رأي الاستقلال العدد (1233)
كثير من الزعامات العربية والفلسطينية تعاني من عقدة الشرعية, وتبحث عن أي خطوة تضفي عليهم نوعاً من الشرعية المنقوصة أو المفقودة, لذلك يلجئون إلى اتخاذ قرارات والمضي بخطوات غير واقعية وغير مدروسة يكون انعكاسها سلبياً ونتائجها غير مضمونة فبدلا من أن يكتسبوا جزءاً جديداً من شرعيتهم المفقودة, نجدهم يفقدون المزيد من الشرعية وهذا يدفعهم إلى مزيد من العند والإصرار على الخطأ, وبالتالي البقاء في دائرة الخطر والمجاذفة بمستقبلهم السياسي وقدرتهم على الإمساك بزمام الأمور.
مع وصول أول شاحنة وقود قطري لتشغيل محطة توليد الكهرباء في قطاع غزة علت صرخات قيادات السلطة لتؤكد أنها هي الشرعية التي من حقها فقط ان تدخل الوقود إلى قطاع غزة او تمنعه عنها, وان أي جهة أخرى تفعل ذلك فهي خارجة عن الشرعية, وتردد هذا المعنى على لسان رئيس السلطة الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية حسين الشيخ وعزام الأحمد ثم خرج علينا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني ليخبرنا أن الإدارة الأميركية تعمل على تحويل قطاع غزة إلى مركز لخطتها المسماة «صفقة القرن». وأضاف: «هناك تغير جذري في السياسة الأميركية على نحوٍ يعمل على تغيير في النظام الدولي القائم، لتصفية قضيتنا الوطنية وإقامة دويلة في قطاع غزة. وأكد أن القوى الفلسطينية مطالَبة بمواجهة هذا المشروع الأميركي وإحباط قيام دويلة في غزة, ولكن في الحقيقة لا أعرف ما شكل المواجهة التي يبتغيها مجدلاني, ونحن نصرخ كل يوم في وجه السلطة بأن الإدارة الأمريكية تمرر سياسات ومخططات الاحتلال, وتتآمر على القضية الفلسطينية, وتشارك في العدوان على شعبنا, دون ان يلتفت مجدلاني أو السلطة لما نقول, بدؤوا يتحدثون فقط عندما أحسوا بتهديد شرعيتهم وان الأوامر صدرت من الإدارة الأمريكية لتجاوزهم.
وقد كشف مسؤول بارز في السلطة الفلسطينية لـ صحيفة الحياة اللندنية أن الإدارة الأميركية طلبت من عدد من الدول تقديم دعم مباشر لقطاع غزة عبر الأمم المتحدة. وهذا ما أزعج السلطة وجعلها تبحث عن شرعيتها وتحاول ان تبقي الأوراق بيدها فخرج رئيس السلطة بالأمس ليقول إننا متمسكون باتفاق المصالحة 2017م, ونحن نطمئن رئيس السلطة ان الفصائل الفلسطينية في غزة وعلى رأسهم حركة حماس متمسكة باتفاق المصالحة, ولن تغريها التسهيلات الأمريكية الإسرائيلية وتدفعها إلى إهمال المصالحة أو التخلي عنها, فالمصالحة أولى من التهدئة مع الاحتلال, حتى أنها أولى من رفع الحصار الصهيوني عن قطاع غزة, لكننا نريدها مصالحة حقيقية تستند إلى مخرجات اللجنة التحضيرية التي عقدت في بيروت 2017م أو اتفاق القاهرة 2014م أو اتفاق الشاطئ أو اتفاق مكة, أو الورقة القطرية, فرفع الحصار عن قطاع غزة هدف وليس غاية, لأن الغاية أعلى من ذلك بكثير, الغاية هي توحيد جبهتنا الداخلية والتوافق على برنامج وطني جامع لطرد الاحتلال من أرضنا المغتصبة ونيل حريتنا واستقلالنا, وفي سبيل ذلك مستعدون لتحمل كل الأعباء.
يجب ان يدرك الجميع انه لا شرعية إلا للسلاح والمقاومة, وان سبيلنا لانتزاع حقوقنا من هذا الاحتلال يتمثل في وحدتنا وتلاحمنا والتوافق فيما بيننا, يجب ترتيب بيتنا الداخلي أولا حتى نستطيع ان نجنى مكاسب لشعبنا, لا تجعلوا أولوياتكم الحفاظ على شرعيتكم, فالشرعية تؤخذ من الشعب الفلسطيني وليس من الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني, دخول كميات من الوقود إلى قطاع غزة لا يسلب الشرعية من احد, ولا يمنحها لأحد, إنما هي خطوة انتزعها شعبنا انتزاعا من هذا الاحتلال عبر التضحيات الكبيرة التي يقدمها خلال مسيرات العودة, وإصراره على المضي بهذه المسيرات حتى تحقيق الأهداف وأقلها رفع الحصار كاملا عن قطاع غزة, وحتى نختصر الطريق على السلطة, ولا تدفعها هذه الخطوة لتقديم تنازلات مجانية جديدة لصالح الاحتلال نقول لها, إن كنتم تبحثون عن الشرعية, فالشرعية لدى الشعب الفلسطيني, ارفعوا العقوبات عن غزة, وانخرطوا في صفوف الجماهير, واحملوا هموم شعبكم, وقدموا التضحيات مثلما يقدم, هذا وحده هو الذي يمنحكم الشرعية الحقيقية, ويحميكم من غدر الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني, أما إن كنتم تبحثون عن شرعيتكم عند إسرائيل وأمريكا, فستبقى شرعية وهمية ومنقوصة وغير مضمونة, شرعية مرهونة برضا أو عدم رضا الأعداء, وبالتالي ستكون هذه الشرعية نقمة عليكم, وستجعلكم مرتهنين إليها دائما لأن لها أثماناً باهظة, أما شرعية الشعب الفلسطيني فثمنها الانتماء لهذا الوطن.


التعليقات : 0