رأي الاستقلال العدد (1313)

العَدو خلف غزة

العَدو خلف غزة
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1313)

تطورات جديدة ومتسارعة تشهدها الساحة الفلسطينية وتحديدا قطاع غزة, فوصول وفد من حماس والجهاد الإسلامي إلى القاهرة يرأسه مسؤول المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية, وأمين عام حركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة, يدل على سخونة الملفات المطروحة للنقاش والتي تتعلق بالتهدئة التي ترعاها مصر بين فصائل المقاومة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني, كما سيتم فتح ملف المصالحة الفلسطينية وعرض مشاركة حماس والجهاد الإسلامي في الحكومة الجديدة التي سيعلن عنها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس, الذي أرجأ إعلانها لما بعد لقاء موسكو الذي سيجمع الفصائل الفلسطينية بمسؤولين روس لبحث ملف المصالحة الفلسطينية, وملفات أخرى من المنتظر مناقشتها مع المسؤولين الروس, فقد صرح النائب في مجلس الشعب المصري مصطفى بكري لدنيا الوطن أن «أن مصر ستبحث وتعرض مشاركة حماس والجهاد الإسلامي في الانتخابات المقبلة, وستبحث مع حماس والجهاد إمكانية الانخراط في الحكومة المقرر تشكيلها خلال الفترة المقبلة، مضيفا: مصر تريد الوصول إلى نقاط فاصلة في هذين الملفين، حتى تقوم القاهرة، بتوصيل ذلك إلى السلطة الفلسطينية, والمعلوم ان الجهاد ترفض المشاركة في أي انتخابات أو حكومة فلسطينية تحت سقف أوسلو, ومن المستبعد ان تشارك حماس في حكومة محمود عباس الجديدة .

 

نهج الاحتلال الصهيوني بالعدو «الجري- اللهاث» خلف غزة يدل على صعوبة ترويضها والتحكم في مسارها النضالي المقاوم, فغزة أصبحت تفرض واقعها على الجميع بنضالها وتضحياتها وصمودها الأسطوري أمام حصار مستمر منذ اثني عشر عاما, وحروب ثلاث ظنوا أنها ستغيبها وتدفعها للاستسلام, لكنها خرجت كطائر العنقاء من تحت الرماد لتعلن فشل أهداف العدوان, لذلك لن يضمن احد للاحتلال الصهيوني أي حالة هدوء واستقرار إلا إذا التزم الاحتلال بشروط التهدئة, وتم تطبيق ما توافق عليه مع الراعي المصري لهذه التهدئة, وإلا فان الأمور متجهة حتما إلى مواجهة عسكرية كبيرة لا مفر منها, فحركة حماس والجهاد الإسلامي لن يصبرا طويلا على تجاوزات الاحتلال لاتفاقات التهدئة, فالهدوء مقابل الهدوء وأي اعتداء صهيوني من حق المقاومة ان ترد عليه بالكيفية التي تشاء, فالاحتلال الذي ينتهج سياسة القتل والاستهداف لشعبنا, والذي يقتل المتظاهرين السلميين على الحدود الشرقية لقطاع غزة, لا يمكن التغاضي عن جرائمه والسكوت عنها, وهذه رسالة واضحة نقلتها الفصائل الفلسطينية عبر الوسطاء للاحتلال الصهيوني, والتهدئة دائما مرهونة بالتزام الاحتلال بما نصت عليه من شروط, وكل محاولات تنصل الاحتلال من التزاماته ستواجهها المقاومة بقوة.

 

حركة حماس طالبت بضمانات أممية لتطبيق ما يتم التوافق عليه في التهدئة, بعد ان تنصل الاحتلال عشرات المرات من هذه التفاهمات, وقدم الوسيط الأممي نيكولاي ميلادينوف منسق عملية السلام في الشرق الأوسط، واللواء في المخابرات المصرية  أحمد عبد الخالق تعهداً لحماس بإزالة الشروط الإسرائيلية الجديدة المتعلقة بالمنحة القطرية لتغطية رواتب موظفي حكومة غزة السابقة من المدنيين، بعد أنّ كانت الحركة رفضت «الابتزاز»  الإسرائيلي المتعلق بالمنحة، ورفضت استقبالها، خاصة بعد رفض الفصائل الفلسطينية لهذه الابتزازات التي تهدف لإنهاء مسيرات العودة وكسر الحصار, والالتفاف على اتفاقات التهدئة, خاصة في أعقاب تصريح نتنياهو وعدد من وزرائه, بان إدخال الأموال القطرية لقطاع غزة مرتهن بوقف مسيرات العودة بشكل كامل, وهو ما اعتبرته الفصائل محاولة إسرائيلية جديدة للالتفاف على اتفاق التهدئة والتنصل منه .

 

«إسرائيل» التي تلهث وراء غزة تسارع الخطا لاجل الانتهاء من الجدار الحدودي الذي تقوم بإنشائه على حدود قطاع غزة بحجة منع «خطر الأنفاق»، ومع بدء المرحلة الثانية منها المتعلقة بالجدار فوق الأرضي, ولأنها تخشى التواجد على حدود القطاع, لأن جنودها في مرمى نيران المجاهدين, فقد وجه ما يسمى برئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو تهديداً لحركة «حماس» والمقاومة في غزة، قائلا «إذا لم يحافظوا في غزة على الهدوء، فإن «إسرائيل» لن تتردد في العمل ضد القطاع خلال الحملة الانتخابية أيضاً», وهذا ما يعكس مدى الإرباك الذي يعيشه الاحتلال وهو يعدو خلف غزة بوجهين, إما بتهديد ووعيد ثبت انه لا طائل منه لأنه لا يخيف غزة وأهلها, وإما بتحريك الوسطاء لإبرام اتفاقية تهدئة بشروط تفرضها المقاومة ويرعاها الوسطاء, لذلك فان جلسات الحوار مع الوسطاء هذه المرة, ستشهد إصراراً على وجود ضمانات كافية لضمان التزام الاحتلال بتطبيق ما يتم التوافق عليه .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق