رأي الاستقلال العدد (1226)
لم نعتد يوما ان تقدم «إسرائيل» تنازلا فوريا لصالح المقاومة الفلسطينية, وندرك أنها تنتهج طرقاً شتى لأجل التهرب من الاستحقاقات التي يمكن ان تدفعها للمقاومة, عبر وسائل الإعلام المختلفة لتنفي أية نية لتقديم تنازلات, وأنها مصرة على التصعيد وستشدد من ضرباتها العسكرية ضد الفلسطينيين, لكن ما تقوله حكومة الاحتلال عبر وسائل الإعلام, يختلف تماما عما تمارسه وتقره خلف الكواليس, ونحن ندرك ان تشدد الاحتلال في موضوع التهدئة يأتي في إطار مخطط مشترك يهدف لإجبار فصائل المقاومة على القبول بأية حلول مطروحة, لكننا في نفس الوقت على يقين انه وأمام تواصل مسيرات العودة وتطوير العمل الميداني السلمي, ستأتي «إسرائيل» رغما عنها إلى التهدئة, وستقبل بشروط المقاومة كما حدث سابقا في عدوان الاحتلال 2008م وعام 1012م وعام 2014م وكما حدث في صفقة وفاء الأحرار التي تم خلالها تحرير الأسرى وفق مطالب وشروط المقاومة الفلسطينية.
وسائل الإعلام تداولت بالأمس خبرا ان مصر فشلت في إقناع «إسرائيل» بإيقاف أي تصعيد تجاه قطاع غزة, وان هناك مجموعة من القرارات العقابية ضد قطاع غزة، بعد توقّف مفاوضات التهدئة التي كانت ترعاها القاهرة, كما ان السلطة تتدارس خطوات عقابية جديدة ضد قطاع غزة قد تؤدي إلى توقف كل أشكال الدعم المالي بشكل كامل بحيث يعيش قطاع غزة حالة انهيار اقتصادي قد تؤدي حسب تقديرات إسرائيل والسلطة إلى الانفجار في وجه حماس, والإصرار على إسقاطها وإعادة السلطة لإدارة شؤون القطاع وفق رؤية رئيس السلطة المبنية على مصادرة سلاح المقاومة, وحل الأجهزة العسكرية, وتسلم ما فوق الأرض وما تحتها, كما ان مصر أبلغت حماس حسب المصادر الإعلامية نفسها أنها لن تتعامل مع أي طرف أخر غير السلطة الفلسطينية ما يعني ان الأزمات ستتفاقم والحصار سيشتد خلال المرحلة المقبلة.
على ما يبدو أننا في المرحلة الأخيرة من سياسة عض الأصابع, وسوء الأوضاع المعيشية في قطاع غزة وصل الى ذروته, والرهان على انفجار الشارع في وجه حماس هو الأمل الأخير لهؤلاء, لكنه انفجار وهمي ولن يحدث على ارض الواقع, لأن حماس وفصائل المقاومة تعرف جيدا كيف تدير المعركة, فالاشتباك دائما مع الاحتلال الصهيوني, والاحتلال هو العدو المركزي الأوحد للشعب الفلسطيني, وبالتالي لن يثور احد في وجه من يشتبك مع عدوه, والمراهنون سيخسرون رهاناتهم, ويبدو أنهم لم يتعلموا من سنوات الصراع الماضية مع هذا العدو الصهيوني, والتي دللت بما لا يدع مجالا للشك, ان فصائل المقاومة الفلسطينية تعرف كيف تحاور عدوها وبأي طريقة تحاورة, وما هي سبل الحوار المناسبة لهذه المرحلة, ولكي يدرك الجميع الحقيقة, فان فصائل المقاومة الفلسطينية ذاهبة إلى التصعيد مع الاحتلال الصهيوني إذا لجأ إلى التصعيد, وسياسة القصف بالقصف التي أقرتها فصائل المقاومة لا زالت قائمة ولن تسقط أبدا, والاحتلال يدرك ذلك جيدا.
خطاب فصائل المقاومة الفلسطينية مع الاحتلال الصهيوني يحكمه عامل القوة والشجاعة, ليس بالقول فقط إنما بالقول والفعل, واعتقد ان رسائل كثيرة ومباشرة أرسلتها فصائل المقاومة الفلسطينية عبر الوسطاء ووصلت للاحتلال عن قدرات المقاومة العسكرية واستعدادها لخوض أي معركة, وهى رسائل حقيقية أكثر من يدرك جديتها هو الاحتلال الصهيوني نفسه, لذلك تدرك «إسرائيل» ان أي معركة قادمة لها ثمن, وتكاليفها باهظة, وغير مضمونة النتائج, وحتى نكون واقعيين نحن لا نتحدث عن انتصار, ولكننا نتحدث عن خسائر قد لا يتحملها الاحتلال, وهى كفيلة بتعريته أمام العالم, نتحدث عن افشال أهداف العدوان الصهيوني على القطاع, نتحدث عن مقامرة حقيقية للجيش الصهيوني في حال اقدامه على حرب جديدة على القطاع, لذلك وبكل وضوح نقول ان الاحتلال أمام خيارين إما العودة للالتزام بما وقع عليه عام 2014م, وإما حرب جديدة غير مضمونة النتائج, وعلى الاحتلال ان يدرك ان غزة لن تستسلم ولو تآمرت عليها كل قوى الشر في هذا العالم, وان سلاح المقاومة ليس محل مساومة, وان المصالحة بشروط أبو مازن ليست ممكنة ولو تحرك كل الوسطاء لإقناعنا بها, نحن لا نتخلى عن سلاحنا لان سلاحنا هو شرفنا, والشعب الفلسطيني لا يبيع شرفه أبدا وقادم الأيام سوف يثبت لكم ذلك, فلا تراهنوا على مقامرات الأغبياء المسكونين بالهزيمة لأننا سنمضي في طريق النضال والكفاح مهما كلفنا ذلك من أثمان, فلا نامت أعين الجبناء.


التعليقات : 0