رأي الاستقلال العدد (1248)
رغم أن القرارات التي صدرت عن اجتماع المجلس المركزي المنعقد في رام الله في دورته الثلاثين حمالة أوجه وقابلة للاجتهاد والتفسير, إلا ان هناك من القرارات من يصب في صالح القضية الفلسطينية وفي مصلحة شعبنا الفلسطيني لو طبق كما هو دون اجتهاد أو تفسير, ولا أعتقد ان هذه القرارات جاءت على هوى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس, خاصة فيما يخص قطاع غزة وحركة حماس, لكن أعضاء المجلس المركزي أرادوا توجيه رسالة للمقاطعين لجلسات المجلس, أننا لسنا أقل وطنية منكم, وسنتخذ قرارات تخص العلاقة بأمريكا و»إسرائيل» أما ما يخص غزة وحماس فسنفوض الرئيس بها, ولا اعتقد ان هذا يرضي رئيس السلطة الذي كان يبحث عن غطاء لقراراته التي سيتخذها بحق حماس وغزة, وكان يبتغي من خلال عقد هذا المجلس إضفاء صفة الشرعية على قراراته, فالرجل لديه قناعة ان شرعيته منقوصة, لأن الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني كانا يقولان له دائما خلال المفاوضات معهما, أنت لا تتحدث بلسان الشعب الفلسطيني كله, لأن هناك تياراً كبيراً يعارض سياساتك ولا تستطيع ان تملي عليه وبالتالي تبقى شرعيتك منقوصة.
لا ادري متى سيقتنع رئيس السلطة الفلسطينية بأنه بسياسته تلك لا يعبر عن مواقف الفلسطينيين, وانه يغرد خارج السرب, حتى المجلس المركزي الذي دعا إليه واختار عناصره بدقة, والذي اختتم أعماله بالأمس لم يتبن كل سياسات الرئيس عباس, ولم يتوافق معه فيما يخطه من سياسات مستقبلية للقضية الفلسطينية ولعلاقته بغزة وحماس, الرجل يصر بغرابة على ان يتحدى الجميع, ويمضي بسياسته الخاطئة مهما خلفت من أضرار, وهو كمن يضرب رأسه بالصخر ظانا انه يستطيع ان يفتتها بإصراره وعناده, حتى حلفاؤه ومؤيدوه أصبحوا ينفضون من حوله, ويتواروا عن الأنظار شيئا فشيئا, لأنهم يدركون ان سياسات الرجل آخرها هلاك, وان الوقت ليس في صالحة وان الفجوة تتسع بينه وبين الجميع فقفز البعض من المركب خوفا من الغرق وبقي الآخرون الذين يرتبط وجودهم وموقفهم السياسي بوجوده وموقفه, فإن غرق غرقوا معه وإن نجا نجوا معه.
وحتى نكون واضحين فان قرارات المجلس المركزي تم اتخاذها في الدورتين السابقتين ولكن لم يطبق منها شيئاً, خاصة تجاه الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني, ونحن نعتقد ولكننا لا نتمنى ان القرارات التي اتخذت ضد الاحتلال والإدارة الأمريكية ستبقى مجرد حبر على ورق, فهو لا يستطيع وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال لأن هذا هو مبرر وجوده في مقر المقاطعة إلى هذا الوقت حسب الاحتلال, كما ان التنسيق الأمني تجاوز السلطة الفلسطينية تماما وأصبح في يد رجال متنفذين داخل السلطة, ينسقون مع الاحتلال بشكل مباشر ودون العودة إلى المسؤولين أما عدم الاعتراف بإسرائيل فإن هذا لا يقلق إسرائيل كثيرا, فالمهم عندها ما تفعل وليس ما تقول, وبما أنك ملتزم بأمن إسرائيل وحمايتها فهذا يكفي, واعتقد ان حالة التهكم والسخرية من قرار وقف التنسيق الأمني والتي جاءت على لسان بعض المسؤولين الصهاينة عبر وسائل الإعلام دللت على مدى ثقة هؤلاء بالاستمرار في مسلسل التنسيق الأمني, وبعضهم تحدى ان يتوقف التنسيق الأمني للحظة واحدة.
المجلس المركزي أنهى اجتماعاته في رام الله بعد ان فوض اللجنة التنفيذية ورئيس السلطة محمود عباس بتنفيذ مخرجات الدورة الثلاثين للمجلس المركزي ومتابعة القرارات, ومنحهما مساحة للمناورة والتكتيك, بناء على طلب من رئيس السلطة الفلسطينية, فالقرارات تبقى في يد رئيس السلطة ليساوم عليها ويستخدمها كوسيلة ضغط على الاحتلال والإدارة الأمريكية, ووسيلة ضغط على حماس وغزة لأجل الاستجابة لمطالب وشروط السلطة لإنفاذ المصالحة الفلسطينية, ونتمنى ألا يكون انعقاد هذا المجلس بروتوكوليا فقط ولأجل كسب المزيد من الشرعية لصالح رئيس السلطة محمود عباس, فمخرجات المجلس مقبولة لو نفذت بحذافيرها دون مواربة والتفاف لا نريدها مجرد قرارات حبيسة الادارج, إنما قرارات قابلة للتنفيذ حتى يجني شعبنا ثمارها.


التعليقات : 0