رأي الاستقلال العدد (1236)

قتل ممنهج

قتل ممنهج
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1237)

مستوطنة صهيونية قامت بالأمس بدهس عاملين فلسطينيين شرق قلقيلية مما أدى لإصابة أحدهما بجراح خطيرة والآخر بكسور ورضوض في أنحاء الجسد, والجمعة الماضية  اعتدى المستوطنون الصهاينة على رجل فلسطيني وزوجته مما أدى إلى استشهاد الزوجة عائشة الرابي وإصابة زوجها بجراح, واعتدى قطعان المستوطنين الصهاينة أول أمس على سيدة فلسطينية وشقيقها في بطن الهوي ببلدة سلوان بالقدس المحتلة, واعتدى قطعان المستوطنين أول أمس على أهالي بلدة عوريف جنوب نابلس ورشقوهم بالحجارة تحت حماية الجيش الصهيوني مما أدى لوقوع إصابات في صفوف الفلسطينيين, كل هذه الاعتداءات وغيرها تمت في غضون أربعة أيام فقط , وقد حذر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من تصاعد اعتداءات المستوطنين ضد المدنيين العزل وممتلكاتهم تحت حماية الجيش الصهيوني, وطالب بتوقف الجيش عن توفير الحماية للمستوطنين وعن التستر على جرائمهم بحق المدنيين العزل والتي تشكل عامل تشجيع للمستوطنين للاستمرار في جرائمهم.   

 

هذه الجرائم ترتكب على مرأى ومسمع العالم كله الذي يغض النظر عن جرائم المستوطنين وجنود الاحتلال بحق شعبنا الفلسطيني, وعجز السلطة عن محاسبة هؤلاء المجرمين القتلة وتقديمهم للعدالة, والحقيقة أنني لا ادري هل التنسيق الأمني «المقدس» يتيح الفرصة للسلطة للمطالبة بتسليم هؤلاء المجرمين القتلة لها, أم ان هذا ليس متاحا, وان التسليم فقط يقتصر على قيام السلطة بتسليم أبنائنا المجاهدين للاحتلال كي يقتلهم أو يحكمهم بالسجن المؤبد, أو يقوم بتصفيتهم بناء على المعلومات المقدمة من أجهزة امن السلطة, أين دور السلطة التي تحاول تجريد المقاومة من سلاحها في غزة لحماية المدنيين العزل من قطعان المستوطنين الصهاينة, أين دورها في منع عصابات الإجرام الصهيونية من اقتحام المدن والاعتداء على الآمنين في بيوتهم, أين دورها في محاسبة من تقوم بضبطهم من المستوطنين عندما يلقي المدنيون الفلسطينيون القبض عليهم وتسليمهم لأجهزة امن السلطة فتقوم بتسليمهم معززين مكرمين للإسرائيليين, كيف يمكنكم ان تقنعوا طفلا فلسطينياً بصحة موقفكم وأنتم تطالبون بتجريد المقاومة في غزة من سلاحها, وأنتم عاجزون عن الدفاع عن شعبكم من بطش الاحتلال وقطعان المستوطنين الأشرار.

 

ان سياسة القتل الممنهج تتصاعد بشكل اكبر في أعقاب العمليات الفدائية التي ينفذها أبطال فلسطين ضد المستوطنين الصهاينة, والتي يخفق الاحتلال بمنظومته الأمنية دون الوصول إلى منفذي هذه العمليات البطولية, فيتم الانتقام من الفلسطينيين بشكل عشوائي من اجل إشباع غريزتهم ونهمهم بالقتل وإراقة الدماء, وفق نظام عصابات المافيا واللصوص والزعران على يد المستوطنين القتلة والجيش الصهيوني «الأكثر أخلاقية على مستوى العالم» كما يزعم قادته المجرمين, لذلك ستستمر عمليات استهداف المدنيين الفلسطينيين خلال الأيام القادمة, وستتواصل عمليات الدهس والاعتداء والقتل للفلسطينيين على أيدي العصابات الإجرامية الصهيونية, ولن يتوقف ذلك إلا بانتفاضة عارمة وثورة في وجه الاحتلال, انتفاضة يدافع من خلالها الفلسطيني في الضفة والقدس عن نفسه ويحميها من جرائم الاحتلال والمخططات التي تستهدفه, إن الضفة الغربية لا تحتاج إلا لقرار بالتحرك الجماعي دفاعاً عن النفس ولحماية أطفالنا ونسائنا وشيوخنا وشبابنا من الاستهداف والملاحقة والقتل, لا نريد ان تتكرر جريمة قتل الشهيدة عائشة الرابي مرة أخرى, ولا جريمة إحراق الطفل محمد أبو خضيرة, ولا جريمة إحراق عائلة دوابشة, ان السبيل الوحيد للتصدى لهذه الجرائم انتفاضة عارمة في وجه الاحتلال وقطعان مستوطنيه وليكن بعدها ما يكون, فلا يوجد ما نخشى عليه أكثر من القتل وإزهاق الأرواح واستهداف المدنيين العزل وإحراق المنازل على رؤوس ساكنيها. 

  

لا تعولوا على السلطة في ان تنتقم لكم أو تحاسب «إسرائيل» على جرائمها, فالسلطة عجزت عن محاسبة قتلة عائلة دوابشة, وعجزت عن محاسبة قتلة الطفل محمد أبو خضيرة, فهى لا تملك إلا الكلام, وتتاجر بمعاناة الشعب الفلسطيني, وتستثمر الدماء الفلسطينية من اجل بطاقة VIB)) أو مشروع تجاري استثماري مشترك. إن الواجب يحتم على أهلنا في الضفة والقدس حماية أنفسهم بأنفسهم من سياسة القتل الممنهج, فلا يفل الحديد إلا الحديد, ولن يوقف القتل الصهيوني للمدنيين الفلسطينيين العزل إلا انتفاضة عارمة في وجه الاحتلال تأكل الأخضر واليابس, فهي اللغة الوحيدة التي يمكن ان تخاطب بها هذا العدو المجرم, فيتوقف عن جرائمه فوراً ودون قيد أو شرط, واسألوا غزة صاحبة التجارب الكبيرة مع الاحتلال فهي تجيد مخاطبته باللغة التي يفهمها وبالأساليب التي تجعله يرضخ لشروطها رغما عنه.  

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق