رأي الاستقلال العدد (1228)
ما الذي يجري في القاهرة, ولماذا هذا البخل والشح في التصريحات, حتى الأخبار التي تتقاطر إلينا من هناك بين الفينة والأخرى فيها تباين وتناقض كبير ولا نكاد نضع يدنا على أمور حتى تلوح في الأفق أمور أخرى ونفاجأ بتصريحات تنسفها تماما وتعيدنا من جديد إلى المربع الأول, هذا ما يدور في ذهن المواطن الفلسطيني الذي يتطلع إلى نتائج حوار القاهرة ويأمل في إيجاد حل للمصالحة الفلسطينية والتهدئة, علما بأن عدم الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام جاء بطلب مصري حتى لا تفسر التصريحات من كل طرف من الأطراف بشكل سلبي وتعطل الجهود المصرية المبذولة, وحتى نكون واضحين بشكل أكبر فإن اهتمام المواطن الفلسطيني بما يحدث من حوار في القاهرة لم يكن بذات الاهتمام الذي كان يحصل في الجولات السابقة, خاصة بعد أن تتابعت اللقاءات وتلاقت التصريحات بين طرفي الانقسام في مرات عديدة, لكن في النهاية انتهت الأمور إلى لا شيء, ولم يحصل أي تقدم في ملف المصالحة الفلسطينية, لذلك نريد ان نلخص بنقاط محددة ما يجري في القاهرة الآن حتى نضع المواطن الفلسطيني أمام الحقيقة دون مواربة أو تعتيم لأن هذا من أبسط حقوقه علينا.
أولا: لا زالت حركة فتح ترفض الجلوس مع وفد حماس في القاهرة إلا بعد التوافق على الشروط التي وضعتها فتح للبدء في جولة جديدة من المفاوضات مع حماس, لذلك تبذل القاهرة جهوداً كبيرة لإحداث اختراق في عديد الملفات المطروحة بالتفاوض مع حماس للبدء بخطوات المصالحة وقد نجحت إلى حد ما في هذا الأمر.
ثانيا: هناك حقيقة لا يجب إغفالها وهى ان التهدئة فرصها للنجاح أسهل من المصالحة الفلسطينية, لكن كل الأطراف لا ترغب في انجاز ملف التهدئة إلا بوجود السلطة الفلسطينية في قطاع غزة, وهذا الشرط تصر عليه مصر والأمم المتحدة والإدارة الأمريكية وتشترطه «إسرائيل» لانجاز ملف المصالحة الفلسطينية, لكن حاجة إسرائيل للتهدئة في هذا الوقت تجبرها على الضغط لإيجاد حلول سريعة بسبب أزمتها على الجبهة الشمالية.
ثالثا: هناك اقتراحات مصرية على حركة حماس وفتح بالموافقة على الحلول التدريجية لانجاز ملف المصالحة, وتنازل كل طرف عن جزء من شروطه لإنجاح هذا الملف, والبدء بخطوات عملية لرفع الحصار عن قطاع غزة, فحماس وافقت مثلا على تقاضي موظفيها المدنيين لجزء من رواتبهم حسب مصادر إعلامية إلى ان يتم الاستقرار على طريقة لاستيعاب هؤلاء الموظفين أو جزء منهم, كما وافقت على تمكين الحكومة من كل شيء, دون انتظار تشكيل حكومة وطنية جديدة والبدء بالتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية في أسرع وقت .
رابعا: حماس أبلغت القاهرة برفضها بشكل قاطع الحديث عن سلاح المقاومة الفلسطينية, أو حل الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية, أو دمجها بأجهزة امن السلطة, أو السيطرة على ما فوق الأرض وما تحت الأرض, واشترطت عدم طرح هذا الملف, وأكدت على رفض فتح ملف الجنود الصهاينة لدى الحركة, فهذا ملف منفصل تماما عن ملفي المصالحة والتهدئة, وله مساراته الخاصة بعيداً عما يجري في القاهرة.
خروج وفد كبير من حركة حماس له دلالة واضحة بإصرار القاهرة على انجاز ملفي المصالحة والتهدئة, والبدء الفوري بتطبيق بنود التوافق بين الطرفين, وهى تنتهج مسلكاً جديداً اسمه الحل التدريجي للقضايا العالقة, وتأجيل طرح الملفات المختلف عليها, لكن هذا ليس سهلا لأن هناك خطوات ستكون متلازمة بمعنى ان التمكين يجب ان يتزامن برفع العقوبات التي تفرضها السلطة على قطاع غزة, والبدء بخطوات استيعاب الموظفين, وإعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية بدخول حماس والجهاد الإسلامي إليها وبتمثيل مشرف.
الأيام القادمة ستشهد لقاء جديداً بين القيادة المصرية ووفد حركة فتح في القاهرة لاطلاعهم على الجديد في الحوار مع حماس, والنقاط التي تم إحداث اختراق فيها لصالح السلطة الفلسطينية, وستحاول القاهرة انتزاع مواقف من وفد السلطة وتقديم تنازلات لصالح حماس, وبالتالي تستطيع إقناع الطرفين بالبدء بتطبيق اتفاق المصالحة وفق اتفاقية القاهرة 2011م أو اتفاق 2017م مع تعديل في بعض الأمور التي طالبت بها فتح, وأعتقد ان تعنت رئيس السلطة في هذا الأمر لن يكون في صالحة, وقد تضطر الإدارة الأمريكية وإسرائيل للبحث عن بديل, لكن هذا سيكون آخر الحلول, لأن محمود عباس يقدس التنسيق الأمني ويجرم المقاومة وليس لديه بديل عن السلام, وهذه مواصفات مثالية للرجل الذي ترغب به الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني لكي يدير الملف الفلسطيني ويرعى شؤون الناس, فهل يقبل عباس بحلول المضطر؟!.


التعليقات : 0