رأي الاستقلال العدد (1269)
تشهد أروقة الأمم المتحدة نشاطا ملحوظا هذه الأيام يتزامن مع اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني, وبما ان الأمم المتحدة مصدر للقرارات الدولية التي من المفترض ان تكون قد جاءت للوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية, ودعم حقوق الشعب الفلسطيني, فقد تداولت الأمم المتحدة ستة قرارات أصدرتها لصالح القضية الفلسطينية منها قرار يخص الجولان السوري المحتل, وذلك كإجراء معتاد كل عام للتأكيد على هذه القرارات ومنها وأهمها قرار 194 القاضي بحق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم التي هجروا منها قسراً, ومن بين القرارات المتعلقة بفلسطين قرار بشأن القدس، يطالب الدول الأعضاء في الجمعية العامة بعدم الاعتراف بأي إجراءات تتخذها إسرائيل تجاه المدينة المقدسة.
لكن هذه القرارات تبقى مجرد حبر على ورق وغير قابلة للتطبيق نتيجة موقف الإدارة الأمريكية منها, وعجز الأمم المتحدة على فرض تطبيق هذه القرارات وإلزام الاحتلال الصهيوني بها.
وإمعانا منها في الانحياز السافر للاحتلال الصهيوني قدمت الولايات المتحدة قرارًا يدعمه الاتحاد الأوروبي، لإدانة أنشطة حماس والجهاد الإسلامي العسكرية وما أسمته بتسريب المساعدات، وكذلك لتشجيع المصالحة الفلسطينية الداخلية وفق رؤية السلطة والاحتلال والإدارة الأمريكية للمصالحة على حساب حق المقاومة في امتلاك سلاحها والدفاع عن نفسها أمام هجمات الاحتلال، وما أسموه باحترام حقوق الإنسان», ويتكون مشروع القرار الأمريكي من ست نقاط أساسية، منها «إدانة حماس لإطلاقها صواريخ متكررة على إسرائيل والتحريض على العنف ، مما يعرض المدنيين للخطر». كما طالب بـ»وقف حماس والجماعات الفاعلة الأخرى بما فيها الجهاد الإسلامي، ما أسمته «وقف جميع الأعمال الاستفزازية والنشاط العنيف، بما في ذلك استخدام الأجهزة الحارقة المحمولة جوًا» والتي يستخدمها الفلسطينيون في فعاليات إحياء مسيرات العودة .
هذه البلطجة الأمريكية جاءت وفق سياسة ونهج جديد تستخدمه الإدارة الأمريكية في التعامل مع القضية الفلسطينية بمنطق عقاب أي جهة أو مؤسسة دولية تتبنى قرارات تدين الاحتلال الصهيوني, لذلك علينا ان لا نستغرب تهديدات الولايات المتحدة الأمريكية للأمم المتحدة بأنه لن يكون للأمم المتحدة أي دور بمفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين إذا لم تبادر الجمعية العامة الأممية باعتماد مشروع قرار أمريكي بإدانة حركة حماس، إلى جانب فصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى», ويبدو ان انسحاب الإدارة الأمريكية من العديد من المؤسسات الدولية التي أدانت ممارسات «إسرائيل» وأقرت بحقوق الشعب الفلسطيني, جعل مثل هذا القرار مطروح للنقاش وإمكانية المصادقة عليه, فالإدارة الأمريكي تتعامل بسياسة العصا دون الجزرة مع المؤسسات الدولية, وتهدد تارة بوقف الدعم المالي عنها, أو الانسحاب من هذه المؤسسات, أو تقويض صلاحياتها, ومنعها من ممارسة مهامها كما يحدث الآن مع الأمم المتحدة بالتهديد بعدم إشراكها في أي محادثات سلام مستقبلية تخص القضية الفلسطينية, مما يمثل انتكاسة حقيقية للأمم المتحدة في ممارسة مهامها المنوطة بها ووصاية أمريكية أكثر شدة على الأمم المتحدة يجردها من استقلالية قراراتها .
فصائل المقاومة الفلسطينية تعرف جيدا كيف تتعامل مع السياسة الأمريكية المنحازة للاحتلال, وتتوقع أي خطوات سياسة قد تقدم عليها الإدارة الأمريكية لخدمة «إسرائيل», وتاريخ الأمم المتحدة الطويل مع القرارات التي تقر جزءاً يسيراً من حقوق الشعب الفلسطيني يدل على عدم قدرة الأمم المتحدة باجبار الاحتلال لتنفيذ أي من القرارات المتخذة, وعدم القدرة على توقيع أية عقوبات على «إسرائيل» لذلك لا نعول كثيرا على القرارات الدولية لأنها محكومة بسقف معين لا تستطيع تجاوزه, وهى غير قادرة على التمرد على الوصاية الأمريكية عليها, لذلك فحماس والجهاد الإسلامي وفصائل المقاومة الفلسطينية ماضية في مشروعها النضالي ضد الاحتلال الصهيوني, واستخدام كل الوسائل الممكنة لتحقيق الأهداف, سواء أقرت الإدارة الأمريكية والأمم المتحدة ذلك أو لم تقر, المسألة لا تحتاج إلى تصويت أممي بإدانة المقاومة أم لا, لقد سلكت المقاومة طريقها, ولن تتراجع عنه بأي حال من الأحوال شاء من شاء وأبى من أبى فالمقاومة حق أصيل لشعبنا الفلسطيني.


التعليقات : 0