راي الاستقلال العدد (1274)
كان لإحباط المساعي الأمريكية لاستصدار; قرار أممي بإدانة المقاومة الفلسطينية ومقاومتها للاحتلال الصهيوني انعكاس سلبي كبير على الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني فكلاهما هاجم الأمم المتحدة بشراسة وكلاهما وجه انتقادات حادة لها واتهمها بأنها تدعم ممارسات (إرهابية) للمقاومة الفلسطينية كالعمليات الاستشهادية والفدائية المسلحة وعمليات إطلاق الصواريخ. وكأن هذا النضال الفلسطيني هو الفعل وليس رد الفعل الفلسطيني على ممارسات الاحتلال وجرائمه البشعة التي يرتكبها ضد شعبنا الفلسطيني الاعزل وضد أمتنا العربية.
ما حدث من فشل أمريكي اسرائيلي في تمرير القرار لا يمكن اعتباره انتصارا كاملا للفلسطينيين. فمن صوت لصالح أمريكا وإسرائيل ٨٧ دولة أي أكثر ممن صوتوا ضد قرار إدانة المقاومة وهم ٥٧ دولة فقط. لكن اعتماد القرار الصهيوامريكي كان يتطلب موافقة ثلثي الأعضاء وهو ما لم يتحقق للاحتلال والإدارة الأمريكية فامتناع ٣٣ دولة عن التصويت أحبط المساعي الصهيوامريكية بانتزاع هذا القرار الأممي بإدانة المقاومة الفلسطينية واستصدار قرار ضد ضدها. لكن وللأسف الشديد الوقائع تدل على ان هذا الرقم قد يتغير في أي لحظة ولا يمكن البناء عليه طويلا. وعلينا كفلسطينيين وعرب ومسلمين ودول داعمة لحقوق الشعب الفلسطيني ان نشرع فورا بخطوات عملية وسريعة لتجنيد على الأقل الدول التي امتنعت عن التصويت لمواجهة المخطط الصهيوامريكي بإدانة المقاومة الفلسطينية وكشف نوايا إسرائيل العدوانية من وراء استصدار مثل هذا القرار الذي سيعطي مبرراً للاحتلال الصهيوني لكي يرتكب المزيد من الجرائم والمجازر البشعة بحق الشعب الفلسطيني الاعزل دون أن يردعه رادع.
ما حدث من إسقاط لتمرير مشروع القرار الصهيوأمريكي لا يمكن اعتباره نجاحا مطلقا لصالح الفلسطينيين. لكن عوامل النجاح كانت حاضرة في نقاط ثلاث.
اولا: عدم تمرير هذا المخطط الصهيو أمريكي بإدانة المقاومة في هذه المرحلة الصعبة والحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية مما اربك حسابات أمريكا واسرائيل.
ثانيا: تلاقي الموقف الفلسطيني الذي تمثل في رفض السلطة لادانة المقاومة وسبل كفاحها ونضالها وتحديدا حركة حماس مما خلق أجواء إيجابية بين الطرفين يمكن البناء عليها.
ثالثا تمايز الموقف العربي والاسلامي وتحديدا موقف الكويت وتركيا وإيران في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية وبذل جهود مضنية لإحباط استصدار هذا القرار.
اما الفشل فيمكن أن نلخصه في النقاط التالية
١. لأول مرة تدين دولة عربية كالمملكة العربية السعودية في محفل دولي كالامم المتحدة المقاومة الفلسطينية وحقها في الدفاع عن نفسها وتعتبر إطلاق الصواريخ تجاه أراضينا المحتلة عام ٤٨ جريمة عمل ارهابي. وهذه انتكاسة عربية جديدة في نصرة القضية الفلسطينية وتراجع كبير في الموقف السعودي الرسمي المساند لحقوق شعبنا.
٢. هذا الموقف لمندوب المملكة العربية السعودية الذي كان يمثل في كلمته امام الامم المتحدة بالإضافة إلى السعودية دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين واليمن قدم هدية مجانية للاحتلال لم يكن يحلم بها هذا الكيان المجرم. وهو سيشجع دولا أخرى لم تصوت لصالح قرار إدانة المقاومة بتأييده مستقبلا. وهذا ما تراهن عليه إسرائيل وامريكا.
٣. الفشل تمثل أيضا في تأييد ٨٧ دولة منها كل دول الاتحاد الأوروبي لقرار إدانة المقاومة وهذا يؤكد قدرة الإدارة الأمريكية على التحكم في الموقف الدولي وسعيها المستمر للجور على الحقوق الفلسطينية والإنحياز الكامل لصالح إسرائيل والإصرار على تمرير كل مخططات الاحتلال ومؤامراته.
من المؤكد أن المحاولات الصهيوامريكية لإدانة المقاومة الفلسطينية لن تتوقف فما لا يدرك كله لا يترك جله. لذلك علينا كفلسطينيين ان نكون حذرين ومتيقظين من المساعي الصهيوامريكية وان نشرع بحملات دبلوماسية فلسطينية وعربية وإسلامية للتصدي لهما وإحباط مساعيهما. فالعالم لا يجب أن يبقى في قبضة أمريكا وإسرائيل إلى الأبد. يجب أن نبذل جهودا كبيرة حتى نستطيع ان نؤثر في القرار الدولي لصالحنا . لان العالم مل وضجر من السياسة الخرقاء للإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني وآن له أن يتحرر منها.


التعليقات : 0