رأي الاستقلال العدد (1245)
عندما يستشهد سبعة فلسطينيين خمسة في غزة واثنان في الضفة فلا تقل لماذا, عندما يفرش البساط الأحمر لنعال نتنياهو وزوجته في العاصمة العمانية مسقط فلا تقل لماذا, عندما تستقبل وزيرة صهيونية في أبو ظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة ويعزف نشيد «هتكفا» فلا تقل لماذا, عندما يرفع العلم الصهيوني ويعزف النشيد الإسرائيلي «هتكفا» في العاصمة القطرية الدوحة فلا تقل لماذا, عندما يمضي خضر عدنان في إضرابه المفتوح عن الطعام لليوم 57 فلا تقل لماذا, عندما تهدم التجمعات السكانية الفلسطينية لإقامة بؤر استيطانية فوقها فلا تقل لماذا, عندما تنتهك حرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وتسن القوانين العنصرية, ويطلق العنان لقطعان المستوطنين للقتل والدهس والإحراق فلا تقل لماذا, عندما تنحاز أمريكا بهذا الشكل الفاضح لإسرائيل, ويعجز المجتمع الدولي عن إلزام الاحتلال بتطبيق أي من القوانين والاتفاقيات لصالح الفلسطينيين فلا تقل لماذا, عندما تعتري الأمة حالة السكون واللامبالاة تجاه فلسطين والقدس والقضية فلا تقل لماذا, وعندما يستمر الحصار على شعبك لأكثر من اثني عشر عاما فلا تقل لماذا فالسؤال هنا يساوي خطيئة.
أبى السادس والعشرون من تشرين أول أكتوبر ان يمضي دون ان يسطر ملحمة بطولية, فهنا وفي هذا التاريخ تحديدا لا تمضي الذاكرة بسهولة, هنا سالت دماء الشهيد القائد المعلم الدكتور فتحي الشقاقي على يد الموساد الصهيوني قبل 23عاما, وسطرت الاستشهادية المجاهدة هنادي جرادات أسطورتها, وفجر الاستشهادي حسن أبو زيد جسده الطاهر في الخضيرة في تجمع لجنود الاحتلال. لم يرتحل تشرين إلا ببارقة أمل زرعها أبناء الشقاقي بدمائهم ليحصدها شعبنا الفلسطيني في يوم قريب بإذن الله, انهالت صواريخ المقاومة الفلسطينية على المدن المحتلة في منطقة الغلاف الحدودي ليصاب الكيان المجرم بالذعر والخوف, وتنطلق الطائرات الحربية الصهيونية لتقصف بنك الأهداف المتمثل في المستشفى الاندونيسي, ومبنى الإدارة المدنية, وعمارة سكنية قيد الإنشاء, وأراضي زراعية, وما زعم بأنها مواقع عسكرية تابعة لفصائل المقاومة الفلسطينية, ويبدو ان هذه الحكومة النازية تبحث عما يحفظ ماء وجهها أمام الصهاينة الذين لا يشبع نهمهم إلا الدمار والخراب وسفك الدماء, فجاء القصف الهمجي الذي يدل على الإرباك والتخبط والخلل الذي تعاني منه الحكومة الصهيونية.
عندما أقرت فصائل المقاومة الفلسطينية معادلة القصف بالقصف, والدم بالدم, لم يكن هذا مجرد شعار, إنما كان معادلة جديدة يجب فرضها بالقوة على الاحتلال الصهيوني, حتى لا تفسر مواقفها على إنها مجرد شعارات جوفاء غير قابلة للتطبيق, وقد جسدت سرايا القدس هذه المعادلة واقعا على الأرض فقامت بقصف المغتصبات الصهيونية بالصواريخ وتحملت عبئا إضافيا كبيرا على عاتقها دون ان تلزم أحدا ان يحذو حذوها, وتركت هذا اختياريا للجميع, فلا يجوز لأحد ان يسأل لماذا, لأن كل المسببات لذلك حاضرة تماما ولا يجوز لأحد أن يغض الطرف عنها, واعتقد ان السرايا تبعث برسائلها للاحتلال على ظهر الصواريخ المتساقطة فوق رأسه ومنها. أولا: ان المقاومة ثبتت معادلة القصف بالقصف والدم بالدم, وأنها قادرة على رد على العدوان الصهيوني دون خوف أو وجل, وان شعار الرد في الوقت والزمان المناسبين له حدود ونهاية.
ثانيا: ان المقاومة لديها من الإمكانيات ما تستطيع ان تؤلم به العدو الصهيوني وتوقع في صفوفه الخسائر وتحول مدنه إلى أشباح, وتزعزع استقراره الداخلي, وقدرته على الصمود أمام ضربات المقاومة.
ثالثا: ان يدرك شعبنا الذي يخرج بمسيرات العودة الكبرى وأهلنا في الضفة والقدس وال48م وأهالي الشهداء والجرحى ان دماءهم وتضحياتهم لن تذهب هدرا, وان هناك مقاومة تحميهم وتنتقم لهم من عدوهم الصهيوني.
رابعا: ان مستوطني الغلاف الحدودي لن يشعروا بالأمن والأمان, وعليهم ان يرحلوا من المناطق الحدودية مع غزة, وان حكومتهم تخدعهم عندما تأتي بهم إلى المناطق الحدودية مع قطاع غزة.
خامسا: انه آن الأوان لأن تنتهي معاناة أهلنا في قطاع غزة, وانه يجب رفع الحصار عن القطاع فورا دون قيد أو شرط, وإيجاد حلول سريعة ودائمة لمعاناة شعبنا فلم يعد مقبولا استمرار الحصار أكثر من ذلك.
يقينا ان شعبنا كان سيحاسبنا ان وقفنا صامتين أمام كل هذه الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني, وحاشا لله ان نخذل شعبنا أو ان نقف صامتين وهو يتعرض للقتل في كل وقت وحين على يد العدو الصهيوني.


التعليقات : 0