رأي الاستقلال العدد (1273)

مـا لـكم ومـا لـلأسـرى؟!

مـا لـكم ومـا لـلأسـرى؟!
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1273)

  تعتبر قضية الأسرى هي أكثر القضايا التي عليها إجماع شعبي ووطني, فهي قضية مركزية لدى شعبنا الفلسطيني, وقد تحمل الشعب الفلسطيني ويلات الحروب التي شنها الاحتلال عليه إبان فترة احتجاز الجندي الصهيوني جلعاد شاليط, وقدم آلاف الشهداء والجرحى لأجل إبرام صفقة لتبادل الأسرى, وهو الآن يعيش تحت الحصار الصهيوني, ويتعرض للقتل والدمار والمجازر البشعة على يد الاحتلال الصهيوني بسبب الجنود الصهاينة الأسرى لدى حركة حماس, ويقبل بكل ذلك وأكثر منه لأجل الأسرى الأبطال لدى الاحتلال آملين بتبييض السجون والإفراج عنهم جميعا في صفقة تبادل مشرفة تسعى إليها الفصائل الفلسطينية, وتتحمل كثيرا من اجلها, فالأسرى الفلسطينيون يستحقون من شعبنا وفصائلنا كل التضحيات, يجب ان نكون دائما أوفياء لهم كما كانوا هم افياء لشعبهم وقضيتهم, لذلك لا يختلف اثنان على قدسية قضية الأسرى وعدم المساس بها.

 

لكن السلطة الفلسطينية ورئيس الحكومة رامي الحمد الله لم يرق له هذا الوضع, فبدأت المؤامرة على قضية الأسرى بإلغاء وزارة الأسرى وتحويلها إلى هيئة تعنى بشؤون الأسرى والمحررين, وتم ترسيم السيد عيسى قراقع وتعيينه وزيراً للأسرى, لكن حكومة الحمد الله أمرت دون مبررات بإعفائه من منصبة, وبدأت تمارس دورها في تقويض عمل هيئة شؤون الأسرى والمحررين, واتخذت مؤخرا قرارا بإعفاء نادي الأسير الفلسطيني من مهامه التي أوكلت إليه الإشراف على قضايا الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال, والاكتفاء بمتابعة الأسرى المفرج عنهم من السجون الصهيونية, ولا ندري ما هي المصلحة التي استندت إليها حكومة الحمد الله في ذلك, لكنها حكومة مأمورة لا تقوم بمهامها من تلقاء نفسها إنما تتلقى تعليمات من جهات عدة داخلية وخارجية, وبما أنها حكومة رجال أعمال فما يعنيها ان تبقى الأعمال ولا يهمها ان يفنى الرجال.

 

ان قضية الأسرى تمثل محرقة لمن يعبث بها, ونحن ندرك ان هناك صراعات داخلية بين أقطاب داخل حركة فتح ومتنفذين في السلطة الفلسطينية, الهدف منها التنازع على صلاحيات ومواقع, وندرك ان الإدارة الأمريكية تدخلت عدة مرات في الشأن الفلسطيني, وحاولت ولا زالت تحاول التأثير في قرار المساعدات المالية للأسرى, وتفكيك كل الهيئات الوطنية التي تعنى بشؤونهم, لأجل تهميش قضاياهم وإنهاء ملفهم دون أية حلول تؤدي لتحريرهم من سجون الاحتلال, ففي الوقت الذي يشرع فيه الاحتلال الصهيوني بسن قانون لإعدام الأسرى الفلسطينيين, وسن قانون بعدم إبرام أية صفقات تبادلية للإفراج عن جنودهم المحتجزين لدى حماس, وفي الوقت الذي تصنف فيه إسرائيل الأسرى لتصنيفات عدة على أساس عرقي أو عنصري كأسرى القدس والداخل الفلسطيني المحتل, وأسرى ما قبل أوسلو, وأسرى ملطخة أيديهم بالدماء, وغيرها من التصنيفات العنصرية الأخرى, نجد السلطة الفلسطينية تقوض عمل هيئة الأسرى وتحد من مهامها, وتنتقص من صلاحيات نادي الأسير بضغوط أمريكية إسرائيلية, وتهديد بقطع المعونات المالية عن السلطة ومؤسسات الأسرى.  

 

السلطة أوقفت صرف رواتب العشرات من محامي وموظفي نادي الأسير الفلسطيني في فروعه الممتدة بالضفة الغربية المحتلة  وذلك لإجبارهم على  إعادة هيكلته وتغيير مهامه, ومنذ شهور عدة  تدور مفاوضات بين ممثلي نادي الأسير وجهات في السلطة وحركة (فتح) لإعادة هيكلة صلاحياته، ويشرف على هذه المفاوضات أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح اللواء جبريل الرجوب, وبدأت الضغوط على نادي الأسير بعد نشاطه اللافت في دعم إضراب الأسرى الذي استمر أكثر من أربعين يوما في أبريل/ نيسان ومايو/أيار من العام الماضي، وكان بزعامة القيادي في حركة فتح الأسير مروان البرغوثي. الأمر الذي دعا السيدة فدوى البرغوثي عضو المجلس الثوري لحركة فتح وزوجة مروان البرغوثي إلى اتهام أطراف داخل حركة فتح والسلطة بمحاولة إفشال الإضراب، الذي شارك فيه مئات الأسرى، وتحدثت في حينه عن «تحركات سياسية لإجهاضه» فهل يعني هذا لكم شيئا, ولماذا تريد السلطة الالتفاف على قضية الأسرى وإضعاف الموقف الشعبي والرسمي تجاهها, هل تعتبر ان قضية الأسرى بلا حلول, وأنها لن تستطيع الإفراج عنهم بسياستها المنتهجة, إذا كانت هذه القناعة قد وصلت إلى السلطة وقادتها, فعليها ان تترك الأمر للمقاومة, فهي وحدها القادرة على تحرير الأسرى والتحاور مع الاحتلال باللغة التي يفهمها جيدا .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق