رأي الاستقلال العدد (1286)
عوامل كثيرة دفعت رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو للقبول بحل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة, بعضها عوامل شخصية, وأخرى داخلية, العامل الشخصي تمثل في أمرين اجبرا نتنياهو على القبول بالأمر.
الأول: انه ثبت تورط نتنياهو بتلقي رشوة وازدياد الضغوط عليه للاستقالة من منصبه وقد خشي من انهيار الحكومة بعد تضييق الخناق عليه فآثر الهروب إلى الانتخابات المبكرة, بعد ان اطمأن إلى ان توقيت تقديم لائحة اتهام بحقة لن يكون في فترة الدعوة لانتخابات الكنيست في التاسع من نيسان ابريل المقبل.
ثانيا: ان استطلاعات الرأي لا زالت ترجح فوز نتنياهو وائتلافه الحاكم بالاغلبية في الانتخابات المقبلة, رغم اخفاقاته العسكرية والأمنية, لأنه يتفاخر بان ابرز انجازاته تمثل باعتراف أمريكا بالقدس عاصمة موحدة «لإسرائيل» ونقل السفارة الأمريكية إليها, والتطبيع العربي الإسرائيلي الذي يتزايد الآن.
أما العوامل الداخلية الأخرى فتمثلت في التالي :
أولا: ضعف الحكومة الصهيونية التي يترأسها نتنياهو والتهديد المستمر من بعض الأحزاب المتحالفة معه بإسقاطها والانسحاب منها إذا لم يستجب نتنياهو لشروطها ويحقق مطالبها.
ثانيا: إخفاق نتنياهو في حملاته العسكرية على الجبهة الشمالية والجنوبية أضعفه تماما أمام حلفائه ومعارضيه على حد سواء, خاصة مع عدم قدرته على استعادة هيبة الجيش الصهيوني كما وعد.
ثالثا: الضغوط الإعلامية الكبيرة وضغوط المعارضة الصهيونية عليه بتبكير موعد الانتخابات من اجل استقرار الحكومة وقدرتها على ممارسة عملها واتخاذ مواقفها السياسية بأريحية بعيداً عن الضغوطات الداخلية.
رابعا: تقديرات صهيونية رجحت ان وجود حكومة إسرائيلية مستقرة لمدة أربع سنوات قادمة سيشجع دولا عربية على إقامة علاقات تطبيعية مع «إسرائيل» ويساهم في فك عزلتها في المنطقة.
نتنياهو قال ان تبكير موعد الانتخابات لن يؤثر على نواة حكومته, وانه واثق من ان الإسرائيليين سيعيدون انتخابه مجددا نظرا للنجاحات التي حققها على المستوى السياسي على حد قوله, وان القضايا التي تثار حوله واتهامه بالفساد لن تؤثر عليه انتخابيا, وقد طالب الإسرائيليين بتفويضه للاستمرار في تحقيق نجاحات لهم حسب نتنياهو دائما, لكن كل هذا لن يضمن لنتنياهو استقراراً وسيجني «انتكاسات مبكرة» وستبقى حكومته الجديدة ان نجح في تشكيلها ضعيفة ومهددة بالانهيار في أية لحظة وذلك لعدة أسباب من أهمها.
1/ انه من المتوقع ان توجه لائحة اتهام لبنيامين نتنياهو في قضايا فساد ورشوة ثبت تورطه بها وهى كفيلة بإسقاطه والزج به في السجن وإنهاء مستقبله السياسي.
2/ انه لن يستطيع تشكيل حكومة بمفردة, وسيبقى خاضعا لليمين الصهيوني المتطرف لأنه الطامع في الوزارات الرئيسية, والذي يرتفع سقف وعوده الانتخابية إلى حد بعيد يرهق نتنياهو وحزبه.
3/ حالة التراجع في نظرية الردع الصهيونية التي انهارت أمام صمود المقاومة الفلسطينية, وإخفاق متكرر لنظرية الأمن الصهيونية مما يراكم من قناعة الإسرائيليين بتراجع قوتهم وتهالك ترسانتهم العسكرية.
المؤكد اليوم حسب تقديرات نتنياهو وحزب الليكود من خلال استطلاعات الرأي قدرتهم على تشكيل حكومة جديدة لن يكون مؤكدا خلال المرحلة المقبلة وقبل فترة الانتخابات الإسرائيلية, فالمتغيرات والمستجدات تتوالى والانتكاسات إرهاصاتها لا زالت قائمة, والرهان على المرحلة القادمة ليس في صالح نتنياهو والليكود, فالمقاومة الفلسطينية يشتد عودها, والضفة تنتفض في وجه الاحتلال, والجبهة الشمالية تشتعل, ولا احد يستطيع ان يضمن النتائج, ومن الواضح ان المتغيرات السريعة على الساحة الفلسطينية وفي المنطقة العربية والشرق أوسطية قد تحمل مفاجآت, وقد تقلب الطاولة على الجميع فانتظروا إنا معكم منتظرون.


التعليقات : 0