رأي الاستقلال العدد (1244)

ليست مجرد أيام

ليست مجرد أيام
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1244)

 

إضراب الأسير المجاهد الشيخ خضر عدنان دخل اليوم الخميس يومه الرابع والخمسين, عدد أيام الإضراب لا تعنيه أبدا ولا يحسبها بطريقتنا المعتادة, فهو يعلم انه يخوض معركته مع عدو لا يرحم, ومن الممكن ان يمتد إضرابه المفتوح عن الطعام لأشهر وليس لأيام, لكنه حتما سينتصر لأنه لا يعرف طريقا إلا الانتصار, ولم يخض معركة خاسرة قط, وهو يجيد الحوار مع هذا العدو بالطريقة التي يفهمها, أليس هو من رفع شعار «كرامتي أغلى من الطعام» أليس هو من قال « ان لم يتحرر جسدي فستحرر روحي من سجون الاحتلال» إنها معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها خضر عدنان بشراسة ضد السجان, وهى ليست المرة الأولى التي يخوضها, فقد خاضها من قبل مرات عديدة, وفي كل مرة كان يصل إلى حافة الموت ويرفض التراجع عن إضرابه ثم يضطر الاحتلال في النهاية للخضوع والاستجابة لشروطه.    

 

خضر عدنان معزول تماما عن العالم الخارجي, ولا يعلم حجم التضامن في الشارع الفلسطيني معه, والأخبار التي تصلنا عن أخباره ووضعه الصحي قليلة جدا, ولا تكاد تذكر, ولا شك ان الاحتلال يستخدم الأساليب النفسية في محاولة منهم لكسر أرادته, والتأثير في نفسيته وإنهاء اضرابة, وربما ان الأحداث السياسية والميدانية في الساحة الفلسطينية تأخذ الاهتمام الأكبر إعلاميا, ففي قطاع غزة تندلع بشكل يومي اشتباكات مع الاحتلال على المناطق الحدودية ضمن فعاليات مسيرات العودة الكبرى, ويتعامل معها الاحتلال بعنف مفرط أدى لاستشهاد وإصابة المئات من الفلسطينيين, وفي الضفة الغربية تتوالى الأحداث الميدانية من خلال عمليات الطعن والعمليات الفدائية واحتجاجات الخان الأحمر والتوسع الاستيطاني, وفي القدس هناك انشغال كبير لأهلنا الفلسطينيين في الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك ومنع التقسيم الزماني والمكاني له, والتصدي لاستيلاء الاحتلال على العقارات الفلسطينية ومصادرتها من أهلها المقدسيين, كما ان أهلنا في إل 48 مشغولون بمعركة التصدي لسياسة الحكومة الصهيونية والكنيست لسن القوانين العنصرية,

 

 ربما يخوض الشيخ خضر عدنان هذه المعركة وهو يعلم كل هذا الواقع ويدركه جيدا, لكنه قرر ان يخوض المعركة بإرادة حقيقية وقوة وصلابة منقطعة النظير, والحقيقة ان الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج نظم فعاليات تضامنية مع الشيخ خضر عدنان, وحاول ان يبرز للعالم ان هناك من الأسرى الفلسطينيين من يخوض إضرابا مفتوحا عن الطعام في سجون الاحتلال الصهيوني وحياتهم في خطر, وعلى المؤسسات الحقوقية والدولية القيام بدورها وحماية الأسرى من سياسة القتل الممنهج التي ينتهجها العدو الصهيوني, وان المسؤولية تحتم عليهم التدخل السريع خوفا من تدهور الوضع الصحي للشيخ خضر عدنان, أو أي من إخوانه الأسرى المضربين عن الطعام, فالوقت يمضي والأخطار تزداد بشكل كبير وتهدد حياة الأسرى المضربين عن الطعام, والمؤسسات الحقوقية والإنسانية لا يجب ان تفقد دورها, او تتوانى عن واجبها في حماية الأسرى وفق المواثيق والقوانين الدولية التي تحمي الأسرى من بطش الاحتلال, والتباطؤ عن قيام هذه المؤسسات بواجبها يفقدها الكثير من المصداقية أمام الشعب الفلسطيني, بل ويضعها في دائرة الشك والريبة.

 

الفعاليات التضامنية مع الأسير خضر عدنان وإخوانه الأسرى المضربين عن الطعام ستتزايد خلال الأيام القادمة رغم سخونة الأحداث على الساحة الفلسطينية, وعلى الاحتلال ان يدرك جيدا ان تهديد حياة أي أسير فلسطيني سيكون باهظ الثمن, فالفصائل الفلسطينية لن تصمت على جريمة قتل أي أسير فلسطيني, وردها سيكون فوريا في حال استشهاد أي أسير فلسطيني لا سمح الله, فالأسرى أغلى ما نملك, ولا يمكن لشعبنا ان يتخلى عن واجبه تجاههم, فهم يضحون من اجل شعبهم, والشعب الفلسطيني يعلم انه مدين لهم بالشيء الكثير, وإذا جاءت لحظة رد الجميل لهم, فلن يتخلى عنهم تحت أي ظرف من الظروف, والأيام تشهد على ذلك.      

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق