رأي الاستقلال العدد (1251)
سؤال يتداوله الجميع وهو بالفعل يحتاج إلى إجابة واقعية, ما هو الضامن لالتزام «إسرائيل» بتهدئة مع فصائل المقاومة الفلسطينية وتطبيق ما يتم التوافق عليه دون مماطلة أو التفاف, خاصة ان «إسرائيل» لها تجارب كثيرة جدا في نقض الاتفاقيات والالتفاف عليها, ولم يسبق ان التزمت يوما بما توقع عليه من اتفاقات أو معاهدات, بل أنها تراهن على عنصر الوقت كي تلتف على الاتفاق وتجيره لصالحها فقط, فهي فعلت هذا عند توقيع اتفاقية كامب ديفيد مع مصر, حيث إنها تنصلت من التزاماتها في هذه الاتفاقية ولا زالت تناور حتى الآن, كما فعلت الشيء نفسه في اتفاقية وادي عربه مع الأردن, واتفاقية أوسلو وملحقاتها مع السلطة الفلسطينية, وتجرأت أكثر وتنصلت من الاتفاقيات الدولية التي اقرها مجلس الأمن والأمم المتحدة لصالح القضية الفلسطينية وبدأت تترجم نصوص الاتفاقيات بأسلوبها الملتوي الخاص, كالانسحاب من أراضي محتلة عام 67, وليس الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67, أو القول ملتزمون بعاصمة للفلسطينيين في القدس, ما يعني ان العاصمة يمكن ان تكون «أبو ديس» مثلا فهي تابعة للقدس, أو قولهم نوافق على كيان للفلسطينيين أكثر من حكم ذاتي واقل من دولة, هذه التفسيرات التي تضمن لإسرائيل التسويف والمماطلة والتنصل من أي التزامات بخصوص تطبيق الاتفاقيات كما تم التوافق عليها.
لذلك فإن الضمان الوحيد لإلزام «إسرائيل» بتطبيق الاتفاقيات ان تجعل أوراق القوة بيدك, وان تضغط على رعاة هذه الاتفاقيات وتجعلهم في حالة انتقاد واشتباك دائم مع «إسرائيل», كما ان هناك عنصراً هاماً وهو تفسير البنود وشرحها كتابيا وبالتفصيل قبل ان يتم التوافق عليها من الطرفين, بحيث لا يبقى مجالا «لإسرائيل» للالتفاف على ما جاء فيها, وأقوى واهم أوراق القوة التي تملكها فصائل المقاومة الفلسطينية الاستمرار في تسيير مسيرات العودة الكبرى, وحشد الجماهير إلى مناطق التماس, حتى تبقى وسائل الضغط قائمة على هذا الكيان الصهيوني المجرم إلى ان يستجيب لشروط المقاومة, ويقوم برفع الحصار عن قطاع غزة بشكل كامل, ويعود إلى تطبيق ما ألزمته به المقاومة في اتفاقية 2014م, والعامل الثاني المهم ان تلزم الطرف الراعي للاتفاق بممارسة دوره والضغط على الاحتلال لتنفيذ ما تم التوقيع عليه من اتفاقيات, أو تعلن موقفك بوضوح عبر وسائل الإعلام المختلفة وبشكل علني بان الاحتلال تنكر للاتفاقيات التي تم التوقيع عليها, وبالتالي تتخذ إجراءات فعلية ضده, عندها لن يستطيع التنصل من الاتفاقيات الموقعة لأنه سيخشى العواقب. يجب التعامل بحذر مع ملف التهدئة وما وصل إليه الوسطاء من اتفاقيات, «فإسرائيل» قد تقلب الطاولة في أي لحظة على الجميع, غير آبهة بأي ردات فعل, ولديها من الذرائع والأكاذيب والأساليب ما تستطيع به ان تقنع العالم بأسباب انقلابها على الاتفاقات الموقعة, فهي لن تعدم الوسيلة لذلك, خاصة ان العالم يريد ان يصدقها, ويبحث عن ذرائع يبرر بها أي فعل إجرامي صهيوني, وعلى شعبنا الفلسطيني ان يصبر ولا يتعجل النتائج, فالصمود والثبات في هذه المرحلة مطلوب جدا, لأننا الآن نمر بمرحلة عض الأصابع, والضغوط علينا كفلسطينيين رهيبة جدا, والانجاز لن يتحقق إلا باستمرار وسائل الضغط الحقيقية على هذا الكيان المجرم, لذلك على شعبنا ان يستجيب لنداءات الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار، ويشارك في كل الفعاليات التي تنادي بها بشكل مكثف, لا نريد ان نركن لوعودات فقط, لأن الاحتلال ربما يستغل حالة الهدوء في غير صالحنا, ويتراجع عن خطواته برفع الحصار عن قطاع غزة, لا تستمعوا لمن يروج الأكاذيب ويتحدث عن انتهاء فعاليات مسيرة العودة, لأن هؤلاء يعملون لصالح الاحتلال ولا تهمهم مصلحة الشعب الفلسطيني. فعاليات مسيرة العودة الكبرى قائمة ومستمرة, حتى إن حقق الاحتلال مطالب شعبنا وقام برفع الحصار عن غزة, فإن المسيرات لن تتوقف وستستمر بأشكال مختلفة إلى ان يتحقق ثابت من ثوابتنا الفلسطينية وهو حق العودة إلى أرضنا الفلسطينية المغتصبة والمحتلة عام 1948م, لا تستمعوا إلى تلك الأصوات النشاز التي تهدف لمنع شعبنا من قطاف ثمرة نضاله وتضحياته, استمروا في فعالياتكم الشعبية حتى تحقيق الأهداف المرجوة, وابقوا ملتفين حول الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار حتى نحقق أهدافنا ونجني ثمرة تضحياتنا, فما قدمه شعبنا خلال مسيرات العودة كبير جدا والانجاز الذي سيتحقق ان شاء الله يجب ان يكون على قدر كل هذه التضحيات فما النصر إلا صبر ساعة.


التعليقات : 0