رأي الاستقلال العدد (1257)
لعله لم يصل بعد إلى الاحتلال ان غزة أصبحت قلعة محصنة وطاردة للاحتلال الصهيوني, وانه لا يسمح لأي إسرائيلي أو عميل من عملائها بالدخول إلى قطاع غزة, بعد ان لفظتهم الأرض إلى غير رجعه, فالمقاومة في غزة تثبت كل يوم جدارتها وقدرتها على التصدي للاحتلال وإحباط كل مخططاته ومؤامراته العدوانية, ويبدو ان ما أسمته «إسرائيل» بالحدث الأمني الخطير الذي كان يزمع تنفيذه في قطاع غزة, وفشل فشلا ذريعا على أيدي المقاومة قد أصاب الاحتلال بحالة إحباط وإرباك وتوتر, ويكفي ان رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو الذي كان في زيارة خارجية لفرنسا طالب وزراء حكومته والمؤسسة العسكرية الصهيونية بعدم الإدلاء بأي تصريح لوسائل الإعلام, كما طالبت الحكومة الصهيونية وسائل الإعلام المختلفة بالتكتم على كل المعلومات وعدم الحديث إلا عن الأخبار التي تخرج من مصادر رسمية, كما انتابت حالة غضب قادة الكيان بعد الإدلاء بمعلومات عبر وسائل الإعلام المختلفة عن الضابط الصهيوني القتيل واسمه ورتبته ومرافقه المصاب بجراح خطيرة, بل إنها منعت وسائل الإعلام العبرية من تغطية جنازة الضابط الصهيوني القتيل, كما أوقفت الدراسة في مدارس الغلاف الحدودي مع غزة وأبقت المستوطنين قرب الملاجئ, مما يوحى بأن هذه المجموعة الصهيونية كانت في مهمة خطيرة تجاوزت الخطف والقتل.
بالتأكيد نحن نعول على المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة لفك اللغز وكشف المستور, فقد عودتنا دائما على اختراق المنظومة الأمنية الصهيونية وكشف مخططاتها, وما نحن متأكدون منه تماما ان الاحتلال أصيب بخيبة أمل كبيرة, وان هناك من المسؤولين الصهاينة وكبار الضباط من سيخضعون للتحقيق وربما نسمع عن إقالات تطال وزير الحرب الصهيوني أفيغدور ليبرمان, ورئيس هيئة الأركان غادي ايزنكوت وغيره من المسؤوليين الصهاينة, الاحتلال أراد ان يغير الصورة أمام الإسرائيليين وأقدم على هذه المؤامرة مدفوعا بالانتقادات الشديدة التي وجهت إلى حكومة نتنياهو التي سمحت بإدخال الأموال لحماس, حتى ان صور شنط الأموال التي أدخلت إلى غزة استفزت الإسرائيليين بشدة وكانت عرضة للسخرية من نتنياهو وحكومته, بالإضافة للاحتجاجات التي نظمها أهالي الجنود الصهاينة المفقودين في غزة لعدم شمل أبنائهم في التهدئة, وصوت المعارضة الذي ارتفع بشدة لينتقد أداء حكومة نتنياهو, كما كثر الجدل بين وزير الحرب الصهيوني أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينت الذي استفز ليبرمان بشدة عندما قال له إننا لم نعد نسمع لك صوتا بعد ان كنت تهدد باجتياح غزة واغتيال قيادات حماس, أراك عاجزا لا تفعل شيئا, فأراد ليبرمان بعقليته الإجرامية تحقيق انجاز عسكري لصالحة فوقع ضحية لغبائة وعليه ان يدفع الثمن ويبدو انه سيكون ثمنا باهظا.
ثلاثة أمور يمكن التركيز عليها والاستفادة منها بعد هذه العملية الفاشلة التي أقدم عليها الاحتلال الصهيوني
أولا: ان الاحتلال لا يحترم الدور المصري الذي يبذل جهودا مضنية لتحقيق تهدئة في غزة, ويظهر استهتارا بهذا الدور مما يحرج الوفد المصري الوسيط ويجعلة يتشكك في نوايا الاحتلال الحقيقية من التهدئة.
ثانيا: ان حديث السلطة عن ضرورة تخلي المقاومة عن سلاحها ليس مقبولا مطلقا, وعليها ان تفهم حقيقة هذا الاحتلال الذي لا يحترم اتفاقية أو معاهدة وسرعان ما يتنصل منها, لذلك يجب ان تبقى اليد على الزناد.
ثالثا: ان دماء الشهداء لن تذهب هدرا, وان الاحتلال الذي أقدم على ارتكاب هذه الجريمة يجب ان يتحمل تبعاتها, ويدرك ان المقاومة لن تمرر هذه الجريمة حتى يدفع ثمن استشهاد سبعة من خيرة أبنائنا المجاهدين.
أيا كان قرار فصائل المقاومة الفلسطينية سواء بالاستمرار في التهدئة, أو بإشعال الميدان في وجه الاحتلال فإننا على ثقة بقرارها ونثق بخطواتها, وسيقف شعبنا الفلسطيني كله خلف ظهر المقاومة كما عودنا دائما, وسيدعمها بكل ما أوتى من قوة, راهنوا دائما على شعبكم, وراهنوا على صموده, وكونوا على يقين ان هذا الشعب لن يتخلى عن واجبه تجاه مقاومته, وسيبقى يناضل من اجل قضيته الفلسطينية حتى يكتب الله لنا النصر والفرج القريب وستبقى غزة قلعة محصنة في وجه الاحتلال لن يستطيع اختراقها ابدا.


التعليقات : 0