رأي الاستقلال العدد (1294)

انــســداد فـي الأفـق

انــســداد فـي الأفـق
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1294)

 

يبدو انسداد الأفق أمام فرص المصالحة الفلسطينية بات جليا وواضحا من خلال تلك الإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية ضد قطاع غزة, والتي تمثلت بخطوات توتيرية وخطيرة وقد تكون نتائجها كارثية إلى حد كبير, بدأت بقرار حل المجلس التشريعي الفلسطيني, وصولا الى توجيه رسائل قوية بإمكانية إيقاف رواتب موظفين تابعين لحكومة رام الله, ثم قرار إغلاق مؤسسات حركة فتح في قطاع غزة, وتبع ذلك القرار بقرار اخطر وهو سحب موظفي معبر رفح التابعين لرام الله من المعبر, وهذه الخطوة كفيلة بإغلاق معبر رفح المنفذ الوحيد لسكان قطاع غزة على العالم الخارجي, وقد حذر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد ان قرار سحب الموظفين من معبر رفح بمثابة الخطوة الأولى من مجموعة خطوات لتقويض سلطة الأمر الواقع في غزة، «سلطة الانقسام» على حد قوله.

 

الأمور لم تتوقف عند هذا الحد, فهناك تهديدات لقيادات في السلطة وحركة فتح تحديدا بفرض المزيد من العقوبات على غزة وصولا إلى إعلانها «إقليماً متمرداً», خاصة ان هناك من يتبنى الآن قراراً بحل حكومة التوافق الوطني, حيث قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ, إن حكومة الوفاق الوطني التي شُكّلت في مخيم الشاطئ بإجماع فصائلي بهدف إنهاء الانقسام، وتمهيد الطريق أمام المصالحة الوطنية، لم يعد هناك مبرر لبقائها، بعد هجوم حركة حماس عليها، ومنعها من القيام بمسؤولياتها في قطاع غزة, والبديل يجب ان يكون حكومة وحدة فصائلية من قوى منظمة التحرير الفلسطينية.

 

حالة التخبط وصلت ذروتها من خلال التراشق الذي حدث بين قيادات فتحاوية في الضفة الغربية, وقيادات فتحاوية في قطاع غزة, واتهامات وجهت من قيادة فتح في الضفة لقيادة فتح في غزة بعدم تنفيذ الأوامر وإطلاق مهرجان الانطلاقة لحركة فتح في القطاع, وكأن هناك من يدفع باتجاه اشتباك فلسطيني فلسطيني بين أبناء الشعب الواحد لخدمة الاحتلال الصهيوني, وحرف الأنظار عن مسيرات العودة الكبرى, وإشغال المقاومة الفلسطينية بمعارك جانبية لا تريدها ولا تسعى إليها, ولا ادري كيف يمكن ان يبرر هؤلاء مثل هذه التصريحات أمام الشعب الفلسطيني, وهل يعتقدون أنهم بذلك سينجحون في اشعال فتنة داخلية, ولمصلحة من كل هذا العبث والمقامرة بمصير الناس, ان هذه ليست سياسة و يمكن تصنيفها على أنها خدمة مجانية يقدمونها للاحتلال.

 

التهاوي والسقوط في وحل التصريحات الانتقامية والغير مسؤولة صدر مرة أخرى من القيادي في فتح عزام الأحمد الذي قال خلال برنامج (ملف اليوم) عبر تلفزيون فلسطين: إنه استوحى الفكرة بعد الانقسام بأقل من أسبوعين من أحد شخصيات غزة المناضلة، دون أن يذكر اسمه، والذي قال: إذا تمكنتم من قطع الهواء عن غزة  اقطعوه». وأوضح: «استوحيت فكرة إعلان غزة إقليماً متمرداً، وهي مثل الطائرة المخطوفة».  وتابع: «التعليم والصحة والبنى التحتية موجودة على الطاولة، إما حماس تتحمل المسؤولة كاملة، وإما تبتعد، وسنبحث كيف نقوم بواجبنا تجاه أهلنا», هل يحتاج هذا الكلام إلى تعليق, وما ذنب طلبة المدارس والمرضى والفقراء الذين يتقاضون معاشاتهم من الشؤون الاجتماعية, هل أنت مستعد لتحمل وزرهم يا عزام, وهل تقبل بأن تكون السلطة شريكاً في الحصار الذي يفرضه الاحتلال على غزة منذ اثني عشر عاما, اسأل نفسك.

 

الغريب ان مبررات السلطة للاقدام على مثل هذه القرارات, هو ان حماس منعت مهرجان انطلاقة حركة فتح, وقامت باعتقال قيادات وكوادر فتحاوية, ومع أننا لسنا مع قرار منع المهرجانات الوطنية, وضد الاعتقال على خلفية الانتماء السياسي, إلا أننا نتساءل وماذا فعلت السلطة في انطلاقة حماس الشهر الماضي في الضفة, ألم تمنع مسيرة في الخليل وتعتدي على المشاركين فيها,ألم تعتدي على النساء وتضربهن أمام عدسات الكاميرا, ألم تعتقل الشباب الذي شارك في المسيرة, ألم تعتقل قيادات وكوادر حمساوية في الضفة, إذا لماذا الاستغراب من خطوة حماس بمنع مهرجان فتح في غزة طالما أنكم فعلتم مثل ذلك في الضفة, نحن نثمن قرار قيادة فتح في غزة بإلغاء مهرجان انطلاقة فتح حقنا للدماء, وحفاظا على استقرار الأوضاع الداخلية لمصلحة الكل الفلسطيني, إنهم يريدون تبديد ذلك الانسداد في الأفق, وإرسال بريق من الأمل ليحيي الآمال من جديد.      

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق