رأي الاستقلال العدد (1268)

بعيداً عن الفشل

بعيداً عن الفشل
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1268)

 

من السابق لأوانه الحديث حول فشل المصالحة الفلسطينية ووقف الجهود المبذولة لتذليل العقبات وجسر الهوة وتقريب وجهات النظر, لأن الوسيط المصري لن يتوقف عن بذل الجهود وتقديم الأطروحات لطرفي الانقسام, وطرح البدائل, فمن غير المسموح ان تصل المصالحة إلى نقطة اللاعودة, سواء على المستوى الفلسطيني, أو العربي, أو حتى على المستوى الدولي, ودليلنا على ان الجهود لا زالت تبذل لتحقيق المصالحة عدة نقاط.

 

أولا: وصول الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الأستاذ زياد النخالة إلى القاهرة للمشاركة في جلسات الحوار مع الوفد المصري, وتذليل العقبات أمام المصالحة الفلسطينية والتشاور حول الأمور العالقة واهم المشكلات التي تعترض مسار المصالحة وتهدد بإفشالها, ودائما تلعب حركة الجهاد الإسلامي دور المنقذ عندما تصل الأمور لطريق مسدود, تتشاور مع كل الأطراف لإيجاد الحلول المناسبة, بشرط ان تبقى المصالحة فلسطينية.

 

ثانيا: ان مصر لم تعلن حتى الآن توقف جهودها في ملف المصالحة والوصول إلى طريق مسدود, فهي لا زالت تبذل جهوداً مضنية بالقبول بالورقة التنفيذية إلى طرحتها على وفدي فتح وحماس, ولا صحة لما قاله وفد فتح بأنه لم يتلق أية أوراق جديدة من المصريين.

 

ثالثا: رغم التصريحات التوتيرية لعزام الأحمد وحسين الشيخ حول موقف حركة حماس من المصالحة الفلسطينية, وعدم استجابتها لمطالب السلطة الفلسطينية, إلا أنهما لم يعلنا حتى الآن توقف مشاركة وفد حركة فتح في الحوار والنقاش حول القضايا العالقة.

 

رابعا: ان الجميع يدرك ان التسهيلات المزمع اتخاذها لرفع الحصار عن قطاع غزة مقترنة بملف المصالحة, وهذا ما تحدث عنه ميلادينوف في أكثر من مناسبة, واقره الوفد المصري خلال اجتماعه بوفدي فتح وحماس, وهو ما يعني ان الجهود ستتواصل على المستوى الإقليمي والدولي حتى يتم التوقيع على المصالحة.

 

في خضم هذه المعطيات التي نسوقها لكم يجب التأكيد على ان المصالحة ليست قريبة, وان هناك عقبات كأداء تعترض هذا المسار, وان هناك قضايا لا تقبل الحلول الوسط, والمشكلة الأكبر ان القاعدة التي تنطلق منها الفصائل الفلسطينية المقاومة للمصالحة مع السلطة وفتح, وهى قاعدة الجهاد والمقاومة, لا تقنع السلطة وفتح, وترفض ان تقر المصالحة على هذه القاعدة, إنما تريدها مصالحة على قاعدة السلام الذي لا خيار آخر سواه, بحيث تتسلم فيه السلطة كل شيء, وتتحكم في كل شيء, حتى غرفة العمليات المشتركة بكل ما فيها من ملفات أمنية وعسكرية تريدها السلطة ان تخضع لها, وهذا هو جوهر الخلاف بين وفد فتح والسلطة من جهة, وحماس وفصائل المقاومة الفلسطينية من جهة أخرى.  

 

حركة الجهاد الإسلامي وأمينها العام الأستاذ زياد النخالة لا يملكان عصا سحرية لإقناع طرفي الانقسام بضرورة التوقيع على المصالحة الفلسطينية, لكن الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الأستاذ زياد النخالة جاء إلى القاهرة ليؤكد على المحددات التي يجب ان تحكم المصالحة الفلسطينية, وأهمها ان المصالحة يجب ان تبنى على قاعدة المقاومة, وأنها يجب ان تستند لبرنامج وطني يتفق عليه الجميع, ولا يمكن ان تبنى المصالحة على التفريط بثوابت شعبنا, وحقنا في مواجهة الاحتلال بكل الطرق الممكنة, واستمرار وتعزيز مسيرات العودة الكبرى حتى ننتزع حقوقنا من هذا الاحتلال المجرم, وان هذه الأمور لا يمكن ان تكون نقاط خلاف مع وفد حركة فتح, على اعتبار أنها محل إجماع لكل الفصائل الفلسطينية, وقبل ذلك هي محل إجماع لشعبنا الصامد المرابط في الوطن وشعبنا الفلسطيني في الشتات, لذلك يجب ان تكون منطلقات المصالحة واضحة للجميع حتى يتم انجازها وتحقيقها وضمان الحفاظ عليها وألا تتعرض للانهيار في أية لحظة لا قدر الله.  

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق