رأي الاستقلال العدد (1240)

"الاستقلال" يومية

رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1240)

اليوم 21 تشرين أول أكتوبر 2018م تضيء صحيفة «الاستقلال» شمعتها الخامسة والعشرين, بعد ان تحولت إلى صحيفة يومية, وهى الصحيفة الثانية بعد صحيفة فلسطين التي تصدر بشكل يومي, فقد بدأت «الاستقلال» كصحيفة أسبوعية, ثم تحولت لنصف أسبوعية, ومن ثم أصبحت صحيفة يومية بإمكانيات قليلة وبجهد كبير يفوق كل الإمكانيات, فالعاملون في الصحيفة اخذوا على عاتقهم مهمة الإصدار اليومي للصحيفة بنفس الكادر البشري الذي كان يصدرها أسبوعيا ونصف أسبوعي, وبنفس الإمكانيات التقنية, وفي ظل ظروف صعبة, لكنه الإيمان بعظم الرسالة التي تحملها «الاستقلال» , والتي حملنا أمانتها الشهيد الدكتور المعلم فتحي الشقاقي رحمه الله, والشهيد القائد المؤسس هاني عابد, وسبعة من الشهداء الذين استشهدوا على يد الاحتلال وهم على رأس عملهم في صحيفة الاستقلال, إنها أمانة كبيرة وعظيمة, تحتاج إلى تضحيات وجهود خارقة, وتحتاج لرجال حقيقيين قادرين على تحمل الأعباء والمداومة على العمل رغم قلة الإمكانيات وقد كانوا بالفعل أمناء على واجبهم وعملهم وقاموا ويقومون بدورهم على أكمل وجه, ولا زالوا يعملون بلا كلل أو ملل.    

 

الاستقلال صدرت عام 1994م وكانت أول صحيفة مقاومة ترسخ بفكرها وإعلامها وكتابها ثقافة الإعلام المقاوم في أذهان القراء والمتابعين, خرجت الصحيفة لتفضح زيف اتفاقية أوسلو, وعقم مسيرة السلام, ودور الاحتلال في الالتفاف على حقوقنا الفلسطينية بمعاونة الإدارة الأمريكية, والمخططات والمؤامرات التي تحاك ليل نهار ضد القضية الفلسطينية, خرجت الاستقلال لترسخ معني كلمة «الاستقلال» في اذهان الفلسطينيين, الاستقلال الحقيقي الذي يعطينا وطنا كاملا متكاملا غير منقوص, ويضمن لنا الحرية المطلقة بلا أي قيود, ويعيدنا إلى أرضنا المغتصبة ببرها وبحرها وسمائها وهوائها, هذه المفاهيم التي تحدث عنها الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي رحمه الله في افتتاحية العدد الأول لإصدار الصحيفة والتي حملت عنوان «لماذا الاستقلال»؟ ولم يكتف الشهيد الدكتور بذلك فقط, فتحدث عن مفهوم المقاومة, وأنها عنوان لنصرنا وهى السبيل الوحيد الذي يمكن من خلاله ان ننتزع حقوقنا من بين انياب الاحتلال, وان أي طريق آخر غير طريق المقاومة هو مضيعة للوقت, لان الاحتلال لا يفهم إلا لغة القوة ولا يقدم تنازلات بالمجان, فالمقاومة يجب ان تكون ثقافة شعب محتلة أرضة ومغتصبة مقدساته, ويسبى منه كل شيء بالقتل والدمار والخراب, وعليه القتال لأجل حقوقه.

 

بتحولها إلى صحيفة يومية خطت «الاستقلال»  خطوة كبيرة, ووقفت بصلابة لتشق طريقها وسط كل الصعاب, بعد ان راج لدى البعض ان الصحافة الورقية بدأت تنقرض في ظل الثورة الإعلامية الجامحة ومواقع التواصل الاجتماعي التي تنقل الأحداث أولا بأول, ولم تبق للصحافة الورقية ما يمكن ان تقوله, لكن الصحافة المكتوبة تبقى لها أهميتها دائما, فهي صحافة توثيقية, وتوثق للحدث وتعالجه بأساليب مختلفة وتنقل أبعاد الخبر بالتحليل الدقيق وتبرز ما وراء الخبر من أحداث وتبعات, لذلك مهما تعاظمت ثورة الإعلام الالكتروني, يبقى للصحافة الورقية نكهتها وأسلوبها وطريقتها في معالجة الأحداث, فكما انك لا تستطيع ان تتخلى عن الكتاب, فأنت لا تستطيع أيضا ان تتخلى عن الصحيفة, فالثقافة متعددة المنابع ولكل نبع دوره في إشباع ثقافة المتلقي, لذلك لن تنقرض الصحافة المكتوبة ولن تستطيع الثورة الإعلامية ان تتخطى الصحافة الورقية, بل إنهما يمكن ان يتكاملا في الدور, ويقدما نموذجا شاملا لتعزيز ثقافة الإعلام المقاوم.

 

«الاستقلال»  وهى تطفئ شمعتها الرابعة والعشرين, وتضيء شعلتها الخامسة والعشرين, وقد دخلت مسار الصحافة اليومية من أوسع أبوابه, تعلم دورها جيدا في هذه المرحلة الصعبة والحساسة التي تمر بها قضيتنا الفلسطينية, وقد أخذت «الاستقلال»  على عاتقها ان تبقى بوصلتها متجهة نحو الاحتلال لا تنحرف أبدا, وتبقى معركتها مع هذا الكيان النازي الصهيوني قائمة حتى زواله عن أرضنا, وان تعمل على توحيد الصف الفلسطيني من خلال التأكيد على أهمية المصالحة الفلسطينية والدفع تجاهها بكل الإمكانيات المتاحة حتى تتحقق وينتهي الانقسام البغيض الذي زاد من الهموم على شعبنا المقاوم, وان تقف إلى جانب المواطن الفلسطيني, ترفع من شأنه وقدره, وتثمن دوره وتضحياته, وتدافع عنه وتتبنى قضاياه, فالإنسان أغلى ما نملك, ويجب علينا ان نعزز صموده في وجه الاحتلال, ونخفف من معاناته قدر الإمكان فهو ثروتنا الحقيقية لمواجهة الأعداء.          

التعليقات : 0

إضافة تعليق