رأي الاستقلال العدد (1335)
ظن الاحتلال الصهيوني انه بمجرد السماح بإدخال الوقود إلى قطاع غزة ستتراجع مسيرات العودة وتختفي تدريجيا, وظن ان الفلسطينيين يخوضون معركتهم لأجل تحسين ظروفهم المعيشية على حساب الثوابت الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني, ولأن الاحتلال موصوم بالغباء, ولا يعرف طبيعة هذا الشعب الفلسطيني العظيم فقد خرج بقرار فوري بوقف إدخال السولار القطري إلى قطاع غزة, وكأننا سننكسر من هذا القرار ونرضخ له ونتراجع عن خطواتنا, ونرفع الرايات البيضاء, وكأن دماء الشهداء السبعة التي ارتقت إلى العلا في جمعة انتفاضة القدس ثارت وانتفضت لأجل السولار القطري والمساعدات المالية والأوضاع الإنسانية, إنها دماء سالت من اجل فلسطين, ومن اجل القدس والأقصى, ومن اجل الخان الأحمر ووقف الاستيطان ومن اجل القوانين العنصرية ومن اجل الشهيدة عائشة الرابي التي قتلتها قطعان المستوطنين الهمجيين وهى داخل سيارتها برفقة زوجها, فمعركتنا ليست من اجل السولار ولا الدولار, معركتنا من اجل فلسطين كل فلسطين.
مخطئ من يظن ان المسيرات ستتوقف بعد كل هذا العنف الصهيوني, فزيادة أعداد الشهداء تزيدنا إصرارا على المضي على طريقهم, لأن هذا عهدنا معهم, والحلول المنقوصة والخطوات الجزئية التي يحاول الاحتلال تسويقها على شعبنا الفلسطيني لن تفلح في إقناع أي طفل فلسطيني بوقف المسيرات, الفصائل الفلسطينية المقاومة حددت شروطها وأهدافها من هذه المسيرات, وان كان الاحتلال نسيها فعلية ان يراجع مطالب فصائل المقاومة مجددا, لأنها لن تتنازل عن مطالبها بأي حال من الأحوال, الشهداء الذين وصلت أعدادهم لنحو 205 شهيد خلال مسيرات العودة, منهم الشهداء السبعة الجمعة الماضية, ودماء عائشة الرابي ودماء الأسير وسام شلالدة الذي استشهد داخل سجون الاحتلال لن تذهب هدرا, ولن تضيع سدى, وستأتي اللحظة التي سيدفع فيها الاحتلال ثمن جرائمه, فلا يمكن ان تبقى مقاومتنا صامته على هذه الجرائم, لكنها تتحين الفرصة المناسبة للرد عليها, وكلنا ثقة في ان المقاومة سترد في الوقت الذي تشاء وبالكيفية التي تراها مناسبة.
الجيش الصهيوني وحسب تقديراته الخاطئة نقلتها القناة 14 العبرية توقع ان تتراجع مسيرات العودة ولا تكون بنفس القوة خلال المسيرات السابقة, لكنه فوجئ بالتصعيد مما اغضب الحكومة الصهيونية وهدد ما يسمى بوزير الإسكان الصهيوني وعضو المجلس السياسي والأمني المصغر «الكابينت» يؤآف غالانت، «بخلع القفازات»، وتدفيع حماس ثمنا باهظا، إذا استمرت المواجهات على حدود قطاع غزة وخرج عن أدبه ووصف حركة حماس «بالكلب الصغير الذي يعوي ويصرخ»، قائلا إن ميزان القوى بين إسرائيل وحماس هو ألف إلى واحد, وهو يعتقد ان ميزان القوة العسكرية اللوجستية هو وحده القادر على حسم المعارك, ان ما شاهدة جنود الاحتلال الجمعة الماضية يفوق الوصف, وقد وصفت الصحافة العربية ما يجري «بالجنون», فالشباب الفلسطيني اقتحم الحدود ورجم جنود الاحتلال بالحجارة من مسافة صفر, ورفعوا الإعلام الفلسطينية فوق القبب العسكرية الصهيونية, إنها إرادة الفلسطيني يا غالانت التي لا يمكن ان تهزم أو تنكسر ولكنكم قوم تجهلون, وما بأيديكم من سلاح لن يحقق لكم النصر لأن نفسيتكم مهزومة وجبهتكم الداخلية رخوة وجيشكم جبان, نحن نقاتل لأجل حقنا في أرضنا المغتصبة, وانتم تقاتلون لسرقة ما لا حق لكم فيه فشتان بينا وبينكم.
اليوم ونتيجة النضالات والتضحيات التي يقدمها أبناء شعبنا الفلسطيني تتدخل الوساطات العربية والأجنبية من اجل الحديث عن تهدئة مع الاحتلال, دون التوقيع على أي اتفاق, لكنها تهدئة في الميدان مقابل فتح المعابر وضخ الوقود وتوسيع مساحة الصيد وإدخال أموال المساعدات وغير ذلك, وفصائل المقاومة قالت بوضوح ان هذا لن يكون ثمناً لوقف مسيرات العودة, فالمسيرات مستمرة حتى يلتزم الاحتلال باتفاقية 2014م ويرفع كل أشكال الحصار عن قطاع غزة دفعة واحدة وليس جزئيا, من اجل ذلك انتفض شعبنا ومن اجل ذلك قدم عظيم التضحيات, وستبقى مسيرات العودة قائمة ومستمرة حتى تتحقق كل الأهداف.


التعليقات : 0