رأي الاستقلال العدد (1247)
انشغلت الآلة الإعلامية الصهيونية السوداء أمس بالحديث عن انجاز عظيم للجيش النازي الصهيوني بأنه استهدف ثلاثة «إرهابيين» فلسطينيين على السلك الحدودي شرق قطاع غزة كانوا يزرعون عبوات ناسفة, واستطاع ان يجهز عليهم, ومنع سيارات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر من الوصول إليهم وفتح نيران رشاشاته نحوها, وقام بسحب الأطفال إلى الداخل, وتوقفت الرواية الصهيونية السوداء عند هذا الحد, «فالإرهابيون»الذين تحدث عنهم الجيش الصهيوني هم ثلاثة أطفال أعمارهم من 12 إلى 14 عاما كانوا يقومون بنصب الشباك لاصطياد العصافير, وليس لزرع عبوات ناسفة كما يزعم الجيش الذي لا يقهر, نعم هو جيش لا يقهر لكن أركانه ترتعد خوفا من الأطفال الذين لا يرهبونه ولا يخشون رصاصاته ومدافعه وصواريخ طائراته, تساقطت صواريخ طائرات الاف 16 لتحول أجساد الأطفال الثلاثة إلى أشلاء متناثرة, وتتراشق دماؤهم على السلك الشائك الذي يحول بيننا وبين أرضنا المحتلة عام 48م, وبعد ان تأكد الجيش النازي من ان جريمته التي ارتكبها نفذها بحق أطفال سمح لسيارات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر بنقل الشهداء الثلاثة, لتدلل الصورة على بشاعة الجريمة وبشاعة مرتكبها, ومدى الكذب والزيف الذي يمارسه الجيش الصهيوني وآلته الإعلامية التي اعتادت على فبركة الأخبار وتزييفها وإخفاء الحقائق حتى لا يفتضح أمر الجيش الزائف.
بشاعة الجريمة كان لها وقع كبير على النفس لدى الفلسطينيين, وصور الأطفال المقطعة كانت مفجعه, فتحرك الشارع فورا وخرجت تظاهرات حاشدة الساعة الواحدة فجرا في جباليا وغزة وخانيونس والنصيرات ودير البلح ورفح لتهتف للمقاومة الفلسطينية وتطالب بالرد على هذه الجريمة, وتعالت الأصوات في الشارع المنتفض «مش حنروح على الدار..إلا بسماع الإنذار» في إشارة لمطالبة المقاومة بقصف منطقة الغلاف بالصواريخ, وعلى الفور استنفر الجيش الصهيوني, ونزل مستوطنو الغلاف إلى الملاجئ, وامتلأت سماء قطاع غزة بالطائرات الحربية الصهيونية, لكن المقاومة عودتنا أنها لا تعمل عشوائيا, وان لها إستراتيجية وتكتيك في العمل, وهي وحدها التي تقرر متى وكيف ترد على جرائم الاحتلال الصهيوني, وثقتنا في مقاومتنا وأدائها لا تتزعزع أبدا, فقبل ثلاثة أيام فقط كانت المقاومة وتحديدا «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين تدك حصون الصهاينة بنحو خمسين صاروخا ردا على مجزرة جمعة «غزة صامدة ولن تركع», ويقينا ان المقاومة سترد على هذه الجريمة بما يشفي صدور قوم مؤمنين .
جماهير غفيرة ودعت بالأمس الأطفال الثلاثة خالد بسام محمود أبو سعيد (14 عاماً)، و عبد الحميد محمد عبد العزيز أبو ظاهر (13 عاماً)، ومحمد إبراهيم عبد الله السطري (13 عاماً)، لقد ودعتهم الجماهير بالدموع والقهر وهتفت للمقاومة وطالبت بسرعة الرد, وبالوحدة الفلسطينية فإذا لم يوحدنا دم هؤلاء الأطفال الأبرياء فما الذي سيوحدنا, أيها المتمترسون حول كراسيكم في مقر المقاطعة برام الله تحت مظلة المجلس المركزي, ما الذي يوحدكم مع غزة, أليست دماء الأطفال كافية لرفع العقوبات عن القطاع, والتوافق على برنامج وطني يحكم العلاقة بيننا, ووقف التنسيق الأمني مع هذا الاحتلال المجرم, أم أنكم لا تبالون لما يحدث في غزة وأنكم نفضتم أيديكم منها ولن تدافعوا عنها أو تخففوا من قيودكم عليها, أيها الراقدون هناك في مقر المقاطعة برام الله تحت مظلة المجلس المركزي وتحت حراب الاحتلال, أما آن لكم ان تنحازوا إلى شعبكم الفلسطيني وتتبنوا قضاياه وتدافعوا عنه وتحاربوا من اجله, أم ستبقى تسوقكم المصالح الشخصية ونهمكم بالسلطة وحبكم للكراسي والمناصب التي يحركها الاحتلال بالكيفية التي يشاء, ألن تستفيقوا من سباتكم العميق؟!
من وسط هذا الألم الذي يزرعه فينا الاحتلال البغيض, من هول الدماء والأشلاء التي تقطعت وتناثرت بفعل صواريخ صهيونية باغية, خرجت شارة النصر على يد الشيخ المجاهد والقائد الكبير خضر عدنان, الذي حقق انتصارا معتادا على الاحتلال في معركة الأمعاء الخاوية, وانتزع حريته انتزاعا رغما عن انف هؤلاء الأشرار, أيام قليلة بإذن الله ويكون الشيخ خضر عدنان بيننا, نحتفل بانتصاره الكبير, ونرفعه على الأعناق, بعد ان رسم بسمة على وجوهنا العابسة, ليزرع فينا الأمل من جديد بأن النصر يأتي دائما من رحم المعاناة, فاصبروا فان النصر قادم لا محالة, فما النصر إلا صبر ساعة وإنا حتما لمنتصرون.


التعليقات : 0