رأي الاستقلال العدد (1231)

عملية بركان

عملية بركان
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1231)

حالة من الغليان والغضب تسود الضفة الغربية بفعل التغول الصهيوني على الشعب الفلسطيني والتنكر لكل الحقوق الفلسطينية, وما ان تتاح الفرصة إلى أهلنا في الضفة للتعبير عن غضبهم حتى تظهر البطولات وتتعاظم التضحيات وتوجه الضربات للصهاينة الغاصبين الذين يعيثون في الأرض فسادا, ويعتدون على الفلسطينيين ويصادرون أرضهم وينتهكون حرمة مقدساتهم ويطردونهم من بيوتهم, سياسة الاحتلال هذه لا يمكن لأحد ان يحتملها, فهي مبنية على القهر والتسلط والتغول, وهذه الأساليب تحتاج إلى فعل مقاوم نوعي مؤثر ليردع الاحتلال ويصفعه على وجهه ويجعله يعيد حساباته من جديد فالشعب الفلسطيني لا يقبل الذل والهوان, ولا يستطيع ان يقف متفرجا على جرائم الاحتلال دون ان يرد عليها ويثأر منه.

 

البطولة هذه المرة جاءت على يد شاب فلسطيني استطاع ان يدخل بسلاحه الأوتوماتيكي إلى منطقة «بركان» قرب سلفيت شمال الضفة الغربية, ويخترق نظرية الأمن الصهيونية بسهولة, ويستهدف ثلاثة مستوطنين فيقتل اثنين منهم ويصيب الثالث بجراح خطيرة, ثم ينسحب من المكان ليضرب مجددا نظرية الأمن الصهيوني في مقتل, ويثبت ان الاحتلال الذي يضع حول نفسه هالة زائفة من البطولات الخارقة, تنهار نظرياته الأمنية تباعا أمام قدرات الفلسطينيين, فلا امن سيتحقق للاحتلال, ولا أمان سيشعر به المستوطنون, لأن الفلسطينيين يقاتلون من اجل حقوقهم وأرضهم المسلوبة ويدافعون عن أنفسهم أمام جرائم الاحتلال, فتحية لهؤلاء الأبطال الذين يحققون المعجزات, وسيبقى رهاننا دائما على أهلنا في الضفة المحتلة أنهم سيفجرون براكين الثورة في وجه الاحتلال, ولن يتوانوا ولو للحظة واحدة عن الالتحام مع إخوانهم في غزة وتسيير وإنفاذ مسيرات العودة.

 

الاحتلال اعترف إن لم يكن يملك أية معلومات أمنية عن هذه العملية ولا عن منفذها, وأنها أربكت كل حساباته لذلك شرع باتخاذ خطوات سريعة في محاولة منه للعثور على الفلسطيني منفذ العملية البطولية خوفا من تنفيذه لعمليات أخرى تستهدف مستوطنين خاصة انه يحمل سلاحا من نوع «كارلو» حسب المصادر الصهيونية, فقام بإغلاق محيط مكان تنفيذ العملية البطولية, وإقامة حواجز عسكرية بشكل كثيف في المدن الفلسطينية ومحيطها في الضفة الغربية, وقام باقتحام منزل منفذ العملية والتحقيق مع أهله, وأعلن حالة الاستنفار القصوى, كل هذه الخطوات التصعيدية لن تردع الفلسطينيين, ولن تجعلهم يتراجعون قيد أنمله عن نضالهم وتضحياتهم, وقد جرب الاحتلال كل أساليب القمع بحق الفلسطينيين,فقابلها الشعب الفلسطيني بالمزيد من التصعيد والإصرار على المضي في طريق الجهاد والمقاومة, فشعبنا يعلم جيدا ان الحرية تحتاج إلى تضحيات وعليه ان يقدمها.   

 

عملية بركان ستفجر براكين الغضب في وجه الاحتلال, وستشعل الأرض لهيبا من تحت أقدامه, وستجعله يعيد حساباته ألف مرة قبل ان يقدم على جريمة هدم الخان الأحمر, ويعيد حساباته قبل ان يشرع بانتهاك حرمة المسجد الأقصى وتقسيمه زمانيا ومكانيا, وستجعله يعيد حساباته ألف مرة قبل ان يستولي عنوة على أراضي الفلسطينيين ومنازلهم كما يحدث في القدس المحتلة, فالغضب الفلسطيني لا يمكن مواجهته, وإذا انفجر البركان واندلعت الشرارة فلن يقف احد أمامه, الأمر يحتاج فقط إلى خطوة من السلطة الفلسطينية بأن لا تقف أمام الفلسطينيين وتتركهم يتحركون ضد الاحتلال, ويشتبكون معه في مناطق التماس, ويتطلب الأمر من السلطة ان ترفع قبضتها عن فصائل المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية, وتقوم بإطلاق سراح المجاهدين الذين تحتجزهم في سجونها, ويتطلب الأمر وقف التنسيق الأمني مع هذا الكيان الصهيوني المجرم وعدم تقديم أي معلومات للاحتلال عن تحركات المجاهدين الفلسطينيين والمناطق التي تؤويهم, ان هذا كفيل بلجم الاحتلال وتراجعه عن مخططاته ومؤامراته التي يحيكها ضد شعبنا الفلسطيني, وهذا سيفيد السلطة الفلسطينية كثيرا, ويعزز من قدرتها على انتزاع حقوق الشعب الفلسطيني من الاحتلال, فالسلام لن يعيد إلينا حقوقنا, ولن يدفع عنا سياسة القتل الصهيونية, ولن يجلب لنا الأمن والأمان, إن ربع قرن من المفاوضات العبثية مع هذا الاحتلال كفيلة بأن تظهر لنا الحقيقة واضحة وجلية, بأن الحقوق لا تمنح مجانا إنما تنتزع انتزاعا, لعلها حقيقة أدركها البطل منفذ عملية بركان البطولية, فكانت ثورته في وجه الاحتلال, فهل تستفيق السلطة وتطلق العنان لشعبنا الفلسطيني في الضفة ليقوم بملاحقة الاحتلال ومحاسبته على جرائمة, أم ستبقى تغرد خارج السرب.       

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق