رأي الاستقلال العدد (1246)

المركزي... ينعقد ويعتقد ويعقد

المركزي... ينعقد ويعتقد ويعقد
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1246)

 

تحت وصاية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس انعقدت أمس الأحد الدورة الثلاثين للمجلس المركزي الفلسطيني  في مدينة رام الله تحت حراب الاحتلال الصهيوني, بمقاطعة جل الفصائل الفلسطينية خاصة الرئيسية منها كالجبهة الشعبية والديمقراطية وبمعارضة حماس والجهاد الإسلامي وعدد كبير من الفصائل الفلسطينية, واقتصر الحضور على شخصيات من حركة فتح ومن أسموهم بالمستقلين ومن الحقوا بالمجلس حتى يكملوا الصورة وبالتالي يكتمل المشهد, المجلس ينعقد كمظهر بروتوكولي لنقل الصورة للعالم رغم انه لا يمثل إلا فصيلا واحدا, ولا يتحدث إلا بلسان واحد, وقراراته معروفة مسبقا وكلها تصب في صالح ترسيخ الانقسام الفلسطيني, وزيادة العقوبات على قطاع غزة, والمشاركون في هذه الدورة الثلاثين المنعقدة في رام الله سيحملون عار هذه النتائج التي سيخرج بها المجلس المركزي, وسيحاسبهم الشعب على عقابهم له.

 

يعتقد من يقومون على هذا المجلس أو يشاركون في جلساته ان بإمكانهم فرض وصايتهم على الشعب الفلسطيني من خلال القرارات التي سيتخذونها, وإنهم يستطيعون إنفاذ هذه القرارات, ويظنون ان الشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة سيهرول نحوهم ويستنجد بهم ويطلب الحماية من حركة حماس خوفا من العقوبات المنتظرة, أو ينتفضون في وجه حماس, أو تأتي إليهم الفصائل الفلسطينية راكعة تستجدي الرحمة والغفران ورفع العقوبات عن غزة, لكن رهانهم خاسر وقراراتهم ستبقى مجرد حبر على ورق لأنها لم تلب أدنى مطالب الشعب الفلسطيني, ولم تحمل همومه وتتبنى قضاياه, فانعقاد المركزي خطوة غير مدروسة وغير محسوبة ولها تبعات خطيرة على الوضع الداخلي الفلسطيني فهي ستعزز الانقسام وتوسع الفجوة بين السلطة وحركة فتح من جهة, وحماس والفصائل الفلسطينية المقاومة من جهة أخرى.

 

إذا فإن اجتماع المجلس المركزي سوف يعقد الأمور, ويوسع الفجوات, ويزيد الانقسام, وربما يدفع لاتخاذ خطوات خطيرة بالبحث عن لجان ومؤسسات جديدة كبديل يمكن ان يمثل الشعب الفلسطيني ويتبنى قضاياه, بعد ان استنفذت فصائل المقاومة الفلسطينية كل الجهود الممكنة لإقناع رئيس السلطة الفلسطينية والمتنفذين في حركة فتح, بضرورة رفع العقوبات عن غزة, وتنفيذ بنود المصالحة الفلسطينية بما تم التوافق عليه في القاهرة 2011, ووفق مقررات اللجنة التحضيرية في بيروت 2017م, وتعدد الخيارات وتنوع أساليب النضال في مواجهة الاحتلال الصهيوني, والتوافق على برنامج وطني شامل يعمل الجميع وفق مقرراته, لكن ما رشح عن مخرجات المجلس لا يبشر بأي انفراجة داخلية فالمجلس المركزي قد يمنح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تفويضا لحل المجلس التشريعي الفلسطيني, وهذه الخطوة وحدها كفيلة بتعقيد كل جهود المصالحة الفلسطينية وتعزيز الانقسام بشكل كبير لسنوات قادمة, كما سيفوض المركزي رئيس السلطة بوقف التحويلات المالية إلى قطاع غزة والتعامل معه كإقليم متمرد, وتفويض آخر في قرار دفع الرواتب لموظفي رام الله, وهذا كله يدعم تمرير «صفقة القرن» التي يزعم رئيس السلطة أنه يعارضها.     

 

وبما ان المجلس المركزي قد انعقد رغم أنف الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة الفلسطينية, فإننا نأمل بأن يخرج على الأقل بقرارات تحفظ ماء وجهه أمام الشعب الفلسطيني, وتحافظ على مواقفه الوطنية بالتالي:

 

1/ التمسك بميثاق منظمة التحرير الفلسطينية وعدم التفريط بما جاء فيه لإرضاء إسرائيل والإدارة الأمريكية.

2/ التحلل من اتفاقية أوسلو المشؤومة والتي أدخلتنا في كل هذه الأزمات التي يعاني منها شعبنا الفلسطيني.

3/ إلغاء الاعتراف »بإسرائيل» التي تنكرت من كل التزاماتها تجاه القضية الفلسطينية وتعدد أساليب مواجهتها.

4/ رفض ما تسمى بصفقة القرن قولا وفعلا وممارسة, فلا يجوز رفضها قولا وكل إجراءات رئيس السلطة ضد قطاع غزة تصب في صالحها وتعمل على تحقيقها وفرضها على الشعب الفلسطيني.

5/ إنجاح جهود المصالحة الفلسطينية من خلال الخروج من الدوائر المغلقة التي ترسمها السلطة بالإصرار على سحب سلاح المقاومة وحل الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية, واستمرار مسلسل التنسيق الأمني.  

6/ رفض كل أشكال العقوبات على قطاع غزة, وإطلاق يد المقاومة في الضفة, والسماح لشعبنا الفلسطيني بإشعال انتفاضته السلمية في وجه الاحتلال والسماح له بالوصل لمناطق التماس والاشتباك مع الاحتلال.

 

نحن لا نريد مجرد اجتماعات شكلية بروتوكولية لإضفاء شرعية على دكتاتورية القرار الفلسطيني, نريد مؤسسات وطنية حقيقية تخدم شعبنا, وتحافظ على ثوابتنا, وتعزز من صمودنا وثباتنا في وجه الاحتلال, وإلا فإن هذه الاجتماعات لن تتعدى قراراتها ذاك الرواق الذي تنعقد فيه, وستبقى حبيسة الإدراج ومجرد حبر على ورق, فشعبنا يعلم جيدا ما يخدمه ويصب في صالحه, ولن يتعاطى مع أي قرارات لا تعبر عنه.  

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق