
الم اقل لكم أنها معارك من ورق لا تسمن ولا تغني من جوع, وأنها تنتهي بنهاية المحفل الدولي, وسرعان ما يتم تناسيها والتعامل معها كأنها لم تكن, وإلا فاخبروني ماذا فعلت لنا الأمم المتحدة طوال سنوات الصراع مع الاحتلال, طيب بلاش ماذا فعلت لنا, خليها ماذا فعلت ضد جرائم إسرائيل وهل اتخذت قرارا إجرائيا واحدا بحقها, لقد شنت إسرائيل حروبا ثلاثة مدمرة ضد غزة وقتلت مدنيين ابرياء وأطفال ونساء وشيوخ وقصفت مدرسة الفاخورة فأزهقت أرواح اللاجئين إليها من الأهالي الذين شردوا من بيوتهم بفعل القصف الصهيوني وتدمير منازلهم, وقصفت المستشفيات والمساجد واستخدمت الأسلحة المحرمة دوليا وكل ذلك على مرأى ومسمع العالم الذي لم يحرك ساكنا أمام جبروت وطغيان ونازية ودموية هذا الاحتلال, فهل لا زلنا نعول على الأمم المتحدة ان تحقق لنا ولو مكسبا واحدا لصالح قضيتنا الفلسطينية, إذا كنا نظن ذلك فإننا واهمين, لأن العالم لا يحترم الضعفاء والمستسلمين, ولا يتعاطى إلا مع الأقوياء والباغين هذا هو قانونه الذي يحكمه.
إننا لا نقول ذلك من اجل التخلي عن دورنا في مخاطبة المجتمع الدولي والتعامل معه, لكننا نريد ان نضع كل شيء في حجمه الطبيعي, وان لا نعلق آمالا كبيرة على بطل مصنوع من ورق, لا يقدر على حماية نفسه, إذا أرادت السلطة ان تخاطب العالم ويحترمها الجميع ويسمع لها ويتخذ قرارات لصالحها, فعليها ان تتسلح بخيار المقاومة كخيار استراتيجي كفله لها القانون الدولي كدولة تعيش تحت الاحتلال, إذا أرادت السلطة ان تحقق انجازات في المحافل الدولية فعليها ان تتسلح بالكل الفلسطيني وان تمثل الجميع بإعادة تشكيل المنظمة بما يضمن تمثيل حقيقي لحماس والجهاد الإسلامي داخلها, والتوافق على برنامج وطني مشترك يحدد سبل المواجهة مع الاحتلال الصهيوني وتعدد خيارات المواجهة, ان فعلت ذلك فان الجميع سيستمع جيدا خطابها ويحترم قرارها ويدفع باتجاه كبح جماح هذا الاحتلال ووقف جرائمه لأنه سيخشى العواقب.


التعليقات : 0