رأي الاستقلال العدد (1230)
في رحاب أكتوبر المجيد تتجدد البطولات, وكأن نصر أكتوبر الذي تحقق في 1973م على يد الجيش المصري الكبير أسس لهذا الانتصار, وكأن دماء الشهيد مصباح الصوري احد أبطال الجهاد الإسلامي الذي نزفت دماؤه في الأول من أكتوبر خطت لنا طريق الانتصار, وكأن معركة الشجاعية التي فجرها أربعة من قادة الجهاد الإسلامي الشهيد القائد محمد الجمل والشهيد القائد احمد حلس والشهيد القائد سامي الشيخ خليل والشهيد القائد زهدي قريقع انتجت كل هذه البطولات, وكأن دماء الاستشهادية المجاهدة ابنة الجهاد الإسلامي هنادي جرادات التي أزهقت بأشلائها الطاهرة أرواح 21 جنديا صهيونيا مغتصبا في حيفا داخل الأراضي المحتلة عام 48, وكأن دماء الشهيد القائد المؤسس والمعلم الكبير فتحي الشقاقي كانت تزهر فينا ثورة ونبت في نفوسنا الأمل بالحرية والانعتاق من هذا الاحتلال, وكأن تشرين أول أكتوبر كان يسطر التاريخ الناصع لبطولات شعبنا وتضحياته العظيمة, وكأنه يعيدنا إلى أمجادنا من جديد, ويسطر ملحمة بطولية لا تنتهي إلا بانتصار.
من ميدان العودة جاء الخطاب الأول للامين العام الأستاذ زياد النخالة, جاء ليحمل دلالة الزمان والمكان, فالزمان السادس من أكتوبر 2018م وهو يوم الملحمة بين أبطال الجهاد الإسلامي والاحتلال الصهيوني, وشرارة انتفاضة الحجارة 1987م التي فجرها أبطال الشجاعية الأطهار, والمكان هو دوار ملكة حيث ميدان المواجهة والبطولات مع الاحتلال الصهيوني البغيض, جاء الخطاب مفعما بالنصر والعزة والكرامة والكبرياء, جاء على وقع طلقات الرصاص, والقنابل الغازية, وأصوات المدافع, وجاء على وقع صرخات التكبير لأبناء شعبنا وهم يقتحمون الحدود ويرفعون الأعلام الفلسطينية على السلك الشائك ويعلقون صورة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الأستاذ زياد النخالة أبو طارق على السلك الشائك الذي يفصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 48م, جاء على وقع الحجارة والمقاليع والسنة الدخان والسلك المنهار, فيا لها من رسالة تحمل في مضمونها كل المعاني على المضي في طريق ذات الشوكة حتى يتحقق ذاك الانتصار.
أكتوبر يعني صرخة الحق في وجه الباطل, هذه الصرخة التي أطلقها الأمين العام الأستاذ زياد النخالة في خطابه الأول بعد انتخابة أمينا عاما لحركة الجهاد الإسلامي, كانت الصرخة الأولى في وجه الاحتلال أننا سنحاصركم كما تحاصروننا, وسنفرض طوقا على مستوطنيكم في منطقة الغلاف الحدودي كما تفرضون طوقا علينا, ولن ندعكم تهنئون أبدا, وسنستمر في مسيرات العودة حتى تتحقق أهدافنا, وجاءت الرسالة الثانية للمقاومة الفلسطينية انه لا يجب الاستمرار في الصبر طويلا على انتهاكات الاحتلال ضد شعبنا وقتله للشباب والأطفال والنساء والشيوخ دون رادع, يجب ان نستعد لمواجهته والدفاع عن شعبنا فهذا طريقنا الذي لن نحيد عنه, أما الرسالة الثالثة فوجهها للسلطة الفلسطينية ممثلة برئيسها محمود عباس بضرورة إنهاء ملف الانقسام, وقد طرح الأمين العام مبادرة تستند على خمس نقاط لتذليل العقبات أمام المصالحة الفلسطينية, وهو يرد على اولئك المشككين الذين خرجوا ليوهموا الناس ان الجهاد الإسلامي يقف حجر عثرة أمام المصالحة الفلسطينية, حيث حمل أول خطاب للامين العام أبو طارق مبادرة لإنجاح جهود المصالحة, وهذا دليل عملي على جهود حركة الجهاد وسعيها لإنهاء ملف الانقسام الفلسطيني, والتوافق على برنامج وطني مشترك والتفرغ لمواجهة مخططات ومؤامرات الاحتلال التي تستهدف شعبنا وقضيتنا الفلسطينية.
أكتوبر المجيد يحمل في داخله بذور الانتصار, ويدلنا على تلك البدايات العظيمة التي أسست لانتصارات هذا الشهر الفضيل, يجب ان تتوحد الرايات وتلتحم سواعد الأبطال, وتتوارى لغة الانكسار خلف ستائر الهزيمة السوداء, وفي أكتوبر لا مكان للانكسار لا مكان للوهن والضعف, وفيه تمضي رحلة الدم الذي هزم السيف, فتعلو الرايات ويمتشق القائد سيفه ليشهره عاليا في وجه الأعداء, لا مكان إلا للأحرار, لا مكان إلا للثوار, لا مكان إلا للمنتفضين الأطهار, ففي جمعة الثبات والصمود حملنا الرسالة, وبايعنا البطولة, والتحمت أجسادنا واتحدت أرواحنا وظللتنا سواعد الأبطال, انغمسنا في تراب الوطن لننهل من طهره وقداسته, واجتازت أحلامنا تلك الأسلاك الشائكة لتعبر إلى حدود فلسطيننا التاريخية التي لن تمنعها عنا تلك السدود الهالكة والأسلاك الشائكة .. فطوبى لك يا فلسطين وأنت تستقبلين تشرين أول (أكتوبر) المجيد بكل هذا العنفوان.


التعليقات : 0