رأي الاستقلال العدد (1229)

بين سياستين

بين سياستين
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1229)

أيدت الخارجية الأمريكية الحكم الصهيوني الجائر بهدم الخان الأحمر, وقالت إنها تقف مع هذا القرار الذي يهدف لإخلاء الخان الأحمر وطرد سكانه الفلسطينيين منه والذين يعيشون فيه منذ أكثر من سبعين عاما, بينما حذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من إمكانية إلغاء زيارتها «لإسرائيل» حال هدم الخان الأحمر قبل زيارتها لتل أبيب حسب إذاعة الجيش العبرية، هناك فرق واضح بين التصريح الأمريكي الواضح والتصريح والذي صدر من الخارجية الأمريكية بتأييد «إسرائيل» في خطوتها بهدم الخان الأحمر, بينما جاء الرفض الألماني لعملية الهدم شكليا, بمعنى ان ميركل حذرت من إلغاء الزيارة إذا تم الهدم قبل زيارتها «لإسرائيل»حتى لا تكون الزيارة مصحوبة باحتجاجات شعبية تعكر صفو زيارتها, أي أنها ترى ان عملية هدم الخان الأحمر يمكن ان تتم في وقت آخر إذا أصرت «إسرائيل» على الهدم, وهذا يعني ان معارضة القرار بهدم الخان الأحمر هي معارضة شكلية وليست جوهرية, كما ان مصدر هذا التصريح ليس منسوبا بشكل مباشر لميركل, إنما نسبته إذاعة الجيش العبرية إلى مصدر مجهول, وهذا يعني ان ميركل يمكنها التنصل تماما من هذا التصريح وتكذيبه لو سبب لها أي إحراج مع حكومة الاحتلال.

 

مطالبات خرجت لميركل بضرورة أثناء «إسرائيل» عن قرارها بهدم الخان الأحمر, أطفال الخان الأحمر رفعوا صور انجيلا ميركل ونداءات وجهت إليها من أطراف عديدة بضرورة الضغط على حكومة نتنياهو كي تتراجع عن قرارها, ولكن دبلوماسية التخاطب بين ألمانيا و»إسرائيل» لا تسمح لميركل بذلك, ولا يمكن ان تتجرأ المستشارة الألمانية على قرار صدر من محكمة صهيونية حتى ولو كان قرارا خاطئا, فألمانيا تسعى لإرضاء إسرائيل, وتعويضها عن أسطورة «المحرقة» من خلال التماهي مع سياساتها, وتقديم كل أشكال الدعم المالي والعسكري والسياسي للحكومة الصهيونية, وهذه الزيارة لميركل تأتي في إطار سياستها الممنهجة بعقد اجتماع تقليدي مع حكومة الاحتلال. وخلال الاجتماع الذي يقام كل عام في برلين والقدس بالتناوب، يجتمع القادة وتنعقد اجتماعات بين وزراء من الحكومتين واجتماع حكومي مشترك. وقد تم تدشين هذا الحدث من قبل ميركل خلال فترة رئيس الوزراء الصهيوني السابق إيهود أولمرت، ويهدف إلى التأكيد على العلاقات الوثيقة بين الطرفين, فالعلاقة بين ألمانيا و»إسرائيل» قائمة على قاعدة التكفير عن الذنب, وهذا لا يتيح لألمانيا إمكانية لممارسة أي ضغوط على الحكومة الصهيونية ولا إجبارها على اتخاذ قرار على غير رغبتها. 

 

مرة أخرى نقول ان معركة الخان الأحمر بدأت, ولن تنتهي بالجهود الدبلوماسية, فكلنا يدرك ان الاحتلال يهدف من وراء هدم الخان الأحمر إلى فصل جنوب الصفة عن شمالها, وعزل مدينة القدس المحتلة عن الضفة الغربية, ونقطة انطلاق لهدم عشرات التجمعات السكانية الفلسطينية في المناطق المصنفة «ج» وهدف  بهذه الأهمية لا يمكن ان تتخلى عنه "إسرائيل" بدبلوماسية التخاطب, إنما يحتاج إلى انتفاضة عارمة ومعركة لا تقل عن معركة البوابات التي فجرها أهلنا المقدسيون لحماية المسجد الأقصى المبارك, وهذا يتطلب إجراءات سريعة وعاجلة من السلطة الفلسطينية التي يجب ان تحرك الشارع الفلسطيني في الضفة والقدس لمواجهة مخطط إخلاء الخان الأحمر, ويجب عليها ان ترفع قبضتها عن المقاومة الفلسطينية في الضفة, وان توقف التنسيق الأمني مع الاحتلال فورا, وتتخلص من كل القيود التي كبلتها بها الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال, معركة الخان الأحمر انطلقت شرارتها وحانت اللحظة الحاسمة للدفاع عنه بكل الوسائل الممكنة, ولو خسرنا هذه المعركة لا سمح الله فإننا سنقع فريسة لمخططات إجرامية متتابعة لإخلاء المزيد من التجمعات السكانية الفلسطينية, المسؤولية تقع بشكل مباشر على السلطة التي يجب ان تترك الشباب الفلسطيني يصل إلى مناطق التماس مع الاحتلال الصهيوني ويزلزل الأرض من تحت أقدامهم, فلا تضعوا الخان الأحمر بين سياستين, فشتان بين سياسة دبلوماسية مهزومة قائمة على مبدأ الاستجداء والتوسل, وسياسة المقاومة القائمة على انتزاع الحقوق بالقوة من بين أنياب الاحتلال, شعبنا في الضفة الباسلة قادر على المواجهة وتفجير الثورات, وهو يحتاج فقط إلى إطلاق يده لانتزاع حقوقه .. فهلا تفعلون! .     

التعليقات : 0

إضافة تعليق