رأي الاستقلال العدد (1288)

طلقة في وجه الاحتلال

طلقة في وجه الاحتلال
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1288)

 

تواصلت فعاليات مسيرات العودة الكبرى على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة, واندفعت الجماهير الفلسطينية بكثافة إلى المناطق الحدودية دون النظر إلى برودة الطقس وتساقط الأمطار, الفعاليات الجماهيرية الميدانية اكتسبت زخما اكبر مع تساقط الأمطار وأصبح الشبان أكثر قدرة على المناورة وإشغال جنود الاحتلال لعدم وضوح الرؤية بشكل كامل للقناصة الصهاينة, واثبت الشبان الفلسطينيون أنهم قادرون على مواجهة الاحتلال والاستمرار في مسيراتهم الشعبية دون التأثر بالطقس أو الأمطار أو حتى الثلوج لو تساقطت على قطاع غزة, وبالتالي خسر الاحتلال الصهيوني رهانه على ان التظاهرات الشعبية ستخفت مع بدء فصل الشتاء وتساقط الأمطار, وستنتهي مسيرات العودة تماما, لكن رهانات الاحتلال دائما خاسرة أمام إرادة الفلسطينيين, الفلسطيني الذي يدرك تماما واجبه نحو أرضه وشعبه, فلا يتوانى لحظة واحدة عن القيام بهذا الواجب.

 

الفصائل الفلسطينية كانت قد وعدت الاحتلال الصهيوني الذي راهن على وقف مسيرات العودة بسبب الطقس انه سيفاجأ بتطور الأداء في الميدان, وان الشعب الفلسطيني لن يوقفه سوء الطقس عن واجبه وقادر على التشكل مع الحالة الطبيعية التي تمر بها بلادنا في أي فصل من فصول السنة, وبالفعل كان رهان الفصائل واقعيا, وهى تدرك أنها تراهن على شعب يؤمن بمقاومته ويستمع لها ويتجاوب معها, حركة الجهاد الإسلامي قالت ان المشاركة الكثيفة لشعبنا في مسيرات العودة تدل على ثقة الشعب الفلسطيني بمقاومته, وان المقاومة ستدافع عن شعبها بكل قوة وهى قادرة على حمايته من بطش الاحتلال, بينما أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس ان الشعب الفلسطيني مصمم على مواصلة مسيرات العودة, وانه لن يقف عن الاستمرار في هذه المسيرات حتى تتحقق أهدافها التي ضحى من اجلها, وأشادت حركة حماس بالحشود الجماهيرية الكبيرة التي شاركت في مسيرات العودة الكبرى, وان المقاومة والشعب في خندق واحد لمواجهة الاحتلال.

 

الشعب الفلسطيني أحيا الجمعة الأربعين لمسيرات العودة الكبرى, وهذه الجمعة شهدت استشهاد مواطن فلسطيني زعم الاحتلال انه اجتاز السلك الشائك الذي يفصل بين غزة ومنطقة الغلاف الحدودي, وإصابة ستة مواطنين فلسطينيين بالإضافة إلى مسعفة وصحفي, وهذا يدل على ان المقاومة التي هددت الاحتلال بالرد على جرائمه ضد شعبنا قد تعامل معها الاحتلال بجدية كبرى,وأدرك ان جرائمه لن يتم السكوت عنها وان الرد قادم لا محالة, وان ما حدث في الجمعة قبل الماضية بقتل خمسة فلسطينيين وإصابة نحو أربعين آخرين لا يجب ان يتكرر على الإطلاق, لأن هذا الفعل الإجرامي للكيان الصهيوني سيتم الرد عليه بشكل فوري ان تكرر, واعتقد ان الأشقاء المصريين استمعوا لوجهة نظر الفصائل الفلسطينية, ونقلوها إلى الاحتلال, فمصر التي ترعى التهدئة لن تسمح للاحتلال بخرقها والاستمرار في استهداف وقتل الفلسطينيين.  

 

مع نهاية فعاليات الجمعة الأربعين برزت إحصائية لعدد الشهداء والجرحى منذ بدء مسيرات العودة الكبرى حتى ألان, حيث تحدثت الإحصائية عن 243 شهيدا فلسطينيا من بينهم 44 طفلا وخمسة سيدات, بالإضافة إلى نحو 26 ألف جريح فلسطيني, وهذه الأرقام الكبيرة تدل على أننا نواجه عدو لا يرحم, يستسهل سفك الدماء وإزهاق الأرواح, عدو يرى في الشعب الفلسطيني هدفا سهلا للقتل, وهو لا يحترم أي مواثيق لحقوق الإنسان, ولا يحترم قرارات ولا اتفاقيات, عدو يتعامل مع أكذوبة السلام باستخفاف كبير, ولا تروق له مفاوضات مع سلطة ضعيفة لا تملك أي أوراق ضغط تستطيع من خلالها إجبار الاحتلال على تقديم تنازلات لصالح الفلسطينيين, عدو اعتاد ان يأخذ كل شيء دون ان يمنح شيئا للسلطة الضعيفة, ويدرك ان فلسطين لا تتسع لشعبين, فهي إما له وإما للفلسطينيين, لذلك تغول على شعبنا الفلسطيني, واستند على الإدارة الأمريكية في تمرير مخططاته ومؤامراته, واستطاع ان يخترق جدار الحماية العربي لقضيتنا الفلسطينية, من خلال الرسميين العرب الذين تحالف بعضهم معه, واعتقدوا ان حماية عروشهم وخلاصهم من أعدائهم بيد الإدارة الأمريكية وحليفتها إسرائيل, لكن المسيرة تمضي بإرادة شعبنا وبعزيمة رجال المقاومة الأطهار, فهم رهاننا الذي نراهن عليه دائما, ويقيننا أننا سنصل إلى أهدافنا المرجوة طالما تمسكنا بحقوقنا وثوابتنا الفلسطينية, وسلكنا الطريق الصحيح للوصول إليها, فرحلة الوصول إلى لحظة الانتصار تبدأ بطلقة في وجه الاحتلال. 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق