رأي الاستقلال العدد (1262)

حراك الضفة

حراك الضفة
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1262)

ما تشهده الساحة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة يوحي بأن الضفة على شفا انفجار في وجه الاحتلال الصهيوني, عمليات الطعن تتوالى على يد أبطال فلسطين ورجالها الأطهار, والحراك الجماهيري يتصاعد في رام الله والخليل ونابلس ومدن أخرى, كما ان القدس وقراها تشهد تحركا شعبيا واسعا لمواجهة سياسات الاحتلال, هذا الحراك الشعبي والعمليات البطولية هي نتاج طبيعي بسبب ممارسات الاحتلال الصهيوني ضد أهلنا في الضفة والقدس, ففي القدس الحفريات أسفل أساسات المسجد الأقصى في أوجها, وهى تمثل خطرا كبيرا على المسجد الأقصى حيث من الممكن ان تؤدي إلى انهياره في أية لحظة, وسياسة التهويد والتهجير والقوانين العنصرية التي تسن بشكل يومي ضد المقدسيين وأهلنا في الأراضي المحتلة عام 1948م تهدف لتضييق الخناق على الفلسطينيين, وسياسة هدم بيوت المقدسيين وفرض الضرائب الباهظة عليهم وتهديدهم في مصادر رزقهم, وإطلاق قطعان المستوطنين لتهديد حياة المقدسيين كل هذا يأتي في إطار مخطط متكامل لتهجير المقدسيين من مدينتهم, وتهويدها بالكامل, والسيطرة على المسجد الأقصى المبارك.

 

وفي الضفة يتوسع الاستيطان, وتنتشر الحواجز العسكرية الصهيونية بين المدن لتحويلها إلى كانتونات منفصلة عن بعضها البعض, وتطلق يد المستوطنين لدهس الفلسطينيين بسياراتهم في الشوارع, وإحراقهم داخل  بيوتهم, ومصادرة أراضيهم وسرقة محاصيلهم الزراعية, ومداهمة البيوت واعتقال الفلسطينيين والزج بهم في السجون النازية الصهيونية تحت طائلة قانون الاعتقال الإداري الجائر, وتحتجز قوات الاحتلال آلاف الفلسطينيين لساعات طويلة على الحواجز العسكرية, وتعترض طلاب المدارس والموظفين وطلبة الجامعات وتمنعهم من الوصول لاماكن عملهم أو مدارسهم أو جامعاتهم كما وتمنعهم من العودة لبيوتهم, فهل تطيب الحياة للفلسطينيين في الضفة والقدس في ظل كل هذه الإجراءات الجائرة, وهل يمكن ان تستمر الحياة كما هي وفق سياسة الأمر الواقع التي يفرضها الإسرائيليون على الفلسطينيين, وهل لدى شعبنا الفلسطيني قدرة على البقاء صامتين وعاجزين عن مواجهة هذه السياسة, خوفا من تغول الاحتلال عليهم بشكل اكبر, خاصة ان السلطة الفلسطينية بأجهزتها الأمنية تنسق امنيا مع الاحتلال, وتتعامل معه وفق سياسة الأمر الواقع والمصالح الضيقة التي لا تعود بالفائدة إلا على صاحبها بعيدا عن مصالح الشعب الفلسطيني.  

 

اعتقد ان شرارة انتفاضة أهلنا في الضفة الغربية ستكون مع بدء الاحتلال بإخلاء الخان الأحمر وهدمه لضمه إلى مستوطناتهم, فلا يجب ان نغفل تهديدات نتنياهو واستعداده لخوض معركة الخان الأحمر وتحمل تبعاتها, وقد كان يستجدي بينت وكحلون وشاكيد بعدم اسقاط حكومته حتى يستأنف مخططه في الضفة بترسيم حدود «دولة إسرائيل» وفق رؤيته الخاصة, واغتنام فرصة التأييد الأمريكي المطلق لكل سياسته بعيدا عن أي اعتبارات سياسية, فقد اعتبر نتنياهو انه حقق انجازات غير مسبوقة لصالح إسرائيل, ففي ولايته تم الاعتراف أمريكيا بالقدس كاملة عاصمة موحدة «لإسرائيل» وفي عهدة نقلت السفارة الأمريكية وسفارات أخرى للقدس, وفي عهدة حدث اخترق للجدار الرسمي العربي من خلال التطبيع وفك عزلة إسرائيل في المنطقة, وإقامة علاقات عربية مباشرة وغير المباشرة مع كيانه المجرم, وفي عهدة تم تقويض عمل وكالة الغوث الدولية «الأونروا» وتوقفت الإدارة الأمريكية عن دعمها, كما تمت عملية انسحاب أمريكية إسرائيلية مشتركة من منظمات دولية فكرت في إدانة «إسرائيل», وفي عهده تم إقرار قانون يهودية الدولة والكثير من القوانين العنصرية التي تصب لصالح إسرائيل, وفي عهده تراجعت السلطة الفلسطينية عن لاءاتها وطالبت بالجلوس والتفاوض مع «إسرائيل» دون شروط مسبقة, واليوم «إسرائيل» تتعزز وترفض الجلوس معها. 

 

الضفة بدأت حراكها الجماهيري بالفعل, ولكن الأمر يحتاج لموقف وطني من السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية, موقف تستطيع ان تستثمر من خلاله السلطة هذا الحراك بالضغط على الاحتلال وانتزاع المواقف منه عنوة, المطلوب فقط ان يتركوا الجماهير تعبر عن موقفها بحرية بعيدا عن بطش السلطة وملاحقتها للمواطنين الفلسطينيين تحت مظلة التنسيق الأمني الذي رفضه مؤخرا المجلس المركزي, ودعا السلطة لوقفه فورا, الجماهير الفلسطينية في الضفة المحتلة لا تريد ان تفتح جبهات مواجهة مع احد غير الاحتلال الصهيوني, ولا تريد ان تشتت جهودها في معارك خاسرة مع أجهزة امن السلطة, هي تريد فقط الاحتلال, فهلا خليتم بينها وبينه وتركتم الساحة للجماهير لكي تفجر براكين الغضب في وجه الاحتلال!

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق