رأي الاستقلال العدد (1282)

تنسيق .. لا تنسيق

تنسيق .. لا تنسيق
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1282)

في تحدٍ جديد لقرار المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية, واللجنة المركزية لحركة فتح, وللاجماع الفصائلي الفلسطيني, بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال, أمر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية حسين الشيخ بالاجتماع مع مسؤولين أمنيين صهاينة لبحث عدة قضايا أبرزها الأحداث في الضفة الغربية, وكشف الوزير حسين الشيخ خلال لقاء متلفز أن الاجتماع جاء بتكليف من الرئيس محمود عباس، ويبدو ان حسين الشيخ يريد ان ينأى بهذا الفعل عن نفسه وحتى لا يتعرض للهجوم والنقد, وجه الاتهامات بشكل مباشر لرئيس السلطة محمود عباس, الذي أعلن بنفسه قرار وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال, ولا ادري هل هذا التناقض في موقف رئيس السلطة نابع عن قناعة على اعتبار ان الكلام ما في عليه ضريبة, أم ان الرجل لا يستطيع وقف التنسيق الأمني خوفا على نفسه, وخوفا من المحيطين به, خاصة انه لا يريد تكرار تجربة الرئيس الشهيد ياسر عرفات الذي قتلوه وهو في عقر داره, ومحمود عباس تلقى مؤخرا تهديدا بالقتل دفع السلطة للتحرك على المستوى الدولي والإقليمي والداخلي لحماية الرئيس من أي غدر صهيوني, فإسرائيل صورت نفسها في المنطقة أنها هي التي تحمى العروش والأرواح وتمنع الربيع العربي والانقلاب العسكري والتدهور الاقتصادي والأمني والسياسي, لذلك لا غرابة ان جميع الرسميين في المنطقة يخطبون ودها حتى لا تغضب عليهم وتزيحهم عن طريقها بطرف الإصبع.

 

اجتماع حسين الشيخ مع رئيس الشاباك الصهيوني وعدد من كبار ضباط جيش الاحتلال الهدف الغير معلن منه هو تنسيق الجهود بين السلطة وإسرائيل لاحتواء التصعيد في الضفة المحتلة, وهذا واضح للجميع بعد ان أعلن نتنياهو انه لا يريد تدهور الأوضاع في الضفة خوفا من تأجج الانتفاضة المباركة هناك, وان هذا يتطلب مزيدا من تنسيق المواقف مع أجهزة امن السلطة كي تقوم بدورها في منع تدهور الأوضاع في الضفة المحتلة,  وبما أننا تعودنا على ان التنسيق الأمني مقدس, ولن يتوقف في يوم من الأيام, فإننا نعتبر أن الحديث عن وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال هو للضحك على الذقون, ولإرضاء بعض الفصائل الفلسطينية المنخرطة في منظمة التحرير الفلسطينية, والتي تشترط لمشاركتها في اجتماعات المنظمة وقف التنسيق الأمني, لكن القرار الثابت والذي لا يتغير لدى رئيس السلطة ان التنسيق الأمني المقدس لن يتوقف, فقد قالها مرة واحدة ولن يكررها سيادته مرة أخرى, فكلام الملوك لا يتكرر, وإن كان قد تعهد سابقا بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال فهو من باب التكتيك السياسي لخداع الفصائل كي تشارك في اجتماعات المنظمة, لكن «إسرائيل» يجب ان تبقى مطمئنة بأن التنسيق الأمني مستمر ولن يتوقف, ولازم تحط في بطنها بطيخه صيفي من هذه الناحية.

 

وحتى يكتمل مشهد التنسيق الأمني وتعاون حسين الشيخ مع الشاباك فقد طمأنت السلطة الشاباك الصهيوني بأنها ألقت القبض على مجموعات عسكرية تابعة لحركة حماس في الضفة الغربية كانت تخطط لتنفيذ عمليات ضد الاحتلال, وقال مصدر امني في السلطة لقناة «كان» العبرية «نحن لا نريد الفوضى في الضفة الغربية ولدينا مصلحة لمنع حماس ومن خلفها، لكن إسرائيل لا تعطينا فرصة». وأشار المصدر إلى أن قوات أمن السلطة الفلسطينية اعتقلت الأسبوع الماضي من 8 إلى 12 ناشطاً من حماس في الضفة الغربية يشتبه في علاقتهم بالتنفيذ والتخطيط للعمليات، لكن ليس لهم ارتباط بالعمليات الأخيرة. ولفت إلى أن قوات الأمن اعتقلت قبل شهر نشطاء من حماس بدأوا بصناعة المتفجرات في جنين. كل هذا يوحي بما لا يدع مجالا للشك على عدم مصداقية السلطة وأن « عنتريتها موجهة نحو المقاومة « حسب ما قال الناطق باسم حركة حماس سامي أبو زهري, السلطة تخنق نفسها وتجر في اذيالها حركة فتح على غير رغبتها, ففتح غير راضية عن أداء السلطة ولا المتنفذين داخلها,  وهى ترى ان في الهجوم على رئيس الحكومة رامي الحمدالله والوزراء الذين معه والأجهزة الأمنية الفلسطينية رسالة غير مباشرة تحاول ان توصلها للفلسطينيين أنها ترفض سياسة السلطة وسياسة القمع والتنسيق الأمني, لكن هذا لا يكفي وليس دليلا على رفض فتح لسياسات محمود عباس ورامي الحمدالله وأجهزة امن السلطة, الأمور تحتاج إلى قرارات واضحة وصريحة لمواجهة هذه السياسة الخرقاء, على فتح ان تتخذ قرارها وتعلن موقفها بوضوح, فهذا سيسجل لها وستجني ثمنه سريعا إن صدقت.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق