رأي الاستقلال العدد (1232)

لماذا مسيرات العودة؟!

لماذا مسيرات العودة؟!
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1232)

عندما انطلقت مسيرات العودة الكبرى في إرجاء الوطن في الثلاثين من مارس الماضي, حددت منذ اللحظة الأولى أهدافها, بالتأكيد على الثوابت الفلسطينية, ومنها حق العودة كحق أصيل لشعبنا لا يمكن الالتفاف عليه أو وضع أي تفسير جديد لهذا الحق يقتطع من حقنا في فلسطين التاريخية من نهرها إلى بحرها, من هنا جاء الحراك الشعبي الجماهيري السلمي, وكان البعض يراهن على الوقت ويظن ان هذا الحراك لن يستمر سوى أيام قليلة وسرعان ما ينتهي, وها هو اليوم ينهي أسبوعه الثامن والعشرين والزخم الجماهيري يتزايد, والأداء السلمي والإبداع في الميدان ينقلنا من حالة إلى حالة اكبر, وبقعة الاشتباك مع الاحتلال تتسع, وحالة من الرعب والفزع تلف منطقة الغلاف الحدودي والخشية من قدرة الحشود الجماهيرية على اقتحام الحدود والوصول إلى نقاط متقدمة داخل المنطقة الحدودية المحتلة, ووحدات الإشغال الليلي تفزع مستوطني الغلاف بنداءاتها عبر مكبرات الصوت وتطالبهم بالفرار من المنطقة لأنهم لن يشعروا بالأمان أبدا, وان الأخطار تتهددهم في كل لحظة حتى وان كانوا تحت حماية الجيش الصهيوني الذي لا يستطيع ان يحمي نفسه.  فصائل المقاومة الفلسطينية طالبت بضرورة رقع الحصار عن قطاع غزة, والتأكيد على الثوابت الفلسطينية وان العودة حق مقدس لا مساس به, وان الاحتلال الصهيوني عليه ان يلتزم بما وقع عليه في اتفاقية 2014م , وهذا ما كان ليحدث لولا مسيرات العودة الكبرى التي أذهلت العالم, وأحرجت الاحتلال الصهيوني, وأوصلت رسائلها للجميع بشكل واضح وصريح لا يقبل التأويل, بأن هذا الشعب العظيم لن يقبل باستمرار الحصار إلى الأبد, وانه سيستمر في حراكه الجماهيري مهما كان حجم التضحيات إلى ان يصل إلى تحقيق اهدافه, وكل المحاولات الهادفة إلى إيقاف هذه المسيرات, أو الالتفاف عليها, أو إفراغها من أهدافها السامية لن تفلح,  ومن يراهن على الوقت, أو يراهن على الملل والتراجع التدريجي للمسيرات, وعدم القدرة على الاستمرار في تقديم أثمان الحرية, فانه واهم ولا يعرف عناد هذا الشعب, وقدرته على تحدي كل الصعاب وحالة التغول الصهيونية, هذا الشعب يعشق الحرية ويقدم كل ما يملك من اجلها فلا تراهنوا على انكساره وتراجعه. 

 

هناك من يتساءل تساؤلا مشروعا وماذا حققت لنا مسيرات العودة سوى مزيد من الشهداء والجرحى, ونحن بدورنا نقول وهل يمكن ان ننتزع حقوقنا من بين أنياب الاحتلال إلا بالتضحيات العظام, ولو تحدثنا بهذا المنطق الذي يروج له بعض المرجفين والمستسلمين فإننا نقول لهم ومن الذي أعاد فصائل منظمة التحرير الفلسطينية إلى ارض الوطن إلا انتفاضة الحجارة عام 1987م التي قدمنا خلالها مئات الشهداء وآلاف الجرحى, ورغم ذلك يمكن ان نتحدث عن بعض الانجازات المباشرة التي حققتها مسيرة العودة منذ انطلاقتها حتى الآن.

 

أولا: أوقفت ما تسمى بصفقة القرن التي كانت الإدارة الأمريكية ستعلن عنها وتفرضها على الشعب الفلسطيني والمنطقة العربية بأكملها, لكن مسيرات العودة أعاقت الإعلان عن صفقة القرن المشؤومة.

 

ثانيا: منعت عمليات التطبيع المباشر بين دول عربية والاحتلال الصهيوني, وأدت إلى تراجع الحكومات عن الإعلان عن علاقات مباشرة مع الاحتلال, ومنعت الاحتلال من التغلغل بشكل مباشر للمجتمعات العربية والترويج لما يسمى بالتعايش المشترك, فالدماء التي سالت في غزة وتضحيات أهلها حالت دون ذلكم.

 

ثالثا: أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الأحداث من جديد, بعد ان تنكر العالم كله للحقوق الفلسطينية, وانصاع للسياسات الإسرائيلية التي تنكرت لكل الحقوق الفلسطينية, وضربت بعرض الحائط قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة, فقد استطاعت مسيرات العودة إظهار «إسرائيل» بالكيان النازي العنصري الإجرامي الذي يريق الدماء ويستهدف المدنيين العزل بالسلاح الفتاك المحرم دوليا.  رابعا: هذه المسيرات وحدت جغرافية الوطن ووحدة المواقف من خلال التلاحم الجماهيري بين الضفة والقطاع والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48, فخرجت تظاهرت في حيفا والضفة والقدس تزامنا مع المسيرات في غزة, وتتابعت العمليات العسكرية للفلسطينيين في الضفة الغربية لتستهدف الاحتلال وقطعان المستوطنين.  خامسا: مسيرات العودة الكبرى دفعت الاحتلال للبحث عن تهدئة مع فصائل المقاومة الفلسطينية, والعودة إلى اتفاق 2014م, واستنزفت من قدراته العسكرية فنشر 25% من تعداد جيشه على المناطق الحدودية مع غزة, وفي نفس الوقت شغله هذا الأمر عما يحدث في الجبهة الشمالية ومنعه من التصعيد هناك.

 

هذا ليس كل شيء جنيناه من مسيرات العودة ولكننا ذكرنا بعض الأمور حتى نفوت الفرصة على أولئك المثبطين الذين يحاولون ثنينا عن الاستمرار في هذه المسيرات, ونؤكد لهم ان الثمن الذي ندفعه هو ثم الحرية التي ينشدها شعبنا, وصدق الشاعر إذ يقول .. وللحرية الحمراء باب ..... بكل يد مضرجة يدق.    

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق