رأي الاستقلال العدد (1312)
سريعا ردت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين على الدعايات والأكاذيب التي يروج لها الاحتلال الصهيوني ضد الحركة وقادتها, فقد سبق وان أكدنا ان فصائل المقاومة الفلسطينية تجيد الحرب النفسية, وتستطيع ان تربك الاحتلال وتخلق حالة من الوهن والضعف في نفوس الإسرائيليين, فقد جاء بث سرايا القدس لفيديو يظهر قنص احد جنود الاحتلال في منطقة غلاف غزة, وهو يقوم بإطلاق النار تجاه المدنيين الفلسطينيين العزل ليدرك الاحتلال ان المقاومة الفلسطينية لن تتخلى عن شعبها أبدا, وستبقى تحمي خيارها وفق معادلة الدم بالدم, والقصف بالقصف, وان هذه ليست مجرد شعارات, إنما نهج ومسلك لكل الفصائل الفلسطينية التي لا يمكن ان تترك الاحتلال ليستفرد بالمدنيين الفلسطينيين العزل.
وزير الحرب الصهيوني الأسبق افيغدور ليبرمان كان أول من تحدث عن فيديو السرايا, وقال: إننا نعلم تماما أن الفصائل الفلسطينية تقف خلف العمليات التي تستهدف الجنود, لكننا نغض الطرف عنهم بلا مبرر, مطالبا بتنفيذ عمليات اغتيال ضد قادة المقاومة الفلسطينية, رغم ان ليبرمان هذا هو الذي جبن عن تنفيذ عمليات اغتيال ضد قادة الفصائل عندما كان وزيرا للحرب, لأنه كان يخشى من ردود المقاومة, وهو عندما يعيد هذه التصريحات الآن فهو يتعرض للنقد والتهكم وعدم المصداقية أمام الجمهور الإسرائيلي, الذي أصبح يرى في ليبرمان مجرد ظاهرة صوتية لا تملك إلا ترديد الشعارات الجوفاء التي لا طائل منها, لذلك فقد مصداقيته تماما أمام الجمهور الصهيوني, وأصبح عرضة للنقد والمساءلة.
سرايا القدس وهى تبث شريطها المصور عبر وسائل الإعلام, تثبت مدى مصداقيتها وقدرتها على مجابهة سياسة الاحتلال القمعية, وهى بذلك تؤكد للشعب الفلسطيني أنها ستحميه ولن تتركه فريسة سهلة للاحتلال, وليست السرايا وحدها من فعل ذلك, بل كل الفصائل الفلسطينية المقاومة التي أخذت على عاتقها ان تحمي الشعب الفلسطيني وهو يمارس حقه في التظاهر ضد الاحتلال الذي يفرض حصاره على قطاع غزة منذ اثني عشر عاما, ويحاول الالتفاف على الحقوق الفلسطينية, ومنها حق العودة للاجئين الفلسطينيين, وان مسيرات العودة الكبرى ستمضي إلى ان تحقق أهدافها, ولا يمكن المساومة عليها بأي حال من الأحوال, ولن تتوقف مهما حاول الاحتلال ان يبطش ويقمع ويقتل, لكن هذه الجرائم لن تمضي دون عقاب.
هذا الفيديو كشف جزءاً من ممارسات جنود الاحتلال الصهيوني وجرائمه ضد شعبنا, فالجندي الصهيوني ظهر في شريط الفيديو وهو يختبئ وراء ستار ترابي, ويقوم بقنص المدنيين العزل, وهذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها الجنود وهم يقنصون المدنيين العزل, فقد سبق ان سرب شريط فيديو وجنود الاحتلال يتراهنون فيما بينهم على قنص المتظاهرين, ويتبادلون الضحكات كلما أصابوا فلسطينيا, وقد ناشدت فصائل المقاومة الفلسطينية مرات عدة المؤسسات الدولية والأمم المتحدة لوقف مسلسل القتل الصهيوني الإجرامي, دون أن يحرك أحد ساكنا, مما دعا الاحتلال إلى الإمعان في غيه, وتشديد ضرباته للفلسطينيين على الشريط الحدودي الشائك شرق قطاع غزة, مما دفع الفصائل للقيام بواجبها للدفاع عن نفسها.
وحدها المقاومة التي تقدر ومتى تشاء ان تعلن مسؤوليتها عن أي عملية عسكرية, فهي تراعي مصلحة شعبنا الفلسطيني, وتراعي أمنه واستقراره, وان الاحتلال إذا كان يراهن على ان المقاومة لن تجرؤ على إعلان مسؤوليتها عن أي عملية ضده, فرهانه بلا شك خاسر, ففصائل المقاومة الفلسطينية عندما تعلن مسؤوليتها عن أي عملية, فهي تريد ان تضمن أنها حققت أقصى فائدة لشعبنا ومقاومتنا, وإنها إذا لم تعلن مسؤوليتها عن العملية وقت حدوثها, فهذا ليس خوفا أو خشية من الاحتلال, لكنها تراعي ظروف الميدان أحيانا, وتعمل وفق تكتيكات محددة تجنب شعبنا خسائر كبيرة كان من الممكن ان تحدث, لذلك هي حريصة كل الحرص على ان تخرج في الوقت المناسب لتقول كلمتها.


التعليقات : 0